أقام مركز دراسات عربستان "الأحواز" بنادي حديث الأمة في العاصمة البريطانية لندن مساء أول أمس محاضرة بعنوان «العلاقات السعودية - الأحوازية في عهد الملك عبدالعزيز» للمؤرخ السعودي د. طلال الطريفي أستاذ كرسي الملك عبدالعزيز لدراسات تاريخ المملكة أكد من خلالها بأن الأحواز بالنسبة للعالم العربي كقضية لا تقل عن أي قضية عربية أخرى، باعتبارها أرضًا عربية مسلوبة، لم تزل تحت وطأة الاحتلال الفارسي منذ العام 1925م، أي ما يقارب 90 سنة وهي مُحتلة. غير أن هذه القضية - وللأسف - تاهت في فترات من التاريخ الحديث والمعاصر بين قضايا عربية أخرى، كما أن الإعلام لم يعطها حقها كقضيةٍ عربية أساسية، حتى أنها أصبحت غريبةً في ذاكرةِ بعض الأجيال العربية. وها نحن نعود الآن إلى أن نسلط الضوء على هذه القضية تعريفًا ومناقشة وبحثًا في حلها.. وأضاف في مدخل محاضرته: "بأن العلاقات الدولية في التاريخ الحديث والمعاصر تتجاذبها توجهات عدَّة، ما يؤثر بشكلٍ جلي في التبدُّل والتغيُّر بحسب الظروف التاريخية، بين تواؤمٍ وتنافر، لذا من الطبيعي أن نلحظ التواد بين طرفينِ سياسيين في وقت ما، ومن ثم ينقلب هذا التواد إلى تنافرٍ وصراع. وعلى ذلك فإن هذا التقلُّب في المواقف الدولية؛ يخضع إلى الاستراتيجيات العامة للكيانات السياسية، التي تتأثر بما يخدم مصالحها ويمنحها مزيدًا من السطوة والاستقرار. وحين نُسلِّط الضوء على تاريخ شبه الجزيرة العربية في بدايات القرن العشرين الميلادي؛ نلحظ أن هذه الفترة التاريخية تتجاذبها تيارات وتوجهات ونفوذ بين دولٍ إقليمية ودولية، ما يصعب معه تحديد الملامح الدقيقة في العلاقات الدولية الخاصة بهذه المنطقة؛ إلا بمزيدٍ من البحث والتقصي، وتحليل المواقف. وبما أن المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن – رحمه الله – يُعدُّ الشخصية الأبرز والأكثر تأثيرًا في الحدث التاريخي في شبه الجزيرة العربية خلال القرن العشرين، سواءً على المستوى الإقليمي أو الدولي؛ فإن الموضوعات التي تتناول تاريخه ذات أهمية كبيرة، تتضح معها تفاصيل الملامح التاريخية. لهذا تظل العلاقات الدولية في عهد الملك عبدالعزيز من الموضوعات التي نالت اهتمامًا ودرايةً بين الباحثين؛ ، لكنها لم تزل تحتاج إلى مزيدٍ من البحث والتقصي، باعتبار أن مثل هذه الدراسات تعطي صورة رأسية للأحداث التاريخية، ومعها تتضح بعض الجوانب الغامضة في العلاقات الدولية. ومن أبرز الكيانات السياسية التي ارتبطت بالمملكة العربية السعودية في عهد الملك عبدالعزيز إمارة المحمرة، أو عربستان الأحواز، حيث كان للملك عبدالعزيز علاقة وطيدة وعميقة مع الشيخ خزعل الكعبي حاكم الأحواز في المحمرة.، سيما وأن الشيخ خزعل كان بارعًا في ربط إمارته بالكيانات السياسية العربية بكل ودٍ وصداقة. خصوصًا مع الملك عبدالعزيز، الذي كان أيضًا يكن لخزعل كل الود والاحترام والتقدير..."

وفي مداخلة هاتفية ل "ثقافة اليوم"مع د. الطريفي ذكر بأن هذه المحاضرة جاءت امتدادًا لعزمٍ كبير في إحياء هذه القضية العربية التي يحرص الفرس على وأدها دائما.. فضلا عن كونها من القضايا القومية والإنسانية التي حرصت المملكة منذ البدء على التفاعل معها.. وأضاف إلى أنه سبق وأن تحصّل على وثائق موقّعة من عرب أحواز يناشدون فيها الملك عبد العزيزرحمه الله مساعدتهم في الحصول على عيشة كريمة في بلادهم ترفع عنهم الاضطهاد والظلم الفارسي، كما كشف لثقافة اليوم من أنه كان قد تقدم منذ أشهر بطلب من أجل إقامة مؤتمر عالمي في بريطانيا خاص بقضية الأحواز وبانتظار الموافقة على إقامته على أنه يتوقع أن يحدث أثرا كبيرا حين انعقاده، وفي سؤاله عن حيثيات هذا التغييب للقضية وتمييعها في ردهات التاريخ على الرغم من أنها مأساة مستمرة ذكر بأن الجانب الفارسي يحرص على هذا التغييب لأن ظهور هذه القضية تحديدا ستنهي أسطورة ما يدعون من أن الخليج فارسي وليس عربيا وهذا منافٍ للحقيقة بشهادة عرب الأحواز وقضيتهم.. كما توقع أن تحدث مثل هذه المحاضرات ردود فعل سلبية لدى الجانب الفارسي نتيجة حرصهم الدائم على طمس معالم هذه الفئة على الرغم من ابتعادها دائما عن الصراعات الطائفية التي تعج بها المجتمعات في هذه البيئة.