في محاضرة ألقيتها بغرفة تجارة جدة هذا الأسبوع من خلال دعوة "لجنة الاستثمار الرياضي بجدة" وبدعوة شباب اللجنة المميزين الحارثي والصحفي، شباب يستحقون التصفيق والثناء لنشاطهم وعملهم الدؤوب لنشر الوعي والفكر الرياضي الراقي. عرضت في المحاضرة "بالأرقام" مقارنة رقمية بين الدوريات الأوربية والدوري السعودي، وليست المقارنة هنا لكي نصبح مثلهم أو نحو ذلك، وهذا ليس مستحيلاً بالطبع، ولكن نتحتاج زمناً وعملاً كبيراً وجباراً. حين نقارن الأندية السعودية بسؤال محدد وواضح هل يمكن أن تخصص فعلاً 100% وتحول إلى قطاع خاص؟

الجواب المباشر الآن "لا" ولكن ليس مستحيلاً ولا صعباً، لأننا نحتاج عوامل كثيرة لكي تتحقق ولكي ينجح تخصيص الأندية أولها: البنية التحتية للرياضة بتوفير ملاعب متكاملة لكل الأندية، كل نادٍ له ملعب لا يقل عن 30 ألف مشجع يستوعبه وملعب متكامل من؛ متجر، متحف، مطاعم، مقهى وغيره، وهذا مهم جدا، أهمية تكامل البنية التحتية لأن الأندية تلعب الآن بملاعب الرئاسة، وليس ملاعبها وهذا ما يحتاج إلى تغيير بحيث كل نادٍ يلعب مباراة بملعبه، والهدف هو تعظيم الدخل المالي وخلق منافسة الحضور بين الأندية، ثانيا توفير التسويق الجيد للأندية بفريق عمل متخصص استثمارياً وترويجياً للنادي لا ان يأتي مسوق ويبتلع الحصة الأكبر بعمولات، فالاحترافية بالتسويق وجذب مستثمرين ورعاة ورعاة ثانويين وغيره مهم جدا، ثالثا السماح للأندية بتأسيس قنوات تلفزيوينة وصحف ومتاجر ومقاهٍ وملعب خاصة به وملاعب أخرى وأكاديميات وغيره كثير، رابعا: النقل التلفزيوني مهم أن يدعم بنسب أكبر لأصحاب البطولات والإنجاز وعقود تدعم الأندية بقيمة مضافة، خامسا: تقليص الدعم والاعتماد على الداعمين وأعضاء الشرف وهذا مهم جدا، سادساً: أهمية الاعتماد على الجمهور الذي هو أساس ووقود أي نادٍ بالاهتمام به والمشاركة للنادي لا كما يحصل الآن وتوعية الجمهور بالمشاركة والدعم ولكن يشارك بالرأي مثلاً باختيار رئيس النادي لا أن يهمش الجمهور، سابعاً: أهمية أن يختار الجمهور رئيس النادي لمن هو عضو ويدفع بالتالي يكون النادي يحصل على إيراد مستمر وحقيقي ويشارك المشجع بالاختيار، ثامناً: أهمية التشريعات والتنظيمات للاستثمار وحفظ حقوق الرعاة والمستثمرين وهذا مهم.

لا يستحيل تخصيص الأندية، ولا أجد أنه شيء صعب، ولكن الأهم توفر عوامل تنجح هذا التخصيص للأندية، وهذا ممكن من خلال استراتيجية فعالة ومهمة، والأهم هو مشاركة القطاع الخاص، يجب أن لا ينتظر أن يكون هناك دعم من الدولة لسبب ان القطاع الخاص يمكن له أن ينجح ذلك ببناء ملاعب مثلا بنظام BOT، بحيث يبنى الملعب من شركة أو نحو ذلك ثم يأخذ هذه الشركة الريع لسنوات حتى يستوفي ويحقق ربحاً ويعود للنادي في النهاية، لا أجد إشكالية أبدا في نجاح الرياضة أن تصبح صناعة متى أتقنا إدارتها ووضعنا الخطط الواضحة وتنفذ لا تسوف، وتراقب وتدعم وتسهل، مشاركة القطاع الخاص، وتقليص وتحجيم العمل الفردي هو الأساس الذي سيكون بداية العمل الصحيح بالرياضة وللمستقبل من وجهة نظري.