لا يمكن أن يستقيم حال فريق إلا إذا انضبطت لديه الأرقام التي تترجم حاله ووضعه، فهي المؤشر الحقيقي الذي يمنحك معدل النجاح او الفشل وفسح المجال امامك إما في الاستمرار بذات الطريق الذي تسلكه، وإما أن تفيق من الغفلة وتسعى الى تصحيح الأوضاع وتنتبه إلى أن هناك شيئا ما يجعلك تضل الطريق، وترك الحكم بالعاطفة والتحلي بالحكمة.

ومن الظلم بمكان أن يتم تقريع مدير الجهاز الفني اليوناني جورجيوس دونيس بشدة من قبل بعض الهلاليين بعد مواجهة الأهلي الاماراتي الماضية في ذهاب دور نصف نهائي بطولة دوري ابطال آسيا، التي انتهت بالتعادل الايجابي ١-١ على ملعب استاد الملك فهد الدولي بالرياض، وعلى الرغم من وقوع دونيس ببعض الأخطاء الواردة التي يجب مناقشته عليها لتصحيحها وتعديلها فقط من دون النظر الى أي أمر أو فكرة أخرى.

اليوناني تولى قيادة الدفة الفنية ل "الزعيم" نهاية شهر فبراير لعام ٢٠١٥م وتحديداً بعد نهاية الجولة ال 17 من (دوري عبداللطيف جميل) للمحترفين إذ أمضى سبعة أشهر مع الفريق حتى الآن بعد تعيينه مديرا فنيا مؤقتا لمدة أربعة أشهر نهاية الموسم الماضي خلال فترة تكليف محمد الحميداني لرئاسة النادي وتحقيقه لكأس خادم الحرمين الشريفين نهاية الموسم، قبل أن تجدد الإدارة الجديدة برئاسة الأمير نواف بن سعد عقده لمدة عامين وتحقيقه لثاني البطولات مع الفريق التي تتمثل بكأس السوبر أمام الغريم التقليدي النصر بداية الموسم الحالي.

وبلغة الأرقام خاض دونيس ٢٨ مباراة فاز خلالها في ٢١ مباراة وتعادل في أربع وخسر ثلاث مباريات سجل خلالها الفريق ٥٨ هدفاً بينما استقبلت شباكه ١٧ هدفا، وهو معدل مميز وإيجابي جدا حتى الآن، وتعد أكبر نتيجة حققها الفريق مع دونيس في بطولة دوري ابطال آسيا امام لخويا القطري بنتيجة ٤-١ ضمن ذهاب دور الثمانية للبطولة، وأكبر نتيجة حققها الفريق في بطولة (دوري عبداللطيف جميل للمحترفين) امام هجر بنتيجة ٥-١ في دوري الموسم الماضي، بينما أكبر نتيجة حققها في كأس خادم الحرمين الشريفين امام هجر بنتيجة ٦-١ في دور ال16 من البطولة.

وهذا لا يعني أن دونيس الأكمل والخالي من الاخطاء، وربما لا يضع التشكيل الانسب في بعض المباريات لكنه يقوم بعمل مميز على صعيد صناعة فريق قوي يمتلك شخصية كبيرة داخل الملعب، ويستحق من الهلاليين أن يمنحوه المزيد من الهدوء حتى تكتمل منظومة العمل.

وربما لا يوفق الهلال في خطف بطاقة التأهل لنهائي دوري ابطال آسيا من مباراة الاهلي الاماراتي المقبلة في اياب دور نصف نهائي بطولة دوري ابطال آسيا، وربما يستطيع الوصول ايضا لنهائي البطولة لأن جميع الاحتمالات واردة، ولكن الأهم بغض النظر عن استمرار الأزرق في البطولة من عدمه هو استمراره، ومحبو الهلال يجب أن يحرصوا على نجاح العمل السابق وعدم هدم كل ما تم بناؤه الفترة الماضية، والعمل على النقد البناء بالحرص على تلافي الاخطاء وتعزيز الإيجابيات والتركيز في الهدوء الذي يساعد الفريق على إكمال الموسم بنجاح وعدم التأثر ببقية منافسات الموسم.