20 يوماً مرت بعد فوز البطل السعودي طارق حامدي بذهبية العالم في منافسات القتال الفردي فوق وزن 76 كجم في بطولة العالم التاسعة للكاراتيه، كانت كافية لنسيان المنجز وصاحبه حتى انك تكاد لا تجد من يعرف اسمه غير منسوبي الاتحاد السعودي للكاراتيه.

وبقدر العرفان والشكر لكل من ساهم في وصول هذا البطل لذلك المستوى العالي من الأداء والذي مكنه من تزعم العالم بدءاً من مدربه وحتى رئيس الاتحاد المشرف عليه هناك سؤال يكبر ويكبر حتى يفرض علينا طرحه أمام الجميع ألا وهو "ماذا بعد؟".

نعم ماذا بعد؟ وهل يقف النجاح عند تحقيق المنجز؟

سؤال تفرع لأسئلة عدة منها ما طرح ومنها ما بقي طي الكتمان ليطرح على المسؤول مباشرة والهدف مما سبق يتجسد في الإجابة على سؤال أخير وهو كيف نطوع ذلك الإنجاز ونحوله لآلة نصنع منها أبطالا آخرين؟

ولتصل الفكرة مباشرة حفاظاً على المساحة وعلى وقت القارئ سأضرب أمثلة مباشرة في رياضات تميزت فيها دول بسبب بطل تحول إلى رمز فقلده النشء وبات هدفهم الوصول إلى ما وصل إليه بل وتجاوزه ولمَ لا ولعل أقرب مثال هو تميز كرة السلة الاميركية والتي لم يكن لها ذلك لولا ظهور الرموز واستغلال نجوميتهم والترويج لها من أجل جذب النشء للعبة بداية من نجم كرة السلة الأميركية التاريخي بيل راسيل الذي حصل على جائزة أفضل لاعب في الرابطة الوطنية لكرة السلة لخمس مرات، وأفضل نجم على الإطلاق 12 مرة، واوسكار روبرتسون وويلت تشامبرلين، مروراً بكريم عبدالجبار الذي يعتبر من أفضل اللاعبين في تاريخ كرة السلة، ثم لاري بيرد أول نجم سوبر أبيض، وبعده ماجيك جونسون وشاكيل أونيل ثم الأشهر مايكل جوردن وبعده كوبي براينت الذي اعتزل قبل أيام والآن ليبرون جيمس وهي سلسلة من النجوم النماذج لم تتوقف منذ عشرات النجوم، والحال ينطبق أيضاً على مهاجمي كرة القدم البرازيليين وحراس المرمى الألمان والمدافعين الايطاليين.

ولأن النجومية المطلقة في لعبة جماعية صعبة جداً وتحتاج لموهبة نادرة فإن خبراء الرياضة يتجهون إلى أفضلية صناعة النجم وترويجه وترميزه في الألعاب الفردية وهو ما عمل عليه البريطانيون في السابق في ألعاب القوى حينما سيطروا على العاب المسافات المتوسطة والعشاري لأعوام واستنسخ منهم الأمريكيون الفكرة ليسيطروا على المسافات القصيرة والوثب الطويل والروس في الوثب العالي والايطاليون في الدراجات والبلغار في رفع الأثقال وحتى وصل الجامايكيون في سباقات السرعة والصينيون في الجمباز وكرة الطاولة.

وبما أننا حصلنا على نجم وصل للعالمية وحقق الذهب فإن المهمة الآن باتت أسهل من ذي قبل لأن الدور الآن على ترميزه حتى لو وضعت البرامج المكلفة ليكون أنموذجاً للنشء في لعبته ولمَ لا لنشء في الوطن كاملاً، إذ ليس من الصعب أن نكون متميزين عالمياً بلعبة الكاراتيه أو في الألعاب القتالية مجتمعة، عن طريق الإيمان بالتخصص وضخ الميزانيات المناسبة لذلك والتركيز على نقاط قوة يستطيع من خلالها الرياضي السعودي التفوق على منافسيه من أنحاء العالم كما تميزت الدول سالفة الذكر في ألعابها، علماً بأن ذلك لا يتعارض مع محاولة التميز أيضاً في الألعاب الأخرى الجماعية منها أو الفردية.