كشفت إحصائية أصدرتها هيئة الهلال الأحمر السعودي عن 13 حالة منع فيها من تقديم خدمات الإسعاف لطالبات المدارس والمعاهد والجامعات واجهتها فرق الهيئة خلال العام الماضي 1435ه، ومع بدء العام الدراسي بادرت هيئة الهلال الأحمر السعودي بالرفع لوزارة التعليم عن الصعوبات التي تواجهها الفرق الإسعافية أثناء مباشرة الحوادث داخل مجمعات مدارس البنات والجامعات وعلى الجانب الآخر تشدد وزارة التعليم في تعاميمها المرسلة للمدارس والجامعات، على التعاون الكامل مع فرق الهلال الأحمر والدفاع المدني، وتسهيل دخولها لمباشرة الحالات الإسعافية لاسيما للطالبات، مؤكدة أنه سيتم مساءلة ومحاسبة المسؤولين غير المتعاونين أو المقصرين في ذلك.

طالبات بريئات تبددت أحلامهن وذهبت حياتهن لهذا السبب ولعل حادثة وفاة آمنة طالبة جامعة الملك سعود التي أثارت استنكارا واستياء من المجتمع لمسألة الإهمال من قبل المسؤولات في الجامعة في طلب الفرق الإسعافية وإنقاذ الأرواح البريئة لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة، مما يكشف عن تدني مستوى الوعي في مواجهة بعض الحوادث اليومية وهو ما يتوجب اهتماما جادا من الجميع من أجل توفير بيئة آمنة للفتيات في منشآتهن التعليمية المختلفة.

الإسعافات الأولية

واوضحت الأخصائية الاجتماعية نوال العواد أن القضية لها أكثر من بعد فمن ناحية لا يعطى التدريب داخل المنشآت التعليمية على الإسعافات الأولية مثل الإنعاش القلبي والرئوي والتعامل الأمثل مع مرض السكر والضغط لحين وصول الإسعاف أهمية لدى المسؤولين في وزارة التربية، عدا ذلك هناك جهل كبير في بعض المسائل أحدث لغطا عند الكثير من الذين يظنون أن دخول الفرق الإسعافية لإنقاذ الفتاة من باب الاختلاط، كيف يكون هذا التفكير قائما فالأرواح لا تهاون بها. وتضيف: لا أعلم هل هناك قرار بعدم دخول فرق الإسعاف في مدارس البنات، وان كان هذا الاعتقاد صحيحا فأرجو إعادة النظر لعدم تكرار الحوادث بين الطالبات.

صلاحية مديرات المدارس

وأوضحت الأستاذة منيرة . ف– مديرة إحدى المدارس الثانوية بأنه ليس هناك قرار صريح بعدم استدعاء فرق الدفاع المدني أو الإسعاف، بينما هناك قرار واضح من الوزارة يمنع استدعاء الامن في حال حدوث طارئ بل الاكتفاء بالاتصال بمكتب الإشراف الذي تتبع له المدرسة والتبليغ عن الحادثة، ولو وجد تعميم واضح يكفل لمديرة المدرسة الحماية في حال أدخلت أي من تلك الجهتين بشكل مباشر وسريع عند الحاجة ودون الرجوع لإدارة التعليم لاتخذت المديرات قرارهن من دون خوف أو تردد فيما يحصل من حوادث وإصابات بين الطالبات والمعلمات في مدارسهن، عدا ذلك بعض المديرات يخشين من ردة فعل بعض أولياء أمور الطالبات من الذين تسيطر عليهم أفكار مغلوطة تجد ضرر الفتاة أفضل على أن ينقذها رجال إسعاف يقومون بواجبهم الإنساني دون النظر إلى جنسها.

خطط الطوارئ والإخلاء

من جهتها أكدت الأخصائية هوازن العلي بأن هناك تطورا ملحوظا فيما يتعلق بمواجهة الحوادث الطارئة، وتقول: أنا أعلم بأن مديرة المدرسة المتوسطة التي تدرس بها ابنتي قد أعطيت الصلاحيات الكاملة بالتصرف المباشر وفق ما تراه في مصلحة الحالة واتخاذ الإجراءات السريعة للإنقاذ بحسب حالة الطالبة أو المعلمة ومن ثم تبلغ الجهات المعنية.

وتضيف: كما تطبق المديرة خطة الطوارئ والإخلاء أكثر من مرتين في العام إضافة إلى استضافة متخصصات في دورات الإسعافات الأولية للمعلمات والإداريات المؤهلات للتصرف المباشر في حال حدوث طارئ يستوجب التدخل السريع، مشيرة إلى أن منهج التربية الأسرية للطالبات به برامج مفيدة عن الإسعافات الأولية.

أمن وسلامة الطالبات

وتؤكد الأستاذة غدير العبود - معيدة جامعية – أن مسؤولية مواجهة الأزمات والحالات الطارئة سواء بالاستعداد لها أو توقعها أو التعامل معها يقع العبء الأكبر منها على عاتق وحدة الأمن والسلامة المهنية بالمدرسة أو الجامعة ولضمان توفير الحماية الشاملة للأفراد والمنشآت، كان لزاما عليهاً إعداد خطة شاملة لمواجهة الكوارث والحالات الطارئة التي قد تتعرض لها منشآت وكليات الجامعة، تتضمن كيفية إخلاء تلك المباني من شاغليها في الحالات الطارئة واتخاذ كافة التدابير والإجراءات اللازمة لتأمين سلامتهم، وكفالة الطمأنينة والاستقرار والأمن لهم، وتواصل هذا لا يتوفر إلا بإيجاد الوسائل والمعدات اللازمة لمواجهة الكوارث والأزمات (نقطة التجمع - لوحات إرشادية - أجهزة إطفاء وإنذار - إسعافات أولية) التي تلعب دورا كبيرا ومباشرا في الحد من الخسائر الناجمة عن الأزمات والكوارث في الأماكن المغلقة، وقد يكون استحداث وزارة التعليم أخيرا للإدارة العامة للأمن والسلامة المدرسية التي من مهماتها الإعداد والإشراف على تنفيذ الخطط السنوية والإستراتيجية للطوارئ والأمن والسلامة، والخطط التنفيذية لعمليات الإخلاء وتمارين الإطفاء والإنقاذ الدورية في المنشآت التابعة للوزارة، إجراء احترازي وخطوة صحيحة لضمان الحفاظ على أمن وسلامة الطلاب والطالبات ومنسوبي ومنسوبات المدارس والجامعات.

مسعفات للمنشآت النسائية

تحكي الأستاذة فدوى الغامدي – معلمة متقاعدة - موقف حدث سابقا في المدرسة الثانوية التي كانت تعمل فيها قبل أكثر من 5 سنوات وتقول "خرجنا من الفصول الدراسية على صراخ العديد من الطالبات وهن يحاولن إفاقة زميلتهن في الفصل التي وقعت بسبب إغماءة انخفاض السكري لديها، وفي عجالة توجهت تلك الطالبات لمديرة المدرسة التي ترددت كثيرا في طلب فرقة رجال الإسعاف وفضلت أن تعطى عصيرا أو قطعة من الحلوى ليتوازن مستوى السكر لديها، ولكن دون جدوى فالفتاة لم تستجب ولم تفق من الإغماءة، فقامت إحدى المعلمات بطلب فرقة الإسعاف وفي خلال عشر دقائق وصلت الفرقة ولكن مديرة المدرسة امتنعت عن دخول رجال الإسعاف داخل المدرسة تحت حجة الاختلاط، فاضطرت زميلاتها لحملها خارج مبنى المدرسة وتلقي الإسعافات ومباشرة حالتها حتى استعادت الطالبة وعيها وسط فرحة زميلاتها اللاتي كن في خوف شديد من أن يفقدنها، وتتساءل الغامدي: لماذا الاستهانة واللامبالاة من قبل المديرة التي من المفترض أن يكون لديها الوعي الكافي لتقدير الحالة فبيدها أن تشرع الباب أمام النجدة أو أن توصده متجاهلة حاجة المنادي ووقوع الخسائر في الأرواح، وطالبت الغامدي بتعيين مسعفات يقدمن الخدمات الإسعافية في الأماكن النسائية، منعاً للإحراج وتكميماً للأفواه التي تتذرع بمفاهيم خاطئة. وطالبت أم فهد القحطاني – ربة منزل – أولياء الأمور بأهمية تدريب أطفالهم بكيفية التصرف في حال وقوع الحوادث الطارئة سواء كانت في المنزل أو المدارس،لأن هذه التدريبات ولو كانت بسيطة ستمكنهم من التصرف بشكل سريع وسليم لإنقاذ أنفسهم أو غيرهم وبالتالي سيقلل من المخاطر إلى أن تصل وسائل المساعدة مثل الإسعاف أو الدفاع المدني.


التدخل السريع لفرق الإسعاف في المنشآت التعليمية ضرورة

مديرات المدارس مسؤولات عن حماية أرواح الطالبات من أي خطر