قالوا في الأمثال العربية قديماً (عندما يفلس التاجر يعود لتقليب دفاتره القديمة) ففيها الملاذ الوحيد التي يستطيع به الإبقاء على صورته التي رسمها لنفسه لعلّه يعيش جزءاً من تلك اللحظات المشرقة ويبعد نفسه عن واقعه الحالي والمساعدة على متغيرات الواقع للعودة وسوء تجارته.

في الاتحاد ظهر رئيسه الأسبق وعضو شرفه الحالي منصور البلوي قبل عامين كداعم قوي لشقيقه إبراهيم والوعد بميزانية مفتوحة كانت سبيلاً لتأييده من قبل غالبية الجماهير "العميد" التي استذكرت من هذا الوعد فترة رئاسته التي عاش من خلالها النادي في رغد من العيش المالي والبطولي بوجود داعمين اثنين كانا يدعمان بسخاء يعرفهما كل الاتحاديين، ولم يغفل مع هذا الوعد الذي استمال به غالبية الجماهير من استمراره في حملة التشويه والتقريع والتشكيك بعمل إدارة محمد فايز وعادل جمجوم السابقة ووجد تجاوباً كبيراً معها من كثير من الجماهير طالما الحديث صادر ممن وعد بإخراج النادي من حالة العوز والفقر لحالة مختلفة رسمت لها لوحات خيالية ربطتها مباشرة بتلك الفترة الذهبية التي عاشتها وهو رئيس للنادي.

ظهر إبراهيم البلوي في الاشهر الأولى لرئاسته مناشداً محبي النادي بطريقة غير مباشرة لدعم إدارته ورمي كل المعوقات التي دعته لذلك على ماخلفته الإدارة السابقة من مطالبات، على الرغم من انه تسلّم النادي من خلال جمعية عمومية بقوائم مالية ومحاسبة قانونية تحت إشراف الرئاسة العامة لرعاية الشباب معترفا ضمنياً بتخلي داعمه الوحيد عندما قال انه: "يجدّف وحيداً" وكانت أولى علامات كشف مستور وهم الميزانية المفتوحة حين بدأت العشوائية في إدارته للنادي عموما وتزايد حجم المطالبات مما انعكس سلبا على كل فرق النادي التي غابت عن المنافسة حتى في الفرق التي كانت ملازمة للبطولات كالسلة والماء.

عاشت جماهير الاتحاد خلال العامين الماضيين أحلاماً وردية احتفلت معها قبل أن تراها واقعاً ملموساً سواء فيما يتعلق بوضع الفريق أو عقود الرعاية أو القضاء على الديون وتسديدها وإخراج النادي من هذه الدوامة وفي كل يوم تكتشف خيطا من الحقيقة بين الداعم والمدعوم إلى أن جاء الوقت الذي يظهر به الاختلاف واضحا بعدما أدرك المدعوم أن ما حظي به من وعود بالدعم كلها ذهبت أدراج الرياح وقرر إعادة الروماني فيكتور بيتوركا وإبعاد حامد البلوي على الرغم من اعتراض الداعم على ذلك!

ظهور منصور البلوي إعلامياً أمام فشله بالوفاء بما وعد مرشحه من دعم بتكرار الحديث عن فترته الذهبية التي قضاها رئيسا للنادي في ظروف مختلفة والتقريع في عمل الإدارة السابقة لا يهم المشجع الاتحادي الذي يرى إن ذلك يعد إعلانا ضمنيا عن عجزه طيلة عامين كاملين عن الوفاء بما وعد بها وبالتالي وفقد مصداقيته لديها ولم تعد بذات الحرص على استمراره في الإشراف على فريق كرة القدم بعد الأنباء التي أشارت لاستقالته بعد قرار إعادة بيتوركا بعدما اكتشفت أن كل ما سبق لم يكن سوى تقليب في أوراق ماض مجيد لحاضر مقلق.