صدّق دائماً أسواق الأسهم عندما تهبط مبكراً قبل هبوط مؤشرات اقتصادية أخرى. فهي المؤشرات المنبهة لحركة ونمو الاقتصاد المستقبلية. خلال الأسبوع الماضي شهد سوقنا هبوطات حادة انتهت بنزول حاد وبنسبة 7.7% أي 671 نقطة خلال أسبوع، وهبطت السوق الأميركية بأكثر من 900 نقطة خلال يومي الخميس والجمعة الماضيين فقط، في إشارة إلى أن مؤشرات غير محفزة للاقتصاد العالمي أولاً، ولاقتصاديات المنطقة ثانياً، بما فيها الاقتصاد السعودي، مالم تشهد الاقتصادات العالمية حراكاً وإنقاذاً مشابها لماحدث بعد أزمة الرهون العقارية الأميركية والتعثر الذي أصاب بعض دول منطقة اليورو. نتحدث اليوم عن الصين التي بدأت مؤشراتها في التضعضع، ونتحدث عن عملات دول شرق أسيا التي بدأت تفقد صبرها أمام الدولار الأميركي، ونتحدث أيضا عن النفط الذي أصبحت فيه أوبك مجرد متفرج آخر على انهيارات أسعار النفط المتتالية. فعندما تتعاظم الأحداث يجب أن تتحرك الحكومات وإلا فإن مصير الأسواق التي انتعشت بعد أزمة الرهونات العقارية إلى هبوطات حادة لنخسر جميعاً كل ما بنيناه خلال الخمس السنوات الماضية.

وتتعرض المملكة هذه المرة لضغوطات قوية تختلف عن الضغوطات التي حدثت في 2008 و2009، فقد جاءت تلك الأزمتان ولدينا فوائض ضخمة في الموازنات العامة للدولة مع وصول أسعار النفط إلى نحو 145 دولارا للبرميل في يوليو 2008، وتراجعت فقط لعام واحد في 2009 عند وصول أسعار النفط إلى أقل من 40 دولاراً للبرميل، لكن أسعار النفط سرعان ماعادت، بسبب عودة الانتعاش في اقتصاديات أوروبا والصين وأميركا. اليوم، لا نرى انتعاشاً إلا في الاقتصاد الأميركي، لكن هذا الاقتصاد الذي أرجأ الاحتياطي الفيدرالي رفع فائدته خوفاً من تفاقم أزمة عملات عالمية، وتردٍ أكثر في الحالة الصينية، قد يشهد تراجعا هو الآخر إذا لم تنتعش الاقتصاديات الأخرى. ومن هنا ومن هذه الزاوية (تراجع نمو الاقتصاد العالمي) نحتاج إلى أن تتخذ المملكة دوراً مهماً لقيادة أوبك للعب دور أكبر في خفض الإنتاج من أجل رفع أسعار النفط مرة أخرى، و في نفس الوقت على دول العشرين سرعة الاجتماع لتدارك أزمة انهيارات عالمية قد تطول دول أسيا، وتفكك العملة الأوروبية، ما يعني عودة كل الاقتصديات إلى نقطة الصفر لحالة مابعد أزمة 2008.

وهنا أعول على دور المملكة الاقتصادي من خلال النفط؛ لأن الأزمة المالية بدأت تطرق أبوابنا، فقد تفادينا الأزمات المالية في 2008 و2009، لكننا اليوم في عين الأزمة، ما يعني أن علينا فعل الكثير قبل استخدام سياسات أكثر صرامة وحدة قد تتجاوز ربط الحزام.

الخلاصة هي في أن على المملكة التحرك عالمياً من خلال أوبك، وأن تتحرك أميركا من خلال قمة العشرين، لوضع حلول عاجلة، حتى لو كانت مطمئنة، لمجابهة الأزمات المحتملة التي تواجه الاقتصاد العالمي، إذ أن الكثير من الحلول موجودة وتحتاج إلى تفاهم دولي مع اتخاذ سياسات متكاملة لدرء أزمات مستقبلية قبل فوات الآوان.