أن تؤجل المفاوضات بين وفد المعارضة السورية ووفد نظام الأسد المزمع عقدها نهاية هذا الشهر، أو أن يكون اللقاء غير مباشر بين الوفدين كما ذكر وزير الخارجية الأميركي، لن يغير شيئاً من طبيعة مستقبل الأزمة السورية، التي أصبحت لا تعرف إلا اتجاهاً واحداً؛ إما القبول بنظام بشار أو الاستمرار في عمليات التهجير والتدمير والتجويع..

المسار التفاوضي الذي تسلكه جميع الأطراف المتنازعة من معارضة ونظام إضافة للرعاة غير المحايدين من روس وأميركان، يفضي لنتيجة واحدة ان المطلوب تسليم كامل سورية إلى روسيا وهي وحدها التي تقرر مستقبل سورية، وغير ذلك سيكون مضيعة للوقت والجهد والأرواح، فموسكو هي من تسيطر على الأرض والنظام وتعمل بكل إمكانياتها للسيطرة على المعارضة، فوزير خارجيتها عندما هدد بدعوة وفد معارض بديل للحضور كممثل للمعارضة في المفاوضات يقدم إشارة واضحة أن المعارضة إن لم تلتزم بالرؤية الروسية لن يكون هناك حل أو معارضة خارج السياسة الروسية، فدولة تحارب المعارضة على الأرض وتعترض على تشكيل وفدها وتقترح وفداً بديلاً، لن تكون دولة راعية للمفاوضات بين أطراف متنازعة، تسعى عن طريق المحادثات لأن يتوصل الطرفان لصيغة نهائية سلمية يقبلون بها وتكون منطلقا آمناً يتجه منه السوريون إلى الاستقرار واختيار قيادته باستقلالية تامة بعيداً عن التدخلات الخارجية.

موسكو هي من تمثل إرادة الشعب السوري ومستقبلة سواء كان ذلك اغتصاباً أو احتلالاً أو مصالح، وعدم الانصياع لهذا الواقع سيجعل من الحرب هو الخيار الوحيد للفصل في هذا النزاع الدامي، فبعد أن أخذ الدب الروسي الموافقة الإسرائيلية على وجوده العسكري في سورية، أصبحت جميع العقبات الدولية أمامه سهلة التجاوز، فموسكو تحارب اليوم نيابة عن بشار وعن إسرائيل إضافة إلى تمثليها لمصالحها السياسية والاقتصادية والأمنية، وهذا الواقع المرير ينبئ بأن الحرب ربما تستمر لأكثر من خمس سنوات قادمة، وبهذا يكون تأسيس واقع دولي جديد، تحدد به أقطاب القوة ونفوذها، سيكون لإسرائيل وموسكو وإيران اليد الطولى به، وستزيد المليشيات العربية التي تعمل لصالح هذا الطرف وذاك، وتزداد كذلك قوة الإرهاب وعملياته في المنطقة، هل هذا يعني وفاة عرب الشام كدول، ليصبحوا قبائل ومليشيات تبحث عن ملاذات آمنة، من هذه المخاوف والتوقعات التشاؤمية، قد يكون من المناسب أن تتعامل المعارضة الروسية مع موسكو وكأنها النظام الحاكم في سورية وليس وسيطاً منحازاً للنظام، حتى لا تتحول إلى قبيلة مطاردة في عواصم العالم ومهددة بالقتل بسورية، الوضع خطير جداً، فروسيا تقتل الأبرياء وتهجرهم من ديارهم بدون أن تجد قانوناً دولياً يردعها أو يحاسبها، فانتهاكاتها المرعبة بالشام مثبتة عليها وتم التنديد بها من واشنطن وباريس ولندن والأمم المتحدة، بدون أن يكون لهذا التنديد أذرع قانونية تحاسب المعتدي أو على أقل احتمال تمنعه ولو لفترة قصيرة من الزمن، لذا يجب مصارحة روسيا ومطالبتها بإعلان ماذا تريد أن تعمله في سورية كصحابة القرار الوحيد في هذه الأرض المسكينة، وبعدها يقرر الشعب السوري إما القبول به أو خيار المواجهة المسلحة حتى النهاية.