ملفات خاصة

الثلاثاء 7 محرم 1437 هـ (أم القرى) - 20 اكتوبر 2015م - العدد 17284

مشراق

مازلنا نجزّ العشب

عبدالرحمن اللاحم

منذ بدايات موجة الارهاب مطلع هذا القرن وتحديدا في حادثة جهيمان ونحن نعالج الظاهرة بسياسة جز العشب حيث نتعاطى مع الاحداث الارهابية المتكررة بشكل منفرد وفق مايظهر منها على السطح، ومن ثم تعاود تلك الحشائش السامة في النمو من جديد تحت راية جديدة ولاعبين جدد تفرعوا من ذات النبتة الخبيثة المتجذرة في اعماق الارض؛ والتي لم نفكر يوما في اقتلاعها من جذورها بل اكتفينا فقط في التعامل مع اشواكها الظاهرة لنا لذا استمرت تلك الموجة الارهابية من ذلك الوقت عبر حوادث اليمة كان آخرها حادثة سيهات التي استهدفت مكونا اساسيا من مكونات المجتمع بهدف خلق فتنة طائفية في البلد لا تبقي ولا تذر.

سياسة جز الاعشاب لا اعتقد انها ستقضي على الارهاب على المدى الطويل ما لم نبدأ باقتلاع جذورها من خلال مواجهة الثقافة التي تغذي تلك الظاهرة باستهداف ثقافة الغلو والتكفير والتطرف وملاحقة المحرضين على الفتنة وتقديمهم للعدالة كشركاء في تلك الجرائم وتشريع القوانين الصارمة التي تجرم الطائفية والتحريض عليها؛ لأن كل من يقبعون في السجون بسبب الجرائم الارهابية لهم شركاء لازالوا طلقاء في المجتمع ينفثون سموم الحقد والكراهية بخطاب طائفي مقيت لم يحاسبهم احد عليه مع انهم هم من زرع تلك الاشواك وسقاها بفتاوى وبيانات تقطر غلواً وتطرفاً..

الجريمة الارهابية ليست مجرد جريمة قتل جنائية كجرائم عصابات المافيا وانما هي جريمة ترتكز على ايدلوجيا دينية تغذيها وتشرعنها لذا فمن المنطقي مواجهة تلك الايدلوجيا ومنظّريها كجزء اساسي من محاربة الجريمة الارهابية اذا كانت هناك جدية في القضاء عليها، والا فسنستمر في اطفاء الحرائق دون القضاء على مشعليها لنكتشف في لحظة ما بأن تلك الحرائق تمددت واصبحت بحجم كارثة يصعب اطفاؤها.

حادثة سيهات الارهابية وقبلها استهداف مساجد الشيعة جاء تنفيذا لفتاوى وخطاب تحريضي ممتد منذ عقود يتناسل اربابه جيلا بعد جيل فخخ المجتمع بقنابل موقوتة بدأت بالانفجار في الحوادث الارهابية التي وقعت خلال السنوات الماضية والكارثة انهم لازالوا يزرعون تلك القنابل التي لا نعلم متى ستنفجر ولا في أي مسجد او منشأة ستنفجر لكن الذي نعلمه جيداً أنه لا احد منهم تمت مساءلته أو حتى طلب منه التوقف عن التحريض وشق الصف الوطني.

ما لم نتجاوز مرحلة جز الاعشاب والاكتفاء باطفاء الحرائق فأعتقد ان معركتنا مع الارهاب ستطول لان مُسعري حربها لازالوا طلقاء بعيدين عن قبضة العدالة.


خدمة القارئ الصوتي لأخبار جريدة الرياض مقدمة من شركة اسجاتك
إنتظر لحظات...

التعليقات:

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

عدد التعليقات : 12

1

  فيحان

  أكتوبر 20, 2015, 9:52 ص

طرح وتحليل تفصيلي اروع من رائع شكرا لك شي طيب وبالله التوفيق. وصدقت طال عمرك فقد طفح الكيل ويجب الالتفات للمحرضين بحزم اكثر بل وتجريمهم وتحديد حريتهم للابد.

2

  ابو عبدالعزيز

  أكتوبر 20, 2015, 10:41 ص

احسنت اخي الكريم فعلا اذا لم نقطع الجذور فلن نقضي علي الارهاب اولا يجب محاسبه شيوخ الفتنه حتي يتعظ الاخراين بدون قانون صارم لن نقضي عليه يجب قطع راس الافعي وليس ذيلها لقد اصبحنا غرباء في وطننا

3

  اخو من طاع الله

  أكتوبر 20, 2015, 12:01 م

اعتقد ان التطرف له طرفين كل منهما ينزف بالسم الزعاف الأول الغلو المفرط الى حد التكفير وتجاوز الشرع والثاني التفريط التام الى حد الإلحاد وترك الشرع جانباً وكل منهما(يجب)اقتلاعه من الأعماق وملاحقة اصحابه بصرامه (لاإفراط ولاتفريط)

4

  ولد الشماسية

  أكتوبر 20, 2015, 12:19 م

من المقال:{لان مُسعري حربها لازالوا طلقاء بعيدين عن قبضة العدالة}.. والله انك صدقت بهذي.. فهاهم يطلقون السنتهم وأقلامهم غبر الصحف والقنوات بالتطاول على الثوابت وطلب (تحديث)الدين لمواكبة العصر بزعمهم فهاؤلاء والمتزمتين سواء بالشر

5

  عبدالرحمن

  أكتوبر 20, 2015, 2:43 م

طيب اذا قال قصه مثلا ملائكه تحارب في سوريا هو قال المصدر (حدثني احدهم) ولم يقل انه شاهد الملائكه على خيول بيض ولباسهم ابيض تحارب قبل 4 سنوات او قال عن الخلافه (انها قريبه واشاهدها ) يمكن يقصد بعد 50 سنه ماهو بكره

6

  هرم بن حيان

  أكتوبر 21, 2015, 10:09 م

من أمن العقوبة أساء الأدب...إذا غابت عدالة الأرض فهناك عدالة السماء.. انظروا إلى جميع المحرضين ودعاة الفتنة...القوم أبناء القوم... هم آخر من أسلم وأول من ارتد عن الإسلام مسيلمةالكذاب ابوهم وأمهم سجاح.. والآن يحسبون أنفسهم هم المسلمون الوحيدون في الارض

7

  حمد

  أكتوبر 21, 2015, 10:23 م

طرح في الصميم.. شخصت المشكلة و الحل معا.. متى يتم البدء لحل المشكلة ؟؟ متى يتم اسكات ابواق التكفير و الفتنة ؟؟

8

  حمد

  أكتوبر 22, 2015, 5:17 م

اشكرك على هذا الطرح الاكثر من الرائع اذا لم تعالج هذا الشيئ فصدقوني ان وطننا سوف يدمر بسبب هذا التطرف والارهاب والطائفية الشائعة في كل شبر من هذا المجتمع وأسأل الله التوفيق لنا لنقتلع هذه الاشجار المحشوة بالسموم من جذورها وأسأل الله ان يجمعنا على كلمة واحدة ويبعدنا عن التطرف

9

  رامي

  أكتوبر 22, 2015, 6:14 م

أحسنت كثيراً.. العلاج واضح الله يستر على بلدنا يارب

10

  حبيب

  أكتوبر 23, 2015, 3:50 ص

كفا يا أمة الإسلام، يا أمة محمد المصطفى (ص)، كفاكم حقداً وضغينة وقتلاً فيما بينكم. آن الأوان لتسلكوا طريق المحبة في الله جل شأنه. فليؤمن كلٍ منكم بما يشاء على ألا يسب طرفٍ ويكفر طرفٍ آخر !!! دعونا نتخذ لغة الإحترام والأخلاق طريقً نسلكه يا أحبائي، فلنعمر وطننا الحبيب ونحميه لأجيالنا.

11

  زائر في منتصف الليل

  أكتوبر 23, 2015, 8:08 م

احسنت كلماتك بالصميم

12

  Ali world

  أكتوبر 25, 2015, 2:43 ص

هذا كلام منطقي عقلاني طرح ممتاز لكن سوف تحاسب من ومن هو المحرض ومن اشعل الفتنه للاسف لن تستطيع لان المحرض من الطبقة العليا ولا تستطيع اقتلاع الشجر من اصلها.

أضف تعليقك





نعتذر عن استقبال تعليقكم لانتهاء الفترة المسموح بها للتعليق على هذه المادة