يوم وطني يلمح لخطط تغيير أداء البتروكيماويات

المملكة تسعى لتغيير اعتماد اقتصادها على النفط عبر تنويع الاقتصاد

الملك سلمان يلتقي بكبار المستثمرين العالميين
الجبيل الصناعية - إبراهيم الغامدي

ليس مستغرباً أن تنجح المملكة وتتفوق عالمياً بجدارة في تغيير مفهوم اعتماد اقتصادها على النفط إلى بلد أدرك مسبقاً ضرورة المسارعة منذ عهد الملك فيصل -يرحمه الله- في السبعينات الميلادية بضرورة استغلال ثروات البلاد الهيدروكربونية وتحويلها إلى بلد صناعي يستغل الغاز المصاحب خلال استخراج النفط الذي كان يحرق واستغلاله في بناء مدن ومجمعات صناعية للبتروكيماويات والتكرير والمعادن وغيرها حتى بلغ حجم استثماراتها أكثر من 2.5 تريليون ريال وفق آخر إحصائية تتبعتها "الرياض" لشهر سبتمبر الحالي 2015.

وتشكل المدن الصناعية الجبيل وينبع ورأس الخير التي ارتكزت عليها إمدادات الغاز الذي كان يهدر، نحو 1.5 تريليون ريال، وبطاقات إنتاجية أكثر من 100 مليون طن من منتجات بتروكيماوية، بخلاف منتجات النفط المكررة من المصافي التي قاربت أكثر من 2 مليون برميل يوميا، وعوائد تبلغ نحو تريليون ريال سنوياً تضخ لاقتصاد الوطن، فيما المدن الصناعية الأخرى تحت مظلة وزارة الصناعة تقدر استثماراتها بأكثر من تريليون ريال وفق تقديرات وزير التجارة والصناعة السعودي الدكتور توفيق الربيعة التي أعلنها مؤخراً.

تحتل حالياً المرتبة الخامسة عالمياً في إنتاج البتروكيماويات

وعندما أعلن الملك خالد بن عبدالعزيز -يرحمه الله- إنفاذ وتفعيل رؤية الملك فيصل في منتصف السبعينات الميلادية لتحويل المملكة من مجرد بلد نفطي إلى بلد صناعي يستغل النفط والغاز لبزوغ مدن صناعية وضع حجر أساسها بنفسه (الملك خالد) والإعلان عن بدء أعمال الإنشاءات للقلاع الصناعية الموعودة التي كانت هناك الكثير من الشكوك من قبل بعض الصناعيين العالميين حول نجاح فكرة استغلال الغاز المصاحب للنفط والذي كان يحرق واستغلاله لإقامة مجمعات صناعية بتروكيماوية واعدة لتدر بالخير الوفير للوطن وتنويع مصادر دخله من خلال إنشاء الهيئة الملكية للجبيل وينبع والشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك).

وقد دفع بوادر نجاح هذا المشروع الوطني الذي كان أشبه بالحلم في عهد الملك فهد بن عبدالعزيز -يرحمه الله- والذي شهدت فترات حكمه الانطلاقة الحقيقية لاقتحام السعودية عالم صناعة البتروكيماويات، حيث حضر شخصيا لافتتاح مشروعات الحلم السعودي في منتصف الثمانينات الميلادية التي غدت حقيقة ملموسة وواقعاً حياً أذهلت العالم الصناعي المتقدم أجمع.

ليتبعه الملك عبدالله بن عبدالعزيز -يرحمه الله- الذي واصل مسيرة التنمية الصناعية بوضع حجر أساس وتدشين جملة أخرى من مشروعات الحلم السعودي ومواصلة العبقرية الفذة لحكومة المملكة بإنشاء الجبيل2 وينبع 2 وقلعة التعدين رأس الخير والعديد من المدن الصناعية في مختلف أرجاء البلاد.

الحلم الصناعي السعودي

لم ينتهِ الحلم الصناعي السعودي عند هذا المطاف، بل تتواصل المنافسة بين المصانع المحلية والعالمية لاستغلال المزايا التي وضعتها الحكومة لاستغلال وفورات الخام والتسهيلات الأخرى، وتغيير الفكر والمنهجية نحو مواصلة الشروع في بناء مدن صناعية واقتصادية جديدة بتقنيات متطورة ومبتكرة.

لقد تغيرت نظرة العالم الصناعي للمملكة بعد حقائق تجسدت على أرض الواقع بعد أن تهافتت قمة دول العالم وشركاتها الصناعية الرائدة لمواصلة عقد وإقامة مشروعات صناعية بالمملكة في ظل اهتمام حكومي سعودي عالي المستوى يقوده الملك سلمان شخصيا سعيا لفرص وظيفية أرحب للمواطنين والمواطنات في القطاع الصناعي وتحقيق استقرار للوطن ونمائه بأيد سعودية مخلصة تجسد مدى اهتمام حكومة المملكة المتواصل في تعزيز الترسانة الصناعية بالمملكة لتشهد عهداً جديداً من التطور والنماء في ظل حكومة رشيدة سخرت جل جهودها ومدخراتها للنهوض بالقطاع الصناعي ليعم خيره جميع مناطق المملكة بهدف تدعم وتعزز الاقتصاد الوطني وتنوع مدخلاته.

إنتاج الغاز يصل إلى 15 بليون قدم مكعبة في اليوم بحلول 2016

نهضة صناعية

وقد أثمرت الرؤى الحكيمة والنظرة الثاقبة للدولة في نهضة صناعية شامخة تمثلت في تأسيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع في عام 1395ه وتأسيس شركة (سابك) عملاق الصناعات البتروكيماوية في شهر رمضان عام 1396ه الموافق سبتمبر 1976م، وكان التكاتف والتلاحم بين القيادة الحكيمة والقطاع الصناعي سبيلاً لإرساء قاعدة صناعية صلبة في المدينتين الصناعيتين، حيث نجحت (سابك) بعزيمة رجالها المخلصين والمبدعين في تحقيق حلم الأمة وحمل مسؤوليات جسيمة تتمثل في إقامة وإنشاء وتشغيل صناعات أساسية وبتروكيماوية وتسويق منتجاتها لهدف استثمار موارد المملكة الهيدروكربونية والمعدنية، مما مكنها لتصبح أكبر شركة صناعية غير بترولية في منطقة الشرق الأوسط ومنتجاً رائداً في صناعة البتروكيماويات، ونجحت في تاريخها المديد في تعزيز اسم المملكة بين الدول الصناعية الكبرى في العالم بكل ثقة واقتدار. والهيئة الملكية وجدت دعماً حكومياً قوياً وميزانية خاصة ضخمة للمدن الصناعية تحت مظلتها الجبيل، وينبع، ورأس الخير، وجازان مؤخراً، ولن تقف مسيرة التنمية عند هذا الحد بل ستتواصل الخطط المرسومة نحو توجه المملكة نحو الصناعات التحويلية لتحقيق قيمة مضافة ونمو مستدام مدعمة بمساعٍ حثيثة من قبل وزارة البترول والثروة المعدنية التي تعكف حالياً على إدارة ثروة المملكة البترولية والمعدنية لزيادة القيمة المضافة لتلك الموارد من خلال تنفيذ برامج التنقيب الطموحة لتحويل الموارد الطبيعية في المملكة إلى احتياطيات غاز جديدة وإنتاجها باستخدام وتطوير أحدث التقنيات، مما يعجل بزيادة طاقة إنتاج الغاز في المملكة إلى يقارب 15 بليون قدم مكعبة قياسية في اليوم بحلول عام 2016، مقارنة بنحو 7.7 بلايين قدم مكعبة قياسية في عام 2002. ونجحت المملكة بتشييد أكبر شبكة تكرير في الشرق الأوسط ويتوقع أن تصل طاقتها بحلول عام 2016م إلى 3.5 ملايين برميل في اليوم.

إنتاج البتروكيماويات

المملكة الأن بالمرتبة الخامسة على المستوى العالمي في انتاج البتروكيماويات كان خلفه التزامات ضخمة من اللقيم والوقود التي وفرت للصناعة البتروكيماوية حيث ان إجمالي كميات اللقيم والوقود والطاقة الملتزم بها للصناعات البتروكيماوية بحلول عام 2016م، ستصل الى ثمانية بلايين وسبع مئة قدم قياسي مكافئ في اليوم أو ما يساوي مليوناً و600 ألف برميل في اليوم من الزيت المكافئ. ونشير لتوقعات وزير التجارة والصناعة الدكتور توفيق الربيعة حيث يقول إن حجم الاستثمارات الصناعية بالمملكة أكثر من تريليون ريال، وعدد العمالة في المصانع الوطنية بأكثر من 935 ألف عامل، فيما ارتفعت نسبة الاستثمارات منذ عام 2007 إلى 2014 بأكثر من 12% وزادت المصانع بأكثر من 6% لتبلغ 6871 مصنعا.

وعدد المدن الصناعية ارتفعت إلى 34 مدينة صناعية في عام 2014 مقابل 12 مدينة صناعية في 2007، مؤكدا أن الوزارة تتطلع للتوسع في المدن الصناعية لتصل إلى 220 مليون متر مربع مع 2020، لافتا إلى أن العقود المبرمة مع المصانع والخدمية وصلت إلى 5400 عقد في العام الماضي مقابل 2100 عقد في عام 2007، فيما عمدت الوزارة إلى تخصيص 12 مليون متر مربع للأراضي الصناعية مقابل 9 ملايين في عام 2013، مؤكدا أن جميع الأراضي المخصصة باتت تستخدم للأغراض الصناعية وليست للتجارة كما يحصل في السابق.

وبدورها تتأهب هيئة تنمية الصادرات السعودية لتدلو بدولها لتشجيع المنتجات السعودية في الأسواق الدولية، والرفع من مستوى جودتها التنافسية، والوصول إلى منتجاتٍ جديدة، تلبيةً لمتطلبات المرحلة، والإسهام في بناء سياسات واستراتيجيات لتشجيع التصدير وتنمية الصادرات السعودية غير النفطية وتتطلع إلى تفعيل ذلك عن طريق تحقيق ثلاثة أهداف استراتيجية رئيسة لتشجيع منظومة التصدير السعودية لتشمل تطوير جاهزية التصدير للمنشآت المتوسطة والصغيرة حيث تهتم الصادرات السعودية بتطوير قدرات المصدرين عن طريق تقديم مجموعة من البرامج التدريبية، وورش العمل، ذات العلاقة بالاستراتيجية الدولية للتصدير، والتسويق، والإجراءات اللوجستية، وسياسات وإجراءات التصدير، ولوائح التصدير الدولية.

إضافة إلى إيجاد الفرص للشركات الجاهزة للتصدير حيث يمثل تسويق المنتجات السعودية في الأسواق الدولية أحد الأدوار المهمة التي تلعبها الصادرات السعودية، حيث تمنح المصدرين الفرصة لحضور المعارض الدولية والبعثات التجارية لتسويق منتجاتهم. فضلاً عن تحسين كفاءة بيئة التصدير وتسهيل الوصول إلى الأسواق الدولية حيث تهتم الصادرات السعودية، بالتعاون مع جهات حكومية ذات العلاقة، بتطوير وتحسين منظومة بيئة التصدير الوطنية عن طريق تطوير سياسات وإجراءات جديدة أو تحسين القائمة منها لتنمية الصادرات، ومساندة المصدرين عن طريق رصد التحديات المحلية والدولية التي تواجههم، وإيجاد حلول فعالة لمواجهتها.

تنافسية الصادرات السعودية

ولإيجاد السبل الكفيلة لتحسين تنافسية الصادرات السعودية غير النفطية وتعزيزها جاء قرار مجلس الوزراء ذو الرقم 259 وتاريخ 7/8/1428 ه بما يسهم في إبراز هذا الدور بإنشاء هيئة تنمية الصادرات السعودية، لخدمة وتعزيز الاقتصاد الوطني، وزيادة الصادرات الوطنية غير النفطية، والانفتاح على الأسواق العالمية، لتقديم التشجيع للمنتجات الوطنية وزيادة تنافسيتها، وتقديم التسهيلات للمصدرين أسوة بكل دول العالم في هذا الجانب، وفتح أسواق جديدة، من خلال تفعيل اتفاقيات التجارة الحرة الموقعة مع الدول الأخرى، ليخطو اقتصادنا الوطني نحو المستقبل بآلية للتقدّم والازدهار الاجتماعي والاقتصادي، مدعومًا باقتصاد متنوع المصادر.


رأس الخير الصناعية إحدى بوادر الخير لعام جديد

مصفاة أرامكو شل بالجبيل الصناعية «ساسرف»












التعليقات