ملفات خاصة

الأحد 5 محرم 1437 هـ (أم القرى) - 18 اكتوبر 2015م - العدد 17282

مع الزمن

أخيراً.. المرأة السعودية تملك دفتر عائلتها

هتون الفاسي

في نادرة من نادرات اتفاق مجلس الشورى السعودي (تقريباً)، الذي صوت بالأغلبية 96 صوتاً ل28 صوتاً الثلاثاء الماضي 13 أكتوبر 2015 في جلسته ال 56، على ملاءمة مقترح تعديل بعض مواد نظام الأحوال المدنية تقدم به العضوات والأعضاء: الأميرة سارة الفيصل، الدكتورة لطيفة الشعلان، الدكتورة هيا المنيع وفضيلة الشيخ الدكتور ناصر بن داود. ويركز التعديل على تعزيز مواطنة المرأة السعودية بالتأكيد على عدم التفريق بينها وبين المواطن في الحقوق بناء على ما تنص عليه أنظمة المملكة من حماية الحقوق التي تتبع فيها الشريعة الإسلامية والتي لا تفرق بين ذكر وأنثى، وخاصة حق حصولها على الوثائق الوطنية.

ويخص التعديل تسع نقاط لتسع مواد تشمل التالي: إضافة تعريف لدفتر العائلة بأنه وثيقة رسمية تحدد علاقة الأولاد دون سن الخامسة عشرة بوالديهم وتعرف واليهم. تعديل المادة الثالثة والعشرين من نظام الأحوال القائم لتنص على أن لكل مواطن ومواطنة أن يستخرج نسخة رسمية طبق الأصل من القيود المتعلقة بهما، تعديل المادة الثامنة والعشرين الخاصة بقيد كل رب أسرة وأفراد أسرته وقيد الواقعات، ونصت على أن يتم قيد كل زوج وزوجة وأفراد أسرتهما لدى أي إدارة من إدارات الأحوال مما يقضي على مشكلة ضياع الحقوق في حال زواج الرجل بأكثر من امرأة.

ومن أبرز التعديلات ما اقترحه الأعضاء على المادة الثلاثين الخاصة بمحل إقامة المرأة المتزوجة ومحل إقامة القاصر، حيث يرى الأعضاء أن يكون محل إقامة القاصر هو محل إقامة والده ووالدته أو من يحضنه، وليس فقط محل إقامة والده كما هو النظام الحالي.

وأدخلت التعديلات المقترحة والدة الطفل ضمن الأشخاص المكلفين بالتبليغ عن المواليد الجدد، كما أوجبت على الزوجة مراجعة أي من إدارات الأحوال المدنية خلال ستين يوماً من تاريخ عقد الزواج وتقديم بطاقة الأحوال المدنية وما يثبت العلاقة الزوجية للحصول على دفتر العائلة الذي يجب أن يتكون من نسختين أصليتين نسخة للأب وأخرى للأم.

كما أن للمرأة الحق أن تكون من المبلغين عن الوفاة (المادة 53). كما نص التعديل على الاستغناء عما لا حاجة له من مواد النظام، وتحديثه ليتوافق مع المعمول به حالياً من حيث الإجراءات، ومواءمة النظام لغيره من الأنظمة درءاً للتعارض.

وأدرج الاقتراح قائمة من المبررات والأهداف لهذه التعديلات والتي تسعى إلى رفع الأضرار العلمية والعملية والمادية المترتبة على عدم حصول الأم على دفتر عائلة مستقل وحفظ كرامتها من الاستجداء للحصول عليه، ومنحها وثيقة رسمية تثبت صلتها بأولادها، وحماية المحاضر الرسمية من التزوير في الأحوال الشخصية واستغلال بعض أولياء الأمور لأسماء المضافين لدفتر العائلة استغلالاً مالياً وأمنياً وأخيراً ضمان عدم الابتزاز المالي الواقع على بعض الأمهات عند حاجتهن لاستخدام دفتر العائلة لإنهاء مصالح أولادهن.

مثلت هذه التعديلات ثورة ضمنية في نطاق تعديلات الأنظمة والقوانين المتعلقة بالمرأة السعودية والتي طالما عانت منها وأهرقت من حبر الصحف والمحاكم عليها ملايين اللترات والصفحات فضلاً عن العمر والجهد والألم والعرق والقهر.

شكراً لهذا الجهد الذي يقدمه لنا أفراد مجلس الشورى ويصوت عليه وعي البقية منهم ويستكمله الشعب الذي تبنى هاشتاغ يحتفي فيه بهذا القرار ويدافع فيه أيضاً عن العضوات اللاتي تطاولت عليهن بعض الفئات منها المتخفية ومنها غير ذلك، ليُهاجمن بشكل غير لائق.

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن من المفترض على مجلس الشورى وعضواته وأعضائه أن يمثلن درجة عالية من الرقي والانضباط وألا تسقط منهم ألفاظ غير لائقة مثل اتهام 96 صوتاً والأعضاء الأربعة المتقدمين بالمقترح ومن ورائهم الشعب السعودي المؤيد، ب "الجهل". فنربأ على مجلسنا أن يقع في هذه السقطات.

وكما كانت مواقع التواصل الاجتماعي محتفية ومحتفلة كان هناك من اتخذ خطاً آخر غير محترم لجأ فيه إلى استخدام ألفاظ تصل إلى القذف، مما يستوجب اتخاذ الإجراء القانوني والشرعي العادل لإيقاف هذه الاعتداءات اللفظية والنفسية والتحريضية عند حدها.

وبعد أن نبارك للنساء هذه الخطوة ونكرر التحية للأعضاء الأربعة المتقدمين بالتعديل جهدهن/م الوطني، ولا عزاء للمنتفعين عقوداً وأعواماً من ابتزاز النساء واستغلال طمس أسمائهن وهوياتهن مادياً ومعنوياً، فقد آن أوان صون كرامة المرأة حقيقة وواقعاً.

ونأمل أن تأخذ التعديلات طريقها إلى التنفيذ السريع لتبدأ النساء في الاستفادة منها ولملمة ما مضى من كرامتهن وتعويض ما فات من أعمارهن. كما نأمل أن يمتد التعديل ليشمل تفاصيل الولاية بأكملها حتى تتولى المرأة الأرملة ولاية أبنائها، والمطلقة ولاية أطفال حضانتها، والمرأة الراشدة ولاية نفسها.

وكل سنة هجرية سالمة وغانمة وكريمة بإذن الله.


خدمة القارئ الصوتي لأخبار جريدة الرياض مقدمة من شركة اسجاتك
إنتظر لحظات...

التعليقات:

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

عدد التعليقات : 16

1

  فيحان

  أكتوبر 18, 2015, 7:19 ص

الف الف مبروك لريحانات بلادي حفظهن الله هذا الإنجاز الرائع شكرا لكِ على مقالك التفصيلي الرائع شي طيب وبالله التوفيق.

2

  saif alhaq

  أكتوبر 18, 2015, 7:53 ص

تصحيحا" لمعلوماتك/ هذا المطلب الذي أشرتي إليه وهو "كرت العائلة وبطاقة المرأة" هي من ثمرات إتفاقيات دولية وقعت عليها المملكة إضافة لمطالبة هيئة حقوق الإنسان بذلك وقد صدر القرار فيها وخاصة الأخيرة قبل عامين او ثلاثة تقريبا" وقد صدر فيها قرار من مجلس الوزراء؛ أما عضوات مجلس الشورى فلا يوجد بيدهن عصى موسى.

3

  انت توحي؟

  أكتوبر 18, 2015, 11:46 ص

المفروض هذا الكلام من قبل 85 عام دائما متاخرين هناك امور اكثر اهمية

4

  حسن اسعد سلمان الفيفي

  أكتوبر 18, 2015, 11:46 ص

المرأه عندنا في حرب كرتونية مكي ماوس مع الرجل السعودي حركات تنوير ضد ثوابت المجتمع

5

  بدراباالعلا

  أكتوبر 18, 2015, 12:21 م

عنوان المقال! بسبب للمرآة السعودية بعض السخرية خاصة والمرآة السعودية من مبطي تملك عقارات سيارات لديها سجلات تجاريةوعقارية اتثمارية كثر! لديها كم من العمالة تحت كفالاتها ! لها في الطب وعالم الانجازات كثر مميزة من هذه الانجازات بالعلم هي بمجلس الشورى كذلك تقود أكبرجامعة من حيث العدد والمساحة ! كثر يتربعن ع مناصب عالمية واقليمية ! مع هذا المرآة السعودية يجلس أكثرهن خلف سائق وافد! يقوم بتوصلهن حتى لمجلس الشورى وكاتب المقال منهن! متى نجد المرآة السعودية بهالحجم من الاهمية ! تملك رخصة قيادة مركبتها ؟

6

  الجنوبي

  أكتوبر 18, 2015, 1:17 م

تمكين المرأة ومساواتها في الحقوق بشقيقها الرجل بهذه الطريقة قد يستغرق مئة سنة الحل أن تطبق أجهزة الدولة أتفاقية منع كل أشكال التمييز ضد المرأة الذي وفقت عليه الدولة قبل سنوات طويلة ثم يقوم كل جهاز بإلغاء كل ما يخالف ذلك.

7

  الجنوبي

  أكتوبر 18, 2015, 1:23 م

الأخ حسن أسعد هل تعرف ماهي الثوابت ؟! وهل عدم منح المرأة السعودية بطاقة عائلة من ثوابت المجتمع ؟! وهل كل الثوابت جديرة المحافظة عليها حتى لو كانت ظالمة أو متخلفة أو لا سند ديني أو عقلي لها لماذا لا يفكر البعض في معاني الكلمات قبل نطقها أو كتابتها ؟!

8

  الجنوبي

  أكتوبر 18, 2015, 1:31 م

الأخ / أنت توحي كل أصلاحات المرأة لدينا تأتي متأخرة ومتأخرة جدا وغالبا تكون أصلاحات شكلية لا تمس مباشرة حياة المرأة ولا تعالج مظالمها لأنها بالأساس لست استجابة لمظالم المرأة ولارغبة في إنصافها بل لتحسين الصورة والحفاظ على الأصل المشوه.

9

  issaalissa

  أكتوبر 18, 2015, 1:50 م

ألف ألف مبروك... واتمنى أن يتم مراعات المواطنة في كل القوانين للمرأة والرجل دون أستثناء.

10

  Nada

  أكتوبر 18, 2015, 3:16 م

قرار طال انتظارة!! الف مبروووك لنساء وطني،، وعقبال التعديل على قانون الولاية وتمكين المرأة البالغة بالقيام بكل شؤون حياتها دون الانذلال والخضوع لذكر يذلها ويساومها على حقوقها المشروعه من اصدار هوية وطنية أو جواز سفر وتمكينها من اصدارها بنفسها دون الأخذ لرأي ولي امر !!!

11

  عبير

  أكتوبر 18, 2015, 3:47 م

القرار يخدم فئه محدوده من المجتمع لماذا لايتم التركيز على المواضيع التي تخدم شريحه اكبر من المجتمع مثلا الغاء تصريح السفرقمة الظلم للمرأه ويفوت عليها كثير من الفرص

12

  مسالم غيور محب

  أكتوبر 18, 2015, 3:47 م

مدري ليه الواحد وهو يقرأ مقالات من هالنوع يحس بأن كن فيه حرب أو مقاتلة و كأن إنتصار حصل !! نقول بالعربي "رويدك" أو بالعامي "على هونك" أو "إركد"، الشغلة ليست مقاتلة أو حرب. أنا اشوف الأمور عادية و آراء تطرح فيها مايناسب وفيها ماتناسب و هناك من يتفق مع رأي معين وغيره، و هناك من لايرى هذا المنحى و خلافه، وهكذا!! بالركاده :) !

13

  عادل علي حامد فلمبان

  أكتوبر 18, 2015, 5 م

يعطوا الحقوق بالقطارة والتعتعة بعد ان يحقد عليهم البشر لذا الاوطان يجب ان تديرها عقول ناضجة تعرف المباديء والحقوق وللأسف للاسف بعد تعتعة اخلت بثقة المواطن في العقلية التي تدير البلد.

14

  عادل علي حامد فلمبان

  أكتوبر 19, 2015, 1:35 ص

بعملية القطارة هذه توحي انهم بيضيعوا الوقت ولايريدوا اعطاء المرأة وابنائها الحقوق المدنية واعتبارها مواطن كالرجل لانهم يرفضون ابوتها برغم ان ابوتها اكثر من من الرجل بثلاث. اضافة الى كونها مواطن حر فالقوامة لاتعني الاستعباد وعدم الانعتاق فالقوامة لها حد وزمن ومكان فان ابوا فعليهم ان يكلؤا كل مرأة وعجوز ويخدموها حتى لاتموت جوعا او عانسا.

15

  احمد بيرقدار

  أكتوبر 19, 2015, 1:42 م

المعلق (فلمبان)كما ان الأم ممكن تقاعس او تموت والأب ليس مجرد سائق بل كما قال الله(الرجال قوامون على النساء)فله القوامة وليست للمرأة الا في شرع (سيداو) اما الترحال فلا يعيب الرجل..اما سفرها بدون محرم فحرام شرعاً بالنص

16

  نوره

  أكتوبر 21, 2015, 8:09 ص

الظلم عالمي على المراه. امريكا مثال قوي على الظلم تعطي المراه نصف راتب الرجل

أضف تعليقك





نعتذر عن استقبال تعليقكم لانتهاء الفترة المسموح بها للتعليق على هذه المادة



أستاذة مشاركة في تاريخ المرأة، قسم الشؤون الدولية، جامعة قطر دكتوراه من جامعة مانشستر ببريطانيا. مهتمة بقضايا المرأة المعاصرة والإصلاح المدني والشأن العام السعودي

هتون الفاسي

للاشتراك بقناة (حول العالم) أرسل الرقم 10 إلى 808588‎ للجوال، 616655 لموبايلي، 707707 لزين

مساحة إعلانية