تتبعت دراسة حديثة صدرت عن مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة للباحث الدكتور محمد الحبيب بعنوان "التاريخ والمؤرخون بالمدينة المنورة، من العصر الأموي إلى القرن الرابع عشر الهجري" سير المؤرخين وآثارهم التاريخية. وتحمل الدراسة إشارات لعدد من المرويات التي لم تجمع لعدد من المؤرخين، والمتناثرة في بطون عدد من المصادر القديمة، كما تكشف عن جانب من المؤلفات والمصادر التاريخية المفقودة. ويؤكد الدكتور الحبيب في مقدمته أنه جمع كل ما بلغه علمه وأمكن جمعه من المؤلفات التاريخية، والمتعلقة بالتاريخ الحضاري، ألفها مؤرخون مدنيون، أو قدموا إلى طيبة فانتسبوا إليها وماتوا فيها، في سبيل فتح مجال لدراسات تاريخية عميقة تبرز خصائص المدرسة التاريخية المدنية، وتعرّف بمؤلفيها ومؤلفاتها. وأشار الهيلة أن الهدف من الدراسة أن يقدم لطلاب التاريخ والمتخصصين المعنيين بالموضوع عملا يهيئ لهم طريق الوصول إلى النصوص، التي تعينهم في بحوثهم ورسائلهم الجامعية. ومن أوائل المؤرخين الذين ترجم لهم الباحث عقيل بن أبي طالب ت 60 ه الذي قال إنه لم تعرف له مؤلفات في الأخبار، وإنما يمكن أن تجمع مروياته التاريخية الواردة في المصادر القديمة، وكذلك عروة بن الزبير بن العوام القرشي ت 94ه ومن آثاره كتاب "المغازي" الذي دون فيه بعض معلوماته التاريخية، التي كان فيها يجيب عن أسئلة ترده من عبدالملك بن مروان. ويولي الباحث كذلك العصر الحديث جزء كبير من دراسته حيث ترجم لكل من عبدالقدوس الأنصاري المدني وكذلك أمين عبدالله مدني وعبدالسلام بن طاهر الساسي وآخرين.