تعيد حادثة طفل يدعى باراكا كوسماس كان والده قد قام ببتر ذراعه وبيعها إلى المشعوذين في تنزانيا إلى الاذهان مأساة الاطفال المُهق (بضم الميم) الذين يصطادهم السحرة لأخذ اطرافهم واستخدامها في اعمال السحر والشعوذة.

وباراكا (6 سنوات) واحد من ستة اطفال تنزانيين احضروا إلى الولايات المتحدة للعلاج في شهر يونيو الماضي وسيتلقون العناية الطبية في نيويورك إلى نهاية شهر أكتوبر الحالي.

وكان باراكا قد فقد ذراعه اليمنى عندما تزعم والده وعمه عصابة من 17 شخصا وبتروا يده بساطور وباعوها إلى مشعوذ بمبلغ 5000 دولار. كما أصيبت ساقه في الهجوم إلا أن الاطباء استطاعوا إنقاذها.

والآن يتدرب باركا على استخدام ذراعه الصناعية وتم الحاقة بإحدى المدارس لأول مرة ويقول انه يرغب في أن يكون طبيبا.

عمال المناجم يسحقون عظام الضحايا ويدفنونها بأمل أن تتحول إلى ألماس في باطن الارض

أب يبتر ذراع ابنه الأمهق بساطور ويبيعها للمشعوذين بخمسة آلاف دولار

وباراكا واحد من مئات الاطفال التنزانيين الذين يولدون كل عام وهم مصابون بداء المَهق( بفتح الميم)، أو البرص، وهو حالة وراثية تنجم عن نقص صبغ الميلانين في الجلد والشعر والعينين. ويعمل هذا الصبغ على الوقاية من الإصابة بسرطان الجلد.

ويتعرض الاطفال الذين يولدون في افريقيا إلى القتل بالعشرات كل عام حيث تحقق الاطراف والأعضاء التي تُبتر من اجسامهم اسعارا عالية اعتقادا من المشعوذين انها علاج للعديد من الامراض. ولذلك تجد الكثيرين منهم بلا أيد او اذرع.

ويتم اختطاف بعض الاطفال المهق ليعملوا "كمتبرعين أحياء لخاطفيهم الذين يأخذون ما يحتاجون اليها من اعضاء من أجسامهم "عند اللزوم".

ويزعم السحرة أن اطراف وأعضاء المهق تجلب الحظ السعيد والثروة والوظيفة الحكومية المرموقة والنجاح في التجارة، والفوز في الانتخابات.

في غضون ذلك يجد المهق الباقون في تنزانيا ملاذا آمنا يمدهم ببصيص أمل في المستقبل، إذ تؤوي محمية كاباناغا في بلدة كاباناغا بشمال غربي تنزانيا، على الحدود مع بوروندي، المُهق من جميع أنحاء البلاد والذين تطلق عليهم ألقاب مثل "قبيلة الأشباح" أو "الأصفار" أو "الخفيون".

وكانت الصحافية الأميركية جاكلين مارتن قد زارت المركز لتوثيق أحوال أولئك الناس الذين يُعاملون باحتقار فقط لأنهم مصابون بخلل جيني".

وتقول جاكلين "منظر الأطفال يقطع نياط القلوب. خاصة أولئك الذين هجرهم ذووهم. إنهم أناس غاية في الجمال."

وتنجم مأساة المُهق البالغ عددهم حوالي 70 والذين يتراوحون بين مواليد جدد وستينيون عن عدة عوامل.

ففي بعض الأحوال ينفر الآباء والأمهات من أطفالهم، بينما في أحوال أخرى يجدون أنهم مرغمون عن التخلي عن فلذات أكبادهم مخافة أن يتعرضوا إلى الازدراء والاحتقار والقطيعة من أفراد المجتمع.

وفي هذا الصدد تقول جاكلين "على الرغم من كل ما يمرون به وما قد يواجهونه في المستقبل، إلا أن الرغبة تراودهم في العودة إلى قراهم ليعيشوا حياة طبيعية."

ومن بين سكان المحمية الفتاة المهقاء انجل البالغة من العمر 17 عاما والتي تلقت زيارة من قبل والدتها لأول مرة منذ أربعة أعوام.

ولهذه الفتاة قصة غاية في الغرابة والإثارة، تماما كقصة باراكا. فعندما خرجت للحياة وصفها والدها بأنها "هبة من الله". ولم تكن هذه العبارة تدل على فرحة أب بمولود جديد ذلك أنه في واقع الأمر كان يرغب في ذبحها وبيع أجزاء جسدها بآلاف الدولارات. ويشكل هذا المبلغ ثروة بالنسبة للأسرة المتوسطة الحال في تنزانيا.

وكانت والدة انجل تحب ابنتها حبا جما وتمكنت من حمايتها من والدها لسنوات ذات عدد. ولكن عندما بلغت سن 13 عاما، قاد الأب مجموعة من الرجال لقتلها.

ونجت انجل من الذبح غير أن جديها لأمها لقيا مصرعهما في الهجوم أثناء دفاعهما عن حفيدتهما.

ولكن إذا نجت انجل من القتل فإنها لن تنجو قط من التمييز والاعتداء اللذين يطاردانها أينما حلت. وهذا شأن الكثير من المُهق والمهقاوات.

ففي شهر فبراير الماضي هاجم جامعو الأطراف البشرية لاستخدامها في السحر طفلا في السابعة من العمر وبتروا ذراعه، بينما كان عائدا إلى منزله برفقة بعض أصدقائه. ونجا الصبي من الموت ولكن الحظ نادرا ما يحالف من يتعرضون إلى الاعتداء.

فقبل هذه الحادثة بأيام هاجم رجال مسلحون بسواطير امرأة مهقاء وبتروا ذراعها. كما توفي صبي أمهق بعد أن بتر المهاجمون ذراعه في منطقة تابورا بتنزانيا.

وتقول الصحفية جاكلين: "لا تفعل الحكومة شيئا سوى وضع المُهق في مراكز لضمان سلامتهم. انها تكنسهم وتضعهم تحت البساط. لا يوجد أي حل لمأساتهم على المدى البعيد."

وتعاونت جاكلين مع منظمة "اسانتي ماريامو" الطوعية التي تعمل على زيادة الوعي بأزمة الحقوق الإنسانية للمُهق في شرقي أفريقيا. وتسعى المنظمة لتثقيف المصابين بهذه الحالة حتى يتعلموا كيف يحمون أنفسهم من الإصابة بسرطان الجلد. كما تعمل المنظمة على تبديد الأوهام التي تحيط بالحالة بغرض زيادة تقبل ضحاياها من قبل المجتمع. وتسعى المنظمة أيضا إلى تمكين المُهق من خلال توفير فرص التعليم لهم ليصبحوا أعضاء عاملين في مجتمعاتهم.

وفي العديد من الدول الأفريقية الاخرى يتعرض المُهق للذبح في الشوارع، ويقوم المطببون الشعبيون والسحرة باستخدام أطرافهم في صنع جرعات دوائية لعلاج المرضى.

وبينما يقوم صيادو السمك في بحيرة فكتوريا بنسج شعر المُهق في شباك الصيد اعتقادا منهم أن ذلك يزيد من حصيلتهم من الصيد، فان عمال المناجم يسحقون عظام الضحايا ويدفنوها في باطن الأرض لتتحول إلى الماس، كما يعتقدون.

أما أعضاؤهم التناسلية فإنها تستخدم في صنع أدوية لعلاج ضعف الفحولة.

وستشهد تنزانيا اجراء الانتخابات البرلمانية في أواخر شهر أكتوبر الحالي. ولذلك عمدت كينيا إلى نقل مخيم المهق بعيدا عن الحدود التنزانية تحسبا من اصطيادهم من قبل السحرة لبيع اعضائهم كتعاويذ لجلب الحظ للسياسيين الذين يأملون الفوز في الانتخابات.

وتشير التقديرات إلى ان عدد المهق حول العالم يصل إلى 20000 معظمهم في الدول الافريقية تحت الصحراء.


باراكا يعرض ما تبقى من ذراعه التي بترها والده

فتيات مهقاوات في محمية كاباناغا

الكثير من المهق نجوا من الموت ولكنهم فقدوا أطرافهم

المهق ينجم عن نقص الميلانين في الجلد والشعر والعينين

أطفال مهق تم إيداعهم مخيماً خاصاً لحمايتهم من المشعوذين