بدأت اصوات اليمين المتطرف في فرنسا وبريطانيا تتعالى منادية باتخاذ إجراءات عقابية مناهضة للاسلام والمسلمين عقب الاحداث الدامية التي ضربت العاصمة الفرنسية ، حيث ادلى جان ماري لوبن مؤسس حزب الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة وحفيدته النائبة ماريون ماريشال لوبن بتصريحات مثيرة للجدل الجمعة بعد اسبوع على اعتداءات باريس، فاقترح الاول «قطع رؤوس الارهابيين» المسلمين الذين لا يمكنهم برأي الثانية ان يكونوا بنفس «مرتبة» الكاثوليك في فرنسا.

حزب بريطاني يطالب بإلغاء الإسلام .. واليمين الفرنسي يدعو لعدم مساواة المسيحيين بالمسلمين

واقترح جان ماري لوبن (87 عاما) الذي اقصي من حزب الجبهة الوطنية الحزب الذي اسسه في 1972 وتقوده اليوم ابنته مارين «اعادة عقوبة الاعدام للارهابيين مع قطع الرأس كما يفعل داعش».

واعتبرت حفيدته ماريون ماريشال-لوبن (25 عاما) النائبة منذ 2012 من جهتها ان المسلمين «لا يمكنهم ان يكونوا بنفس مرتبة الديانة الكاثوليكية» في فرنسا.

وقال جان ماري لوبن في مؤتمر صحافي «يجب تأكيد المبادىء الاساسية للدفاع المشروع عن النفس والاولوية الوطنية»، داعيا ايضا الى «الغاء الجنسية المزدوجة» وكذلك الغاء قانون الجنسية على اساس الولادة و»طرد المهاجرين السريين».

واعتبرت ماريون ماريشال لوبن في مقابلة نشرتها صحيفة يمينية متطرفة في عددها الصادر امس انه «يتعين القبول بتحديد ما هو ارثنا وما هي هويتنا».

وذلك يمر بحسب قولها عبر «تأكيد ارثنا اليوناني الروماني والمسيحي. لا بد من القول ان فرنسا هي ارض مسيحية ثقافيا وروحيا منذ زمن طويل».

ولفتت الى انه «في هذه الظروف ان كان بامكان فرنسيين ان يكونوا مسلمين ويمارسون ايمانهم، يتوجب عليهم ان يقبلوا بالقيام بذلك على ارض مسيحية ثقافيا. وذلك يعني اليوم ان ليس بامكانهم ان يكونوا بالتحديد بمرتبة الديانة الكاثوليكية نفسها».

وبعد تحقيق نجاحات انتخابية عدة في فرنسا، يحتمل ان يفوز حزب الجبهة الوطنية مطلع ديسمبر في مناطق عدة اثناء اقتراع سيكون الاختبار الانتخابي الاخير قبل الانتخابات الرئاسية في 2017، بعد اقل من شهر من الاعتداءات التي اسفرت عن سقوط 130 قتيلا في 13 نوفمبر في باريس.

الى ذلك قام حزب «بريطانيا اولا» اليميني المتطرف بالمطالبة بالغاء الاسلام في بريطانيا و حظر جميع النشاطات المتعلقة به. واقام الحزب مؤتمره العنصري في مدينة شيفيلد ويعرف الحزب بعدائه التام للاسلام. وارتفع التأييد للاحزاب العنصرية بشكل لافت في السنوات القليلة الماضية، نتج عنه ارتفاع في العنف ضد المسلمين في مدن بريطانيا المختلفة خصوصا تلك التي يشكل فيها المسلمون نسب منخفضة.

زيادة الكراهية

في الاطار ذاته قالت جماعتا رصد إن الحوادث المناهضة للمسلمين ومن بينها الهجوم على مسلمات ورسوم الغرافيتي التي تنضح بالكراهية زادت في فرنسا منذ أن شن متشددون هجمات دامية في باريس سقط فيها 130 قتيلا يوم 13 نوفمبر .

وذكر المرصد الوطني لمناهضة الخوف من الإسلام وهو مؤسسة تربطها صلات بالمجلس الإسلامي الفرنسي أن 32 حادثة مناهضة للمسلمين وقعت الأسبوع الماضي. وقال عبدالله ذكري رئيس المرصد إنه عادة ما يتلقى ما يتراوح بين أربع وخمس شكاوى من مسلمين مضطهدين أسبوعيا.

وقالت جمعية التصدي للخوف من الإسلام في فرنسا وهي منظمة مستقلة إنها سجلت 29 حادثة.

وسجل المرصد 178 حادثة مناهضة للمسلمين في يناير بعد هجوم متشددين على صحيفة شارلي إبدو ومتجر للأطعمة اليهودية في نفس الشهر.

ويصل عدد أفراد الأقلية المسلمة في فرنسا إلى خمسة ملايين مسلم وهي أكبر أقلية مسلمة في أوروبا وتمثل نحو ثمانية في المئة من السكان.

وقال ذكري إنه يتوقع المزيد من الحوادث في الأسابيع المقبلة لأن هجمات الأسبوع الماضي شجعت «جماعات قومية متطرفة واليمين المتطرف وعنصريين» على استهداف المسلمين.

وأضاف «إنهم يستغلون هذه الأجواء للهجوم.»

وقال ياسر اللواتي وهو متحدث باسم جمعية التصدي للخوف من الإسلام في فرنسا إن مكتبه تلقى سيلا من التقارير والشكاوى من مسلمين وكذلك اتصالات تطلب النصيحة وتتساءل عما إذا كان ذهاب الأطفال للمدارس آمنا.

العدو في الداخل

وأضاف «أصبح المسلمون هم العدو في الداخل» مشيرا إلى أن اهتمام وسائل الإعلام بهذه الحوادث كان متفاوتا.

فعلى سبيل المثال لَكَمَ رجل شابة محجبة في مدينة مرسيليا يوم الأربعاء وقطع ملابسها بآلة حادة ووصفها بأنها إرهابية في حادثة تناولتها وسائل الإعلام على نطاق واسع.

وذكر اللواتي أن مهاجما صدم محجبة أخرى بعربة تسوق وركلها داخل متجر للبقالة في ضاحية ليون في نفس اليوم لكن الحادثة لم تلق اهتماما إعلاميا.

وأضاف أن ستة محتجين خرجوا من مسيرة مناهضة للمهاجرين في بلدة بونتيفي بمنطقة بريتاني في شمال غرب فرنسا بعد يوم من هجمات باريس وهاجموا شابة تنحدر من شمال أفريقيا أثناء مرورها في الشارع.

يبحثون عن ذوي

البشرة الخمرية

تحدث اللواتي عن حادثة أخرى وقعت صباح يوم الأحد الماضي إذ أفادت أنباء بأن مواطناً تركياً أصيب في ظهره برصاص انطلق من سيارة كانت ترفع علم فرنسا بينما كان يقف بجوار مطعم كباب في كامبراي بشمال فرنسا لكن جروحه ليست خطيرة.

وأضاف «إنهم يبحثون عن ذوي البشرة الخمرية.»

وظهرت رسوم غرافيتي مناهضة للمسلمين في أنحاء كثيرة. ففي بلدة ايفرو بشمال فرنسا كتبت على مبنى البلدية ومبان أخرى عبارات مثل «الموت للمسلمين» و»حقيبة سفر أو كفن» في تهديد يشير إلى أن المحتجين يرغبون في أن يترك المسلمون البلدة.

وأفادت تقارير بأن صلبانا معقوفة رسمت على حوائط المساجد من الخارج في منطقة باريس وفي منطقة بونتارلييه قرب الحدود مع سويسرا. وامتلأت وسائل التواصل الاجتماعي بالتعليقات العنصرية والمناهضة للمسلمين بعد أن انتشرت أنباء الهجمات.

وقال اللواتي إن حالة الطوارئ التي فرضت في فرنسا بعد هجمات باريس أدت إلى تزايد الشكاوى من وحشية الشرطة التي داهم أفرادها منازل لتفتيشها ووضع أشخاص تحت الإقامة الجبرية.

وأضاف أن شكوى من مدينة نيس قرب الحدود الإيطالية ذكرت أن الشرطة أصابت طفلة كانت نائمة في شقة داهمتها يوم الخميس.

وقال مسؤولون بمسجد في ضاحية اوبرفييه بباريس إن مسجدهم هوجم مما خلف ثقوبا في السقف وحطم نوافذ وأبوابا وألقيت المصاحف على الأرض.

وأحجمت الشرطة عن التعليق وحولت الاستفسارات إلى وزارة الداخلية التي لم ترد بدورها على طلب التعليق.


قناصة يتمركزون في شرفة وسط بروكسل (رويترز)

مدخل محطة شومان للقطارات في بروكسل مغلق على غرار جميع المحطات (ا ف ب)