على تراتيل التكهنات المتباينة بأوساط القطاع النفطي العالمي، يعقد أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» اجتماعهم غداً الجمعة في العاصمة النمساوية «فيينا»، وسط أجواء وتوقعات قد تتصف بالصعوبة والتعقيد؛ نتيجةً للمعطيات الموجودة بداخل الأسواق النفطية.

فما بين أروقة صنّاع الاقتصاد بالعالم تدور تفاصيل هذا الاجتماع بقيادة أكبر وأقوى المنتجين المملكة، ممثلةً في مهندسها الوزير علي النعيمي ضابط بوصلة المنظمة وربّان سفينتها، وما سيحمله من مخرجات وقرارات عجز عن التنبؤ بها الخبراء والمهتمين بداخل أوساط الصناعة النفطية.

السياسات الإنتاجية للدول الأعضاء بالمنظمة -فيما بعد الاجتماع- صعبة التوقع والتحديد للغاية، ولكنها أمرٌ مفروغٌ منه لدى النعيمي، وستظهر الساعات القليلة القادمة ذلك التوجه والذي بلا شك سيكون ذو تأثيرٍ مباشرٍ على أسواقِ النفطِ بالعالم.

وفور وصوله الى فيينا نقل عن النعيمي قوله للصحفيين «إن المملكة سوف تناقش كافة القضايا خلال اجتماع «أوبك» المزمع انعقاده غدا، وأوضح أنه سينصت لمخاوف أعضاء المنظمة الآخرين ليتم اتخاذ قرار بعد ذلك».

وجاءت تصريحات النعيمي وسط توقعات واسعة النطاق بالإبقاء على سياسة «أوبك» التي تبنتها منذ عام والتي تعتمد على الدفاع عن حصتها بالسوق بدلاً من دعم الأسعار.

وحينما سئل عما إذا كانت المملكة سوف تتمسك باستراتيجيتها في الدفاع عن حصتها بالسوق، قال «النعيمي»: «من قال إن المملكة تتبنى استراتيجية الدفاع عن حصة بالسوق؟ هل قلت ذلك سابقاً؟»

وتظل مستويات أسعار النفط إلى اللحظة رهينةً لحجم الفوائض النفطية الموجودة بداخل الأسواق، يرافقه حالات من عدم اليقين لدى المراقبين بأوقات تعافي الأسعار، لا سيما أن المعلومات المتداولة تشير إلى حجم الفوائض النفطية المقدّر ضرورة سحبها من الأسواق تلامس سقف المليون برميل يومياً.

ووفقاً لرويترز فقد تراجعت أسعار النفط الخام أمس الأول متخليةً بذلك عن مكاسبها التي حققتها في وقتٍ سابق مع تزايد قلق المستثمرين من احتمال زيادة تخمة المعروض العالمي واستمرار تراجع الأسعار بعد اجتماع أوبك بشأن سياسة الإنتاج في وقت لاحق هذا الأسبوع.

وقال مسؤولون ومندوبون بمنظمة أوبك الثلاثاء الماضي إن المنظمة تستعد لاجتماع بالغ الصعوبة في الوقت الذي تضخ فيه الدول الأعضاء كميات قياسية في ظل ضبابية آفاق الطلب واحتمال رفع الفائدة الأمريكية الذي قد يدفع أسعار النفط للنزول.

وقال مصدر في أوبك إنه يتوقع المزيد من الضغوط بالتراجع على أسعار النفط إذا رفعت الولايات المتحدة أسعار الفائدة في ديسمبر بما يساعد الدولار على مواصلة مكاسبه بعد المستويات القياسية التي بلغها في الفترة الأخيرة.