في عام 1435ه وللمرة الأولى في المملكة صدر قرار مجلس الوزراء الذي نص على منح النساء حق التصويت والترشح في انتخابات المجالس البلدية. والذي بدوره نهض المشروع الوطني الذي هدف إلى إنشاء منصة للقاء المواطن ومشاركته في الانتخابات من خلال تنظيم العديد من الورش التوعوية والتدريبية للنهوض بالتنمية. ومع ذلك كله ما زالت المرأة الشريك الآخر تعاني ضعف دخولها اجتماعيا ودعمها بعد الترشح وانتخابها. لذلك عمدت الكثير من السيدات إلى المطالبة بحق "الكوتا" وذلك بتخصيص مقاعد بلدية إجبارية لضمان وصولها إلى المجلس البلدي.

تقول ذكرى العطاس عضو مبادرة بلدي جدة ومدربة تطوعية في برنامج مدى حول حق الكوتا: قبل التحدث عن فكرة غياب نظام الكوتا في انتخابات المجالس البلدية في المملكة العربية السعودية للدورة الثالثة نتعرف على ماهي الكوتا وماهو تاريخها ؟ الكوتا هو مصطلح سياسي وهي كلمة لاتينية الاصل وتعني تخصيص مقاعد او حصص للأقليات الاجتماعية. ويستخدم هذا النظام للتمييز الايجابي بتخصيص مقاعد في البرلماني او المجالس المحلية وغيرها من المجالس والمواقع التي تتطلب مشاركة وتمثيل لأكثر من فئة من المجتمع وذلك بغرض اتاحة فرصة للاقليات بان تحظى بمقعد يسمح لهم بالمشاركة وتمثيل مختلف شرائح المجتمع.

السيف: «الكوتا» مطلب شرعي في ظل تغييب المرأة.. والتجارب شاهدة

يعود تاريخ الكوتا الى الستينات حيث استخدم هذا النظام لأول مرة في الولايات المتحدة الامريكية لإتاحة الفرصة للأقليات وخصوصا الفئة السمراء بتخصيص مقاعد قبول دراسية لهم في المدارس. كما استمر استخدام الكوتا في بلدان ودول اخرى كانت تشعر فيها الاقليات بأنها محرومة من حق المشاركة. وبعدها استخدمت الكوتا في التسعينات لضمان حق مشاركة المرأة في الدول الاوربية ومازال يأخذ به حتى الان حتى وصل الى الدول العربية كلبنان وغيرها من الدول التي يوجد بها احزاب وطوائف وأقليات كالنساء والشباب بتخصيص مقعد او مقعدين لهم "كتميز ايجابي" يضمن مشاركة وتمثيل لمختلف فئات وطوائف المجتمع. يختلف تحدد مقاعد الكوتا حسب النظام اللوائح التنفيذية من بلد الى اخر ومن مجلس الى مجلس اخر.

وفي اطار انتخابات المجالس البلدية بالمملكة، تعتبر الدورة الثالثة هي الدورة الأولى التي سيشارك فيها الشباب كناخبين ومرشحين والمرأة كذلك، ومقارنة لما للرجال من عمر اطول في خوض هذه التجربة في الدورتين السابقتين، حيث تعتبر خبرته اكثر وقد اعتاد الناس على تواجده وذلك قد يؤثر على قلة فرصة وصول الشباب والنساء الى عضوية المجلس. قد يرى البعض ان وجود نظام الكوتا قد ينعكس سلبا على المشاركة ولكن كون ان التجربة في اولى مراحلها بان يكون الشباب والمرأة شركاء في المجلس وان من حق المجتمع ان يكون هناك من يمثلهم خصوصا وان ثقافة الانتخاب تعتبر ضعيفة لدى مجتمعنا بالترشح او باختيار من يستحق لتمثيلهم يعتبر وجود الكوتا للمرة الاولى تمييزا ايجابيا يحقق ضمان مشاركة مجتمعية لمختلف الفئات من الشباب والنساء الى جانب الرجل وهذا لا يعني ان المرأة والشباب غير قادرين على خوض التجربة وأنهم اقل جدارة، جميعنا نعلم وشاهدنا الكثير من النماذج الايجابية للرجل والمرأة والشباب وهذا ما نتمناه في انتخابات المجالس البلدية بأن يتم تحقيق نقلة مجتمعية تنموية محلية بمشاركة جميع شرائح المجتمع. صحيح أن الكثير من الرجال اثبتوا دورهم في الدورتين السابقتين والآن نتمنى بان نرى التغيير الايجابي بعد التحديثات في الانظمة الجديدة التي سمحت للمرأة والشباب بالترشح والانتخاب للوصل الى مجتمع محلي يساعد على التنمية المحلية باذن الله.

العطاس: وجوده ليس دليلاً على ضعف الطاقة.. وسيحقق نقلة مجتمعية تنموية

تضيف فاطمة عطيف ناشطة وإعلامية ومنسق مبادرة بلدي جازان حول مايتعلق بالمرأة وحق للوصول: من الطبيعي أن لكل تجربة تخوضها المرأة تحديات ولكن ما قامت به الوزارة من تذليل العقبات وتوفير البيئة المناسبة سوف يخفف من التحريات بالإضافة إلى الدور التوعوي الذي قمن به بعض المبادرات التطوعية من بنات الوطن نستطيع القول انها اسهمت في ايصال الرسالة ولكن يبقى هناك شريحة مغيبة لأسباب متعلقة بعدم الوعي بأهمية المشاركة. وأما بخصوص تخصيص مقاعد النساء فهو على حسب ما نص عليه نظام المجالس البلدية الصادر بالمرسوم الملكي الكريم رقم م/61 لم يفرق بين الرجل والمرأة في تشكيل أعضاء المجالس البلدية، حيث يتكون المجلس من عدد معين من أعضاء يحدده الوزير وفقا لفئات البلديات، ولا يزيد على ثلاثين عضوا يُختار ثلثهم بالانتخاب ويعين الثلث الآخر بقرار من الوزير، ولم يشتمل النظام على تحديد مقاعد للنساء سواء كان عن طريق الترشيح أو التعيين، وتتم المنافسة بين المرشحين والمرشحات على كل المقاعد المخصصة للانتخاب لكل مجلس بلدي. كثيرا ما يتردد حول التعصبات والتكلات وتأثيرها على نسبة فوز النساء فهذا يرجع الي نوعية تحليل البيئة الانتخابية للمرشحة والتركيز على نتائج التحليل وعدم المجازفة إلا بعد معرفة النتائج المساعدة ان وجدت تكتلات. فهناك ضرورة ملحة في تغيير المفاهيم الاجتماعية للرجل والمرأة منذ الصغر بأنها نصف المجتمع ووصلها لمركز القرار ما هو إلا حق من حقوقها لتنهض بعجلة التنمية إلى الأمام. ومع ذلك كله فأنا متفائلة بدعم العنصر الذكوري وهناك نسبة كبيرة منهم تؤيد شراكة المرأة وهذا يعد من العوامل الايجابية التي تدعم الشراكة مع النساء لدعم هدف مشترك. حق الكوتا هو تمييز جنسي إيجابي فالتميز للفئات الأقل حظا لا يعتبر تمييز بالنسبة للفئات الأخرى. قد تختصر المطالبة بحق الكوتا الكثير من الجهد والعمل وهي جزء من حقوق النساء وقامت على اثر تغذية راجعة من تكرار عمليات اغتصاب حقوقهن ليس في مجال الفوز بالمقاعد وإنما في شراكة المرأة بشكل عام في الأمور الاجتماعية. بالرغم من أن مبدأ الكوتا قد يدفع بحقوقها إلى الأمام في حال تم تطبيقه.

عطيف: هناك ضرورة لتغيير مفاهيم المجتمع حول دور المرأة لمنع التكتلات

يتفق محمد عبدالكريم السيف عضو حقوق الإنسان وصاحب ثلوثية السيف الثقافية حول التحديات التي تواجه المرأة وصعوبتها وغياب الدور الإعلامي: من ابرز التحديات التي تواجه المرأة في المشاركة الانتخابية عدم وضوح آلية المشاركة وغياب دور وسائل الاعلام في هذا الشأن. كما ان التوقيت غير المناسب للانتخابات وتطبيق بعض الشروط التي لا تتناسب مع طبيعة المرأة في الدوائر الانتخابية وحداثة التجربة. كل هذه التحديات تضاف الى التحدي الكبير من حيث مشاركتها المنتظرة والمرجوة من قبل ولي الامر الذي منحها هذا الحق. ومشاركة المرأة مهمة وضرورة لما بلغته من مكانه علمية واجتماعية ولاسهامتها في تنمية البلاد. وما حضورها في المجالس البلدية وحصولها على حقها الانتخابي في تحديد ممثلها من الرجال او النساء إلا دليل على هذه الأهمية. والكوتا وان كانت عصية التحقق إلا انها مطلب شرعي في ظل تغييب المرأة وقد ظهر ذلك من خلال بعض التجارب في الغرف التجارية وبعض مؤسسات المجتمع المدني ومن المؤكد في ظل مجتمع طغت القبلية والمناطقية والتكتلات بصورة جلية في الانتخابات السابقة عند الرجال فما بالك والمرأة شريك مباشر ينتزع استحقاق الممنوح انتزاعاً ولعل في المعينين ما يعوض الغياب الذي سببته التكتلات.


محمد السيف

ذكرى الدخيل

فاطمة عطيف