اضطررت في أحد أسفاري أن أترك نباتات الزينة أمام باب منزلي دون سقي لمدة أسبوع، ولكنني عندما عدت وجدتها مسقيةً مرويةً وعلى أحسن شكل كما تركتها، وعندما استقصيت الخبر عرفت بأن حارس بيت الجيران كان يتعهدها بالعناية والري، شكرته على صنيعه، وسألته ما حملك على ذلك، وأنت غير مسؤول عنها؟، فرد علي بإجابة أكبرتها فيه حيث قال: هذه النباتات هي مخلوقاتٌ حيةٌ ذات أرواح، وخفت أن تموت أمام عيني، وأنا أستطيع الحفاظ على روحها!!
تذكرت هذه القصة وأنا أشاهد صور ال ٤٧ إرهابياً الذين تم الاقتصاص منهم أخيراً، تخيلت الفرق بينهم وهم يزهقون الأرواح التي حرمها الله دون أدنى تردد، وبين حارس الجيران الذي لم يستطع ترك النباتات دون ري احتراماً للروح فيها.
كثيراً ما أتساءل كيف غُسلت أدمغة هؤلاء الإرهابيين، وهم يقتلون النفس -التي جعل الله فيها شيئاً من روحه- بكل دمٍ بارد، هذه الروح التي أودعها الله هذا الإنسان، ثم جعله خليفته في أرضه، ليعمرها ويبنيها، وحرّم إزهاق هذه الروح المقدسة دون وجه حق.
عرف تاريخنا الانتحاريين المؤدلجين لأول مرة مع طائفة الحشاشين، حيث كانوا مغيبين عن عقولهم بفعل الحشيش والخدع التي نسجها لهم الحسن الصباح صاحب قلعة الموت في إيران أيام الأيوبيين، والإرهابيون الجدد لا يختلفون كثيراً عن سابقيهم في بيع عقولهم للجهل والحقد والوهم. شبابٌ في عمر الزهور، وريعان الصبا، فقدوا الإحساس بكل معاني الحياة وإعمار الأرض، تَرَكُوا الجانب الأهم في الحياة وهو العلم والعمل، وركّزوا على الجانب الأسهل وهو الركون للجهل والاتجاه للهدم، فهما لا يحتاجان كثير عقلٍ أو جهد.
الإسلام دين حياة ولم يكن يوماً يقدس الموت (مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا)، حتى عندما يقرر الشرع القصاص فلأن فيه هدفاً أسمى وهو الحياة (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).
يقول رسول الرحمة عليه السلام: (إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَفِي يَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا تَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَغْرِسْهَا)، تخيلوا معي عظمة هذا الحديث، رغم هول قيام الساعة، وبداية فناء الكون، إلا أن نبي الرحمة يرشدنا لزرع هذه الفسيلة، ما الهدف يا رسول الله؟، متى ستكبر هذه الفسيلة؟ ومن سيستظل بظلها أو سيأكل ثمرها؟، لمن ستعود فائدتها والكون يتجه للفناء؟، هي -لعمري- رسالة للدلالة على قدسية الحياة، وإيجابية المسلم، رسالة للبناء لا الهدم حتى في أحلك الظروف.
انتشر أجدادنا الأقدمون من الصحابة والتابعيين الكرام في أطراف المعمورة تاركين جزيرتهم الأثيرة بكل ذكرياتهم فيها، تاركين مكة والمدينة بكل عظمتهما وشرفهما، انطلقوا يُعلّمون ويشاركون في بناء حضارة، كانت في وقتها أعظم حضارات الأرض، كان جهادهم جهاد إعمار، ولم يكن يوماً جهاد دمار، لم يُعرف عنهم هدم الآثار، ولا غدر أهل الديانات الأخرى، بل تركوهم يتعبدون في معابدهم وصوامعهم وأديرتهم تحت حمايتهم.
الجهاد الحقيقي هو جهاد النفس الضعيفة، وجهاد طلب العلم، وجهاد العمل الجاد، نريد أن نرفع اسم ديننا وأوطاننا عالياً، نريد أن نكون ممن يضيف للحضارة الإنسانية كما فعل أجدادنا من قبل، لا أن نكون عالةً على الأمم، وأداة هدمٍ فيها.
1
متعب الزبيلي
2016-01-30 18:24:24يا حليل ذالك الحارس، حن على شجرة.. وهناك من وكأنه يتلذذ وهو يحز رؤس الرجال.. الموت لو حديهم جارك، العمر يا شامان، تروح الشجرة، ولا يقول ( ايجاري العزيز اقترب مني، فإنني أولى بك من الآخرين ) أقول حل عني أيها الجار سفاك الدماء، وبطق لوحة المنزل وشجرته واوانيه ومحتواياته للبيع ( وبلون فسفوري ) وفرقاك عيد.. من جد موقف صعب تخيله
2
متعب الزبيلي
2016-01-30 18:14:43مشرك استل سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وقال للرسول ماذا أنا فاعل بك يا محمد ) قال السراج المنير الله يكفيني شرك ( او كما قال ) ويقع السيف من يد المشرك، ويأخذه نبي الاسلام، ويُجلس المشرك أمامه، ويدعوه للإسلام ويرفض المشرك ( ويقول له قدوتنا اذهب حيث شئت )..
قمة وذروة التسامح، وعلو الخُلق، صلوات الله وسلامه على خير من وطئت قدماه الارض.. فما بال هؤلاء من أقدامهم خيانه وقتلهم خلسه، مابالهم يقتلون الركع السجود، مابالهم ينحرون الرجال بقلوب تتقاطر قسوة