هذا المقال ينشر والميزانية صدرت في جلسة مجلس الوزراء، ونحن آخر السنة الميلادية. والسؤال ماذا خرجت به الميزانية، عجز؟ لا أعتقد أنها غريبة ولا مستغربة بل ومتوقعة جدا، وهذا ليس كل شيء، فلا توجد دولة في ظني لهذه السنة لا تعاني "الميزانية" من عجز، فهي ملازمة حتى لدولة قطر والكويت والإمارات الدول الأقل سكاناً ومساحة مقارنة بالمملكة، ولكن لازالت دول الخليج تملك من المال والاحتياطيات تستطيع معها مواجهة العجز المالي لأكثر من سنة، ولكن السؤال ماهي الخيارات والتحديات المستقبلية التي ستواجهها الميزانية خلال السنين القادمة، مع تراجع النفط بنسبة اليوم تصل ما يزيد عن 75%، ماالخيارات المتاحة لكي تواجه هذا العجز؟ ماذا ستفعل دول الخيلج، فهناك حلول سريعة وآنية قد تكون وحلول طويلة الأجل، الحلول الآنية رفع رسوم أو رفع الدعم وغيرها، والحلول طويلة الأجل التحويل إلى مصادر دخل أخرى كالصناعة بمختلف ما نملك من ميز نسبية أو سياحة إن اردنا تفعيلها وتقديم الخدمات لها أو التحول للقطاع الخاص بمعناه الواسع والمشاركة الاقتصادية وغيره الكثير مما يمكن أن يدعم تنويع مصادر الدخل، والأهم في الميزانية " برأيي "هو الكفاءه في الأداء للإنفاق الحكومي، بمعنى أن يتم أي مشروع بوقته وبكفاءه لا تتأخر وعلى أعلى المستويات وبأقل تكلفة ممكنه ولا يعني أقل تكلفة أن يتضرر كل مشروع بسبب ترسية مشروع للسعر الأقل وفي النهاية لا ينجز. الإنفاق الحكومي برأيي مجز وجيد جدا على مدى سنوات ولليوم، ولكن المشكلة هي في كيفية إنهاء المشروعات بكفاءة عالية وأداء جيد.

الميزانية لا أعتقد سيحدث بها تأثر في المشروعات المعتمدة فلن يتوقف شيء، مع أهمية التركيز على المشروعات الجديدة الأكثر حاجة وإلحاحا وهذا مهم، والأهم إنهاء المشروعات القائمة وإنجازها فكل تأخير هو ضرر كبير جدا وتكدس وتراكم لتعثر المشروعات، وهذا يعزز أهمية العمل على قدم وساق لإنهاء ذلك. وأعتقد أن الحلول غير المستساغة أو غير المقنعة للجمهور يجب أن يتحملوا شيئا من ذلك، فهناك تكاليف تتحملها الدولة مكلفة جدا وهي متدنية التكلفة على المواطن كالمياه والكهرباء والطاقة، وهذا يجب أن يعالج اليوم أو غدا فلا مفر منه، لتخفيف العبء على الدولة وتوجيه هذه التكاليف الموفرة لمشروعات تعوض ذلك، في شبكة النقل مثلا على مستوى المدن الكبيرة وهي التحدي المستقبلي الكبير الذي يجب أن يعمل عليه، وتوفير الطاقة البديلة بدلا من الكهرباء، ونحن ننفق يوميا ما يقارب 2,5 مليون برميل من الطاقة وهذا الرقم يعادل تصدير أو يفوق تصدير بعض دول الأوبك، وبنمو سنوي كبير وهذا يجب أن يتوقف ويعالج وإلا أصبحنا نستهلك ما ننتج على مر السنوات القادمة فماذا سنصدر ومن أين الإيرادات تتم وفق هذه المعطيات. السنوات الصعبة هي اليوم نعيشها اقتصاديا بسعر نفط متدن، ونحن نعتمد على الإيراد النفطي بنسبة تقارب 90% وهذا ما يجب أن يعالج وبحلول جذرية وإن كانت مؤلمة ولكن هي لا بد منها.