كل عشر دقائق يولد طفل لا يحمل جنسية ولا جواز سفر.. ارتفعت حدة هذه الظاهرة مع ارتفاع نسبة المهاجرين من سورية والعراق والشرق الأوسط حيث يولد الأطفال في عرض البحر أو طرق السفر أو الدول التي تستقبلهم دون وثائق وأوراق رسمية..

وغني عن القول أن حمل جنسية البلد الذي يولد فيه الإنسان حق تلقائي تمنحه بعض الدول للمواليد فيها. غير أن أمراً كهذا قد لا ينطبق على اللاجئين أو المهاجرين أو العابرين للحدود كما لا تراعيه أغلب الدول العربية طالما لم يحمل والد الطفل جنسية البلد..

ويصبح المولود بين طرفي كماشة حين يكبر دون أن يتمكن من الحصول على جواز سفر.. فهو من جهة لا يحمل جنسية البلد الذي يعيش فيه، ومن جهه أخرى لا يملك جواز سفر يتيح له الهجرة أو السفر لبلد آخر ليبدأ حياة جديدة..

لهذا السبب حاولت منظمات إنسانية كثيرة إصدار (جواز عالمي) لا يرتبط بدولة معينة يستفيد منه من لا يحملون أي جنسية.. وأول مرة أسمع فيها شخصياً عن "جواز السفر العالمي" كان في عقد الثمانينات الميلادية حين قرأت أن أكثر من يحملونه هم من اللاجئين الفلسطينيين. وهناك قصص كثيرة عن مهاجرين ولاجئين ومغامرين تمكنوا من العبور أو الانتقال من خلال حملهم لهذا الجواز، الذي لا يختلف في مظهره الخارجي عن أي جواز سفر عادي..

والجواز العالمي من إصدار منظمة تدعى "سلطة العالم" تدعي أنه يستمد قوته من دساتير عالمية كثيرة (تضمن حرية التنقل للبشر) وخضوعه لسلطة المادة 13 القسم 1 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وفي السنوات الأولى من عمر المنظمة تمكنت من الحصول على اعتراف خمسين دولة بهذا الجواز (معظمها دول صغيرة في أفريقيا وآسيا) غير أن العدد تقلص حالياً بسبب الضغوط الأميركية.. فرغم أن المنظمة ذاتها رسمية وتستقر في واشنطن العاصمة، رفضت أميركا قبول الجواز واعتبرت أي وثائق تصدر منها مزيفة وتسهل تنقل الإرهابيين. وبعدها أعلنت كندا ونيوزيلندا وسويسرا والاتحاد الأوربي عدم اعترافها بالجواز العالمي كونه لا يصدر من سلطة حكومية معترف بها، وإن كانت ستنظر بشكل مستقل في الحالات الإنسانية الصعبة..

وعلى نفس السياق هناك ما أدعوه "أشباه دول" لا تحظى باعتراف الدول الكبرى أو لا تملك عضوية في الأمم المتحدة تلقى جوازات سفرها إقبالاً من اللاجئين والمحرومين حول العالم.. خذ كمثال روديسيا في جنوب إفريقيا، وما يسمى بالجمهورية الصحراوية في المغرب، وغينيا الجديدة (أثناء وجودها تحت الوصاية الأسترالية) التي أصدرت أو باعت آلاف الجوازات العالمية باسمها..

على أي حال؛

رغم أن جوازات السفر العالمية لم تعد تحظى بأي قبول رسمي؛ إلا أن الفكرة ذاتها تعد في رأيي مهمة ويُفترض أن تتبناها منظمة الأمم المتحدة بترتيب معين مع دول العالم.. فملايين الناس أصبحوا اليوم محرومين من حق الجنسية والانتماء بدون إرادتهم.. الملايين ممن يعيشون في دول ترفض منحهم جنسيتها ويصعب عليهم في نفس الوقت السفر أو الهجرة لدول أخرى.. منح اللاجئين والمحرومين جوازات سفر عالمية (على أساس أنهم بشر أولاً وأخيراً) هو جزء من الحل وليس المشكلة كونه يمنحهم حق الانتماء وفرصة البحث عن دول تتقبلهم.