في نادرة من نادرات اتفاق مجلس الشورى السعودي (تقريباً)، الذي صوت بالأغلبية 96 صوتاً ل28 صوتاً الثلاثاء الماضي 13 أكتوبر 2015 في جلسته ال 56، على ملاءمة مقترح تعديل بعض مواد نظام الأحوال المدنية تقدم به العضوات والأعضاء: الأميرة سارة الفيصل، الدكتورة لطيفة الشعلان، الدكتورة هيا المنيع وفضيلة الشيخ الدكتور ناصر بن داود. ويركز التعديل على تعزيز مواطنة المرأة السعودية بالتأكيد على عدم التفريق بينها وبين المواطن في الحقوق بناء على ما تنص عليه أنظمة المملكة من حماية الحقوق التي تتبع فيها الشريعة الإسلامية والتي لا تفرق بين ذكر وأنثى، وخاصة حق حصولها على الوثائق الوطنية.

ويخص التعديل تسع نقاط لتسع مواد تشمل التالي: إضافة تعريف لدفتر العائلة بأنه وثيقة رسمية تحدد علاقة الأولاد دون سن الخامسة عشرة بوالديهم وتعرف واليهم. تعديل المادة الثالثة والعشرين من نظام الأحوال القائم لتنص على أن لكل مواطن ومواطنة أن يستخرج نسخة رسمية طبق الأصل من القيود المتعلقة بهما، تعديل المادة الثامنة والعشرين الخاصة بقيد كل رب أسرة وأفراد أسرته وقيد الواقعات، ونصت على أن يتم قيد كل زوج وزوجة وأفراد أسرتهما لدى أي إدارة من إدارات الأحوال مما يقضي على مشكلة ضياع الحقوق في حال زواج الرجل بأكثر من امرأة.

ومن أبرز التعديلات ما اقترحه الأعضاء على المادة الثلاثين الخاصة بمحل إقامة المرأة المتزوجة ومحل إقامة القاصر، حيث يرى الأعضاء أن يكون محل إقامة القاصر هو محل إقامة والده ووالدته أو من يحضنه، وليس فقط محل إقامة والده كما هو النظام الحالي.

وأدخلت التعديلات المقترحة والدة الطفل ضمن الأشخاص المكلفين بالتبليغ عن المواليد الجدد، كما أوجبت على الزوجة مراجعة أي من إدارات الأحوال المدنية خلال ستين يوماً من تاريخ عقد الزواج وتقديم بطاقة الأحوال المدنية وما يثبت العلاقة الزوجية للحصول على دفتر العائلة الذي يجب أن يتكون من نسختين أصليتين نسخة للأب وأخرى للأم.

كما أن للمرأة الحق أن تكون من المبلغين عن الوفاة (المادة 53). كما نص التعديل على الاستغناء عما لا حاجة له من مواد النظام، وتحديثه ليتوافق مع المعمول به حالياً من حيث الإجراءات، ومواءمة النظام لغيره من الأنظمة درءاً للتعارض.

وأدرج الاقتراح قائمة من المبررات والأهداف لهذه التعديلات والتي تسعى إلى رفع الأضرار العلمية والعملية والمادية المترتبة على عدم حصول الأم على دفتر عائلة مستقل وحفظ كرامتها من الاستجداء للحصول عليه، ومنحها وثيقة رسمية تثبت صلتها بأولادها، وحماية المحاضر الرسمية من التزوير في الأحوال الشخصية واستغلال بعض أولياء الأمور لأسماء المضافين لدفتر العائلة استغلالاً مالياً وأمنياً وأخيراً ضمان عدم الابتزاز المالي الواقع على بعض الأمهات عند حاجتهن لاستخدام دفتر العائلة لإنهاء مصالح أولادهن.

مثلت هذه التعديلات ثورة ضمنية في نطاق تعديلات الأنظمة والقوانين المتعلقة بالمرأة السعودية والتي طالما عانت منها وأهرقت من حبر الصحف والمحاكم عليها ملايين اللترات والصفحات فضلاً عن العمر والجهد والألم والعرق والقهر.

شكراً لهذا الجهد الذي يقدمه لنا أفراد مجلس الشورى ويصوت عليه وعي البقية منهم ويستكمله الشعب الذي تبنى هاشتاغ يحتفي فيه بهذا القرار ويدافع فيه أيضاً عن العضوات اللاتي تطاولت عليهن بعض الفئات منها المتخفية ومنها غير ذلك، ليُهاجمن بشكل غير لائق.

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن من المفترض على مجلس الشورى وعضواته وأعضائه أن يمثلن درجة عالية من الرقي والانضباط وألا تسقط منهم ألفاظ غير لائقة مثل اتهام 96 صوتاً والأعضاء الأربعة المتقدمين بالمقترح ومن ورائهم الشعب السعودي المؤيد، ب "الجهل". فنربأ على مجلسنا أن يقع في هذه السقطات.

وكما كانت مواقع التواصل الاجتماعي محتفية ومحتفلة كان هناك من اتخذ خطاً آخر غير محترم لجأ فيه إلى استخدام ألفاظ تصل إلى القذف، مما يستوجب اتخاذ الإجراء القانوني والشرعي العادل لإيقاف هذه الاعتداءات اللفظية والنفسية والتحريضية عند حدها.

وبعد أن نبارك للنساء هذه الخطوة ونكرر التحية للأعضاء الأربعة المتقدمين بالتعديل جهدهن/م الوطني، ولا عزاء للمنتفعين عقوداً وأعواماً من ابتزاز النساء واستغلال طمس أسمائهن وهوياتهن مادياً ومعنوياً، فقد آن أوان صون كرامة المرأة حقيقة وواقعاً.

ونأمل أن تأخذ التعديلات طريقها إلى التنفيذ السريع لتبدأ النساء في الاستفادة منها ولملمة ما مضى من كرامتهن وتعويض ما فات من أعمارهن. كما نأمل أن يمتد التعديل ليشمل تفاصيل الولاية بأكملها حتى تتولى المرأة الأرملة ولاية أبنائها، والمطلقة ولاية أطفال حضانتها، والمرأة الراشدة ولاية نفسها.

وكل سنة هجرية سالمة وغانمة وكريمة بإذن الله.