لا تزال قضية الجزر الإماراتية الثلاث "طنب الكبرى" و"طنب الصغرى" و"أبو موسى" التي تحتلها إيران، تتصدر أولويات السياسة العربية في المحافل الدولية والمؤتمرات الإقليمية والدولية منذ أكثر من 44 عامًا، وما زالت إيران تضرب بعرض الحائط كل القوانين والأعراف الدولية التي تثبت أحقية الإمارات بالجزر الثلاث وترفض الاحتلال إيراني لها، باعتبارها أرضاً إماراتية أخذت بالقوة والاحتلال العسكري.

ومع وجود عدد من الموانئ الكبيرة والمدن التجارية على شواطئ الخليج، إلا أن الجزر الإماراتية المحتلة تتمتع بمميزات استراتيجية مهمة، ما جعل التركيز على احتوائها والسيطرة عليها هدفاً سعت إليه قوى عدة، في طليعتها احتلال إيران البغيض والرافض للمفاوضات، فالجزر الثلاث في موقعها وأهميتها، أشبه بالصمام الذي يشرف على الشريان المائي والملاحي الذي يمثله الخليج العربي المرتبط ببحر العرب والمحيط الهندي من الشرق والبحر الأحمر من الغرب. وتقع الجزر الثلاث في منطقة استراتيجية فريدة نظراً لإشرافها على سواحل السعودية وإيران والعراق، وموقع هذه الجزر يفوق في أهميته موقع جزيرة هرمز وذلك فتح شهية إيران لاحتلالها بالقوة، وهي في هذه المكانة تقف مشرفة على حركة المرور في الخليج وتتحكم فيها أيضاً.

وقبل يومين على إعلان قيام اتحاد دولة الإمارات العربية عام 1971، أفاق المواطنون الإماراتيون المقيمون في جزيرة طنب الكبرى، التابعة لإمارة رأس الخيمة، من نومهم على أصوات تحليق الطائرات العسكرية وإنذارات البوارج البحرية، والمجنزرات البرمائية.

وألقت عليهم الطائرات منشورات تخبرهم بأنهم أصبحوا من اليوم رعايا الدولة الإيرانية، وتأمرهم بالاستسلام فوراً من دون مقاومة.

دقائق معدودة مرت على السكان، ثم شاهدوا بأعينهم جزيرتهم وقد حاصرتها الدبابات الإيرانية من جميع الجهات، فضلاً عن آلاف الجنود المدجّجين بالأسلحة الذين قصفوا مركز الشرطة الإماراتية، وقطعوا الإرسال عن الجزيرة، وسيطروا بقوّة السلاح والرعب والإرهاب عليها تماماً، فلم يكن بها سوى ستة عسكريين إماراتيين، وتزامن ذلك مع سيطرة القوات الإيرانية على جزيرة طنب الصغرى التي كانت خالية من السكان.

الوثائق التاريخية تثبت عروبة جزر «أبو موسى وطنب الصغرى وطنب الكبرى»

وفي 29 نوفمبر 1971، اضطر حاكم إمارة الشارقة آنذاك إثر التهديد الإيراني باحتلال جزيرة "أبو موسى" التابعة لإمارته إلى توقيع اتفاق مع السلطات الإيرانية، تحت إشراف الحكومة البريطانية التي تخاذلت عن حماية محمياتها قبل انسحابها الرسمي وإعلان الدولة الاتحادية.

ونص الاتفاق وفقًا لما نشرته وسائل إعلام إماراتية على أنه لا مساس بحق "الشارقة" في سيادتها على جزيرة أبو موسى، ويبقى علم الإمارة مرفوعاً عليها، وكذلك يظل مركز الشرطة والدوائر الحكومية وأبناء الشعب تحت سلطة واختصاص حكومة الشارقة.

ومع استمرار الترتيبات البريطانية للانسحاب من المنطقة، تعالت نبرة التهديد الإيرانية باحتلال الجزر الثلاث بالقوة المُسلحة، ما لم يتم التوصل إلى تسوية تلبي مطامعها قبيل قيام الدولة الاتحادية المُقترحة، وعمدت في تصريحاتها إلى لغة القوة والغطرسة في التعامل مع دول الخليج الناشئة، وصاحب ذلك إعلان حاكم الشارقة أنه اضطر إلى التوصل إلى ترتيب مع إيران للتشارك في السيادة على جزيرة أبو موسى في مواجهة التهديد الصريح بالاستيلاء على الجزيرة في حالة عدم قبوله.

ومع اندلاع الثورة الإسلامية في طهران، والإطاحة بالشاه محمد رضا بهلوي، تولد أمل جديد لدولة الإمارات العربية باستعادة جُزرها المُحتلة، لا سيما بعد أن رفعت الثورة شعارات مُعادية للإدارة الإيرانية السابقة، لكن بدلاً من أن تستجيب الحكومة الجديدة للمطالب الإماراتية، أعلنت أن "الجزر إيرانية وستظل إيرانية"، رافضة أي حلول دبلوماسية، ما كشف أن الأطماع الإيرانية في منطقة الخليج ما زالت مُستمرة.

انتهاكات طهران بحق سكان الجزر الإماراتيين

أكد المواطنون الإماراتيون المقيمون في جزيرة أبو موسى لوسائل إعلام إماراتية، تعرضهم للعديد من الإهانات من جانب سلطات الاحتلال الإيرانية، كمنعهم من إقامة مبانٍ جديدة أو ترميم المباني القائمة، وإغلاق المحال التجارية وعدم السماح بإعادة فتحها إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من السلطات الإيرانية، وإلزام سكان الجزيرة بالقدوم إليها ومغادرتها عن طريق مركز إيراني، وفرض الحصول على إذن مسبق عند قدوم الموظفين الجدد للجزيرة أو استبدالهم.

وأضافوا أن إيران وضعت أنظمة للصواريخ في المساحة التابعة للإمارات بحسب مذكرة التفاهم، كما تسببت الدوريات العسكرية الإيرانية التي تجوب الشوارع والأسواق في عرقلة عمل الشرطة الإماراتية، فضلاً عن محاولة ربط الخدمات البلدية للسكان مع الخدمات البلدية للمساحة المخصصة لإيران، وإغلاق روضة أطفال، وطرد التلاميذ ومدرسيهم، واقتحام المخفر وتوجيه إهانات لأفراد الشرطة، والتصرف معهم بشكل غير لائق، واعتقال بعض الصبية من أمام منازلهم في الجزيرة، وأشاروا إلى أن سلطات الاحتلال طردت 60 عاملاً من الجزيرة في مارس 1992، وخيّرت المعلمين والمقيمين من غير مواطني الإمارات بين حمل الهوية الإيرانية أو مغادرة الجزيرة نهائياً، كما منعت معلمي وبعض مواطني الجزيرة من دخول الجزيرة في نهاية أغسطس 1992 وقطع مرساة السفينة التي كانت تقلهم، واعتراض السفن الإيرانية العسكرية لقوارب الصيد التابعة لمواطني الإمارات في المياه الإقليمية للإمارات والتحقيق معهم ومصادرة قواربهم.

عروبة الجزر

وتؤكد أسماء الجزر الثلاث عروبتها، بما لا يدع مجالاً للشك، وتدحض جميع الادعاءات الإيرانية، "أنها جزر إيرانية". ويعود مسمى جزيرة "أبو موسى" إلى الصحابي الجليل أبي موسى الأشعري، حيث تؤكد وثائق الفتوحات الإسلامية في منطقة الخليج العربي، أنه حَل بتلك الجزيرة قُبيل توجهه لمحاربة الفرس في عام 23 هجرياً، في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، وهو ما اعترف به مسؤولون إيرانيون في المؤلف: "جزيرة بوموسى وطنب بزرك وطنب كوجك" لإيرجإفشار سيستاني، الذي راجع مادته مُساعد وزير الخارجية الإيراني، المُهندس عباس ملكي، ونشرته إدارة "مركز دراسات الخليج"، التابع لمكتب الدراسات السياسية والدولية، ما يمثل مستنداً ثبوتياً من الأرشيف الإيراني.

كما يطلق على الجزيرة في بعض المراجع مُسمى "بوموسى"، وبو في اللهجة الخليجية العربية الدارجة تأتي بمعنى "أب"، فالمقطع الأول نطق بعروبة الجزيرة، وهو ما يحاول الإيرانيون مُغالطته بادعاء أن كلمة "بو" تجيء بمعنى رائحة.

وكلمة طنب تعني باللغة العربية "الدعامة"، وأيضاً المكان المُرتفع، ودخل اللفظ إلى اللغة الفارسية نتيجة امتزاج الأعراق العربية بأهل جنوب فارس عقب الفتح الإسلامي لتلك البلاد، حيث يطلق الإيرانيون على جزيرة "طنب الكبرى"، "اسمتمب مار"، و"تل مار" وكُلها مُرادفات لمُسمى "تل الثعبان".

وما يوثق لعروبة "طنب الصغرى" ما ورد على لسان الإيرانيين أنفسهم؛ فيقول إسماعيل نوري زاده الصفوي، في كتابه "الرصيف القاري وجزر الخليج" - الذي يُعد وثيقة ثبوتية إيرانية للحق العربي في الجزيرة: "تقع هذه الجزيرة على مسافة 14 كيلومتراً شرق جزيرة تل الثعبان، وهي غير آهلة بالسكان، وتحتوي على معدن التراب الأحمر، وقد حفر فيها جاردين ويلي الإنجليزي آباراً عدة لاستخراج التراب الأحمر، ولكن الحكومة الإيرانية ربما لا تعلم بوجود هذه الجزيرة وترابها الأحمر".

وحسب الباحثة بالأرشيفين البريطاني والأميركي، المستشارة السابقة برئاسة الجمهورية المصرية، هايدي فاروق، فإن إيران تعتمد على ست نقاط في ادعاءاتها الكاذبة بملكيتها للجزر، أولها: إن منطقة الخليج حتى القرن السابع الميلادي كانت جزءاً من الإمبراطورية الفارسية، وظلت كذلك طوال فترة الحكم الإسلامي، وهو ما تنفيه الخريطة الإيرانية التاريخية- التي أكدت مفهوم خط التنصيف البحري.

وفي ثاني الادعاءات، تزعم إيران بأن أحقيتها في المطالبة بالجزر قد بدأت منذ عام 1904، وأن الاستعمار البريطاني كان هو من يحول دون مُمارسة إيران لحقها في السيادة على الجزر، والرد على كذب الادعاء هو مُحاضرة ألقيت بمقر الجمعية الملكية البريطانية عام 1927، حيث سُئل خلالها القُنصل البريطاني السابق بالخليج، أرنولد ويلسون، عن تبعية طنب الكبرى والصغرى، فأجاب: "هي تعُج بالقواسم الذين يتبعون بدورهم حُكام الشارقة".

وفي الادعاء الثالث، تزعم إيران أن الخرائط البريطانية تتضمن اعترافاً بتبعية الجزر لها منذ 1870، من خلال "تهشير" الجزر بلون البر الإيراني ذاته، متجاهلة أن المحاكم الدولية لا تأخُذ بالخرائط، إلا إذا كانت مُلحقة بوثيقة دولية تتضمن اعترافاً بالحقوق.

ورابع الادعاءات، تحجج إيران بقرب جزيرتي طنب الكبرى والصغرى من ساحلها، رغم معرفتها بأن قواعد القانون الدولي لا تُجيز المُطالبة بأرض ثَبتت سيادة الغير عليها بالحيازة، بحجة الجوار الجغرافي.

أما الادعاء الخامس، فهو عبارة عن صورة لوثيقة بالخط العربي، موجودة بمكتبة جامعة طهران، تقول إن أجداد حاكمي الشارقة ورأس الخيمة، أيدا حق إيران في ملكية الجزر، وأنهم - أي العرب- أعلنوا صراحةً بالوثيقة أنهم كانوا يستأجرون تلك الجزر أو بعضها من الحاكم الإيراني لميناء "لنجة".

وأخيراً الادعاء السادس، وفيه يزعم الإيرانيون أن أبو موسى، كانت منذ عام 1328 ه تُشكل مع 29 جزيرة أُخرى أحد المراكز التابعة لقطاع "لنجة"، رغم وجود النص الأصلي للخطاب الرسمي الصادر من نائب حاكم "لنجة" إلى الشيخ خالد القاسمي، حاكم الشارقة آنذاك، يطلب منه فيه الإذن لبعض مواطني جزيرة "صيري" الذين كانوا هاجروا إلى جزيرة "أبو موسى"، بالعودة مع منقولاتهم إلى جزيرة "صيري"، ما يؤكد مفهوم السيادة المطلقة التي كانت لحاكم الشارقة على جزيرة "أبو موسى".

وثائق إيرانية تؤكد حق الإمارات في الجزر الثلاث

وجاء نص الوثيقة الأولى التي نشرتها وسائل إعلام إماراتية، وهي مرسلة من وزارة الجمارك والبريد إلى الوزير الأعظم (عين الدولة) بتاريخ 24 ربيع الأول 1322 هجري، وتحمل رقم 169: "حضرة جناب الأشرف والأمنع والأمجد والأسعد، السيد الوزير الأعظم، دامت رفعته العالية، بناء على تقرير مسيو دامبرن، رئيس جمارك موانئ الخليج، فإن شيخ رأس الخيمة قد ادعى ملكية جزيرتي طنب الكبرى والصغرى، كما ادعى شيخ الشارقة ملكية جزيرة أبو موسى ورفعوا أعلامهما هناك، وهذا لمجرد إعلام سيادتكم".

وأرسلت الوثيقة الثانية، من السفارة الإنجليزية إلى وزارة الخارجية الإيرانية، بتاريخ 28 ربيع الأول العام 1323 هجري، ونصها: "جناب الأكرم الأفخم، أود أن أعلن سيادتكم بمنتهى الاحترام، أنه منذ فترة سابقة قد صرح لي جناب مؤتمن الملك بأنه يقال إن شيخ الشارقة يبني بعض العمارات في جزر الطنب، وبناء عليه فقد طلب بإيقاف هذا العمل لحين عودة الملك من أوروبا، وتجد الحكومة الإيرانية الفرصة لإثبات ادعاء حقوقها الشاهبانية في هذه الجزيرة، وأرسلت تليغرافا لحكومة الهند، وإلى ممثل ملك إنجلترا المقيم بالخليج، وبما أنه لم يصل رد، فقد عاودت الاتصال تليغرافياً ووصل لي اليوم تليغراف من الميجور كوكس، يخبرني فيه بأنه قد ذهب بنفسه إلى جزيرة طنب لكي يستعلم عما إذا كان هذا التقرير الذي وصل من أمير البحر إلى سيادتكم حقيقياً أم لا، وواضح أنه عار تماماً من الصحة".

وتقول الوثيقة الثالثة، المرسلة من السفارة الإنجليزية إلى وزير الخارجية الإيرانية، بتاريخ 26 ربيع الثاني العام 1322 الهجري: "جناب الأجل الأكرم الأفخم، أود أن أبلغ سيادتكم، أنه قد وصلت رسالة سيادتكم، والمعنية بجزيرتي الطنب وأبوموسى، وأية أدلة تقدمونها تؤكد ادعاء الحكومة الإيرانية بأحقيتها في هاتين الجزيرتين تتفوق على الدلائل الثبوتية بحق شيخ الشارقة في الجزيرتين، سوف ترسل إلى حكومة الهند، ويجب أن ينتبه جناب السيد إلى أنني بناء على هذا الكلام الذي أسمعه لأول مرة، لا يمكن أن أقبل عدم السماح لهذا الشيخ بإعادة رفع العلم من مكانه الذي قد أنزله الإيرانيون، وأحب أن أذكر جناب المحترم بأننا لم نفرض على الحكومة الإيرانية عدم حل إشكالية تبعية الجزر التي ظلت معلقة منذ سنوات عدة، ولم نفرض عليهم رفع علمهم من فوق جزيرة صيري، وحينما كان شيخ الشارقة قد رفع علم الحكومة الإيرانية الموجود من فوق جزر الطنب وأبو موسى، فقد كانت هذه قضية أخرى، وكل ما قام به أنه وضع علمه في الجزر التي ما زالت لم تدخل رسمياً تحت سيطرة أي حكومة، وله الحق في أن يحافظ على علمه مرفوعاً كما هو".

وتحمل الوثيقة الرابعة تاريخ 15 ربيع الثاني من العام 1323 الهجري، وهي مرسلة من مكتب وزير الخارجية الإيراني إلى طهران، وتضمنت: "لقد جرت مباحثات مع الوزير الإنجليزي المفوض بشأن طنب وأبو موسى، فكان حديثه كالتالي: سوف اتصل تليغرافياً بحكومتي، وأبلغها بتصريحات الحكومة الإيرانية ولكن هاتين الجزيرتين هما ملك شيخ الشارقة، وأعتقد أن جزيرة صيري كذلك، فهي كما أعلم ملك لشيخ الشارقة، أما طنب وأبو موسى التي تدعي ملكيتها إيران فقد رفع شيخ الشارقة علمه عليها. وكان ردي كالتالي: إن صيري لا يمكن تشبيهها بموضوع أبو موسى والطنب فلا تسري الاتفاقيات المعقودة بشأن صيري على جزر أبو موسى وطنب، وقد أصرت السفارة الإنجليزية على بقاء علم شيخ الشارقة هناك".

وفي ندوة عقدت مؤخرًا استعرض الباحث والكاتب عبد اللطيف الصيادي تاريخ نشأة النزاع فيها، بدءاً بأول مطالبة فارسية بها عام 1887م حتى يوم احتلالها في 30 نوفمبر عام 1971، مبيناً ما مارسته إيران وبريطانيا معاً لإكراه حاكم الشارقة الشيخ خالد بن محمد القاسمي على إبرام "مذكرة تفاهم" منحت الجيش الإيراني فرصة التّعسكر في الجزء الشمالي من جزيرة أبو موسى؛ بعد قيامه باحتلال جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى في التاريخ ذاته.

واستعرض الصيادي أسانيد السيادة الإماراتية في الجُزر الثلاث بأسلوبٍ وثائقي ممثلة بالتدعيم التاريخي للحق، والتاريخ القانوني، وممارسة وظائف الدولة، مؤكداً أن القانون الدولي يعترف بهذا النوع من الأسانيد القائمة على الحقائق الموثقة بدلالة تأييد القضاء الدولي لها في نزاعات حدودية وإقليمية مشابهة.

كما فنَّد المحاضر دعاوى السيادة الإيرانية في الجزر الثلاث، والمتمثلة في: الحق التاريخي واسترداد الحق، والجوار، والخرائط الجغرافية، إذْ إن أحكام القضاء الدولي الصادرة عبر العقود الماضية لا تعترف بالدعاوى العاطفية المؤسسة على مزاعم الحقوق التاريخية التي نسختها الأحداث اللاحقة وغير المستندة إلى الأدلة الوثائقية المعزَّزة بممارسة الاختصاص والسيادة الفعلية على الإقليم، وكذلك فإن القانون الدولي ينظر إلى الخرائط الجغرافية بوصفها مجرد أدلة سطحية واحتياطية، يُمكن دحضها إن تمكنت الدولة التي تمثل الطرف الآخر في النزاع من الإتيان بأدلة وأسانيد أرجح وأولى، وهو ما تحوزه دولة الإمارات؛ إذ إن الإثباتات الدالة على قيام حكومتي رأس الخيمة والشارقة بممارسة وظائف الدولة على الجزر، مثل: إدارة المرافق الحكومية، ورفع الأعلام، ومنح الأذون، وإبرام عقود الامتياز للدول الأخرى للتنقيب على المعادن في الجزر ودخولها وإرساء السفن على سواحلها، وممارسة الوظيفة التشريعية بسن القوانين لتنظيم شؤون المواطنين فيها، جميعها تمثل أدلة وبراهين قطعية على أن هذه الجزر عربية خالصة، وأن السيادة الإماراتية عليها غير قابلة للنقاش.

وعرض المحاضر عدداً من الوثائق التي تنشر للمرة الأولى، وتدل على أن سلوك إيران حيال الجزر الثلاث يؤكد اقتناعها بعدم ملكيتها سند حق يدعم ادعاءاتها فيها، مثل قيامها بتقديم عروض لشراء هذه الجزر أو استئجارها من حاكمي رأس الخيمة والشارقة بوساطة الحكومة البريطانية؛ إذْ إن مَن يؤمن بعدالة قضيته وأصالة حقوقه لا يُقْدِم على أي أعمال من شأنها التشكيك بشرعية مطالبه أو الانتقاص منها، كقيامه بتقديم عروض سرية سخية لتعويض أو استئجار أو شراء ما كان يُجاهر بملكيته ويدعي حيازته التاريخية له؛ ومن ثمّ، فإن تصرف الحكومة الإيرانية هذا قد أفرغ ادعاءاتها بالجزر محل النزاع من أية حجية أو وزن قانوني، وذلك ما يجعل إيران ترفض اللجوء إلى التحكيم الدولي، لمعرفتها المسبقة أن مثولها أمام أية جهة تحكيمية سيكون خاتمة لسيطرتها العسكرية على الجزر الثلاث بعد 44 عاماً من الاحتلال غير المشروع.


سلطات الاحتلال الإيرانية تمنع إقامة مبانٍ جديدة أو ترميم المباني القائمة

الجزر الثلاث تقع في منطقة استراتيجية فريدة نظراً لإشرافها على عدة سواحل

وثيقة تؤكد عروبة الجزر الثلاث

سالم سهيل خميس أول شهيد إماراتي

سكان «أبو موسى» المهجرون من جزيرتهم