شكر مستحق لكل من ساهم في ظهور النظام بهذا المستوى الذي يؤكد أن الدواعي له هي مكافحة الممارسات الاحتكارية للأراضي البيضاء، خصوصا عندما تكون مخدومة بالخدمات والمرافق ولكن غير مستفاد منها وتتصاعد أسعارها فلكيا في ظل ما خسرته الدولة من أموال لتأهيل بنيتها التحتية، وهو ما يفسر تدخل الدولة لإجبار ملاك هذه الاراضي إما بدفع رسوم عليها والاستمرار باكتنازها، أو تحفيزهم للقيام باستثمارها عبر تطويرها، أو ببيعها لمن يمكنه القيام بذلك، مما سيسهم في تحقيق معادلة التوزان في السوق العقاري.

لكن مما يؤخذ على النظام ما جاء في مادته الأولى من تحديد للمقصود بالمصطلحات التي وردت بالنظام وتمهد لفهم ما سيأتي بعدها من محتوى، حيث جعل النظام من ضابط وقوع الأراضي البيضاء (دون تحديد مخدومة أو غير مطورة)، "داخل النطاق العمراني" مسوغ قانوني لفرض الرسم، فالمأمول ألا يكون تحديد هذا الضابط عائقا أمام تطبيق أحكام النظام ولوائحة، لأن نجاح التطبيق سيتوقف على تحديد هذا الضابط وتحديثه تباعا، لكنه يخرج عن نطاق سلطة أحكام الجهة المعنية بتطبيق النظام، وبالتالي ربما يضعف جهودها؛ وما ورد في المادة السادسة من عقوبة الغرامة المالية التي لا تزيد على مقدار الرسم المستحق على أرض المخالف (2،5% من قيمة الأرض) عند مخالفة أحكام النظام، فالرسم على الأراضي البيضاء سنوي، ولا يتوقع تحصيله في وقته، وبالتالي كان من الأجدر الفصل بين الرسم المستحق السنوي والغرامة المالية، بحيث تكون الغرامة المالية تصاعدية، وتتضاعف بعدد سنوات الامتناع عن السداد بعد المرة الأولى من الحكم بها، لذا تظهر أهمية تلافي ذلك عند وضع الضوابط الخاصة بتحصيل الرسم؛ وكذلك ما ورد في النظام بشأن وضع برنامج زمني لتطبيق الرسم بصورة تدريجية، والتي يمكن تفسير الحاجة لها بالرغبة في تمكين السوق العقاري من استيعاب المهلة والاستعداد للتطبيق، أي أن النظام لن يطبق مباشرة حتى بعد اكتمال مقومات تطبيقه وانما سيكون هناك مهلة للتهيئة والتطبيق المرحلي، وفي ذلك رسالة مغايرة للجهد والحزم الذي اتخذ لإنجاز النظام وتمريره في وقت قياسي، نعم نحن مع التنظيم لتفادي أي حالة تربك الاقتصاد الوطني جراء هذا التطبيق، لكن يجب ألا تتجاوز مدة الستة شهور التي حددها النظام لنفاذ أحكامه واكتمال وضع لوائحه التنفيذية.

حتى هذه المرحلة من الصعب الحكم على مدى جدوى ما ورد في النظام من أحكام تصب في تحقيق الأهداف التي عناها، لكن النظرة الأولية له تظهر سماته المهنية الرامية إلى تحقيق الغايات من موضوع فرض الرسم، وما استلزمه الأمر حتى هذه المرحلة من تفريغ لمضمون نصوصه بصورة تتسم بالشمولية للعوامل المؤثرة لتحقيق أهداف النظام؛ لهذا يمكن القول بان النظام لم يترك معيارا أو ضابطا أو قاعدة ويتوقع اسهامها في تنظيم فرض الرسوم على الأراضي البيضاء، الا ونص عليها كمسوغ نظامي تبنى عليه فيما بعد التفاصيل استقلالا؛ ولهذا نقول ان النظام يرتكز محور نجاحه وفشله على ما سيتم وضعه من لوائح تتناسق وتتجاوب مع ما ورد في المادة الرابعة من متطلبات ومقومات واشتراطات، وهي أي تلك اللوائح التنفيذية من سيحدد مدى نجاح خطوة فرض الرسم ومدى مساهمتها في زيادة معروض الأراضي وانخفاض الأسعار، فقائمة المعايير والضوابط والآليات الشاملة لجزئيات موضوع الرسم، هي من يحكم متى وكيف وأين وعلى من يتم تطبيق الرسم؟! وإجراءات التحصيل والاستثناء من تطبيق الرسم؟! والعوائق (القضائية، التنظيمية، القانونية) المعتبرة للاستثناء من تطبيق الرسم؟!