ملفات خاصة

الأحد 19 محرم 1437 هـ (أم القرى) - 1 نوفمبر 2015م - العدد 17296

مع الزمن

الاختلاف منهج الفقهاء والمؤمنين

هتون الفاسي

خصصت محاضرة الأسبوع الماضي الموجهة لطلبة مادة "المرأة في الإسلام" إلى موضوع الاختلاف بين الفقهاء. وتناولت فيها الموضوع مبنياً على فصل ممتع للشيخ خالد مسعود (رئيس مجلس الفكر الإسلامي، وسابقاً المدير العام للمعهد الإسلامي للأبحاث في الجامعة الإسلامية العالمية بباكستان) من كتاب "نريد المساواة في الأسرة المسلمة" المعنون "اختلاف الفقهاء: التنوع في الفقه كبناء اجتماعي". ويدور حول أهمية اختلاف الفقهاء كآلية قانونية وأداة فقهية مهمة توسع من دائرة الاجتهاد التي يمكن الاستناد إليها في الإصلاح القانوني الإسلامي في إطار قوانين أحوال الأسرة في السياق الحديث ليكون أكثر رفقاً بالنساء في عالم يتزايد فيه تقدير الاختلاف واحترامه، أو هكذا نأمل.

ويؤكد الشيخ مسعود على حجم اختلاف العلماء والفقهاء الكبير عبر التاريخ الإسلامي والذي بدأ منذ اللحظة الأولى لوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ثم أخذ يأخذ أشكالاً متعددة مع اتساع رقعة الدولة الإسلامية ودخول الألوف المؤلفة من المسملين من كافة بقاع الأرض ليسوا بالضرورة عرباً، وانتشار الصحابة في كل مكان وتوزعهم وتباعدهم، ثم تباعد الشقة بينهم وبين زمن الرسول الكريم، مما جعلهم يختلفون بينهم فيما يحفظون وفيما اجتهدوا فيه وفيما نُقل عنهم. يختلفون هم ومَن وراءهم في فهمهم للعلوم الشرعية سواء كانت علوم القرآن أو الحديث أو الفقه. وقد فصل وأجمل رغم صعوبة الموضوع واتساعه، مشيراً إلى تبحر المسلمين في هذا الشأن منذ القرن الرابع وحتى الرابع عشر الهجريين، تأليفاً في مذاهب الفقهاء واختلافاتهم وفي فخر التقاليد الإسلامية في العلوم مثل مصطلح الحديث، الجرح والتعديل، علم الرجال/ والنساء، الناسخ والمنسوخ وغيرها.

ومن الناحية التاريخية فإن الاختلاف كان مرصوداً من خلال الصراعات السياسية والفتن المعروفة منذ صدر الإسلام ابتداء من مقتل سيدنا عثمان بن عفان مروراً بالجمل وصفين وكربلاء وحصار المدينة ومكة عبر القرن الأول الهجري وما تلا ذلك في العصر العباسي مما انعكس على العلوم الشرعية بشكل كبير نتج عنه المذاهب الإسلامية المختلفة التي تعايشت بشكل كبير.

وفيما أنا أشرح ما يختلف فيه الفقهاء وتعايش اختلافهم واحترامهم لبعضهم البعض ولولا ذلك لم يكتب مفسر تفسيراً ولا فقيه كتاباً، ضربت لهم مثلاً معاصراً من إشكاليات عدم اقتدائنا بالعلماء الأوائل في تعايشنا مع بعضنا البعض ومحاولتنا لفرض ما نؤمن به على بقية المسلمين، بل والحكم على الآخرين بالكفر والفسق وكأننا مخولون القيام بذلك بكل كِبر وتعدٍّ على الذات الإلهية. وذكرت الاعتداء الآثم على مسجد المشهد بنجران الذي نفذه مواطن رأى نفسه مخولاً بتحليل دم من اختلف معه في تطبيق سافر لمبدأ الخوارج الذين كفّروا علياً بن أبي طالب وجمعاً كبيراً من صحابة رسول الله. وإذ بالفصل يضج بالتعليق والتفسير والفتوى طلبت الصمت التام ثم التأمل فيما جرى وكيف يقيمونه. وعندها أدرك الجميع، أو آمل أنهم أدركوا، ما يقومون به على أرض الواقع من الحكم والتجاوز والتعدّي على مسلمين آخرين بدعوى اعتقادهم أنهم أفضل وأعلم. شرحت لهم الفرق فيما جرى قبل قليل وما ينبغي اتباعه، وكيف أننا أولاً، لسنا مخولين بالحكم على اعتقادات البشر، فنحن مأمورون بالتوجيه الإلهي "لا إكراه في الدين"، والنقطة الثانية أن الجميع مواطنون، ومن حقهم علينا التعايش السلمي وحفظ دمهم ومالهم وعرضهم وإلا فنحن محاسبون أمام رب العباد فيما فرطنا فيه.

ورحم الله شهداء نجران وكل آمنٍ أُخذ غفلةً من مأمنه.


خدمة القارئ الصوتي لأخبار جريدة الرياض مقدمة من شركة اسجاتك
إنتظر لحظات...

التعليقات:

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

عدد التعليقات : 6

1

  فيحان

  نوفمبر 1, 2015, 7:03 ص

عرض وتحليل تفصيلي رائع ومعلومات ممتازة اروع شكرا لكِ شي طيب وبالله التوفيق.

2

  علي

  نوفمبر 1, 2015, 8:12 ص

ياسيدي كلامك رائع وصحيح ولكن هل من مستمع هذا هو السؤال ؟؟؟

3

  حسن اسعد سلمان الفيفي

  نوفمبر 1, 2015, 11:14 ص

مكان المرأة العربية هو البيت في الجاهلية وفي الإسلام وأي عربي يرضى زوجته بنته أخته تسافر وتختلط بالرجال رجل ليس بعربي تربية ومنشأ وثقافة وثوابت نحن مخولين أن لنا عقيدتنا عقيدة التوحيد عقيدة الوطن والذي عقيدته ولاية الفقيه شعوبي له دين ولنا دين والوطن للجميع ومن يخون وطنه يعاقب مهما كان

4

  الجنوبي

  نوفمبر 1, 2015, 11:46 ص

الأخ حسن أسعد ما قولك فيمن يرضى بالهنافة وينكر على النساء ما أباحه الله تبعا وتقليدا لمن غلب ؟

5

  شنب

  نوفمبر 1, 2015, 1:29 م

نحن بخير (لو) عقلنا مايقوله (الفقهاء)وطبقناه عمليا في حياتنا وليس مايقوله البلهاء من مدَعي الفلسفة والعقلانية الذين ضلوا وأضلوا حتى وصل بهم الأمر الى المطالبة (بتحديث) ثوابت الدين ليتواءم مع متطلبات اسيادهم

6

  أم رنا

  نوفمبر 1, 2015, 4:11 م

السلام/ ( الجميع مواطنون) هذا هو الصواب وإلا سندخل في حربٍ أهلية تُدار من كواليس المخابرات الأمريكية ةالإسرائلية وانا لا أبوح بسر فإسرائيل عقدت مؤتمرا منذ أكثر من عامين لتأجيج الصراع بين الشيعة والسنة

أضف تعليقك





نعتذر عن استقبال تعليقكم لانتهاء الفترة المسموح بها للتعليق على هذه المادة



أستاذة مشاركة في تاريخ المرأة، قسم الشؤون الدولية، جامعة قطر دكتوراه من جامعة مانشستر ببريطانيا. مهتمة بقضايا المرأة المعاصرة والإصلاح المدني والشأن العام السعودي

هتون الفاسي

للاشتراك بقناة (حول العالم) أرسل الرقم 10 إلى 808588‎ للجوال، 616655 لموبايلي، 707707 لزين

مساحة إعلانية