ملفات خاصة

الأحد 17 شوال 1436 هـ - 2 أغسطس 2015م - العدد 17205

قال إن السوق العقاري سوف يشهد حراكاً نوعياً يحكمه تحرر السوق من الضبابية ..

المهيدب: إقرار إستراتيجية الإسكان يعزز وضوح الرؤية للقطاع الخاص

الرياض - أسامة الجمعان

عبدالرحمن المهيدب

يشهد التداول العقاري في المملكة خاصة قطاع الوحدات السكنية من الشقق المعدة للتمليك وفلل الدوبلكس والأراضي تحفظا وترقبا من قبل المشترين، انتظارا لما ستقدمه وزارة الإسكان بعد قرار تعيين معالي الاستاذ ماجد بن عبدالله الحقيل وزيراً للاسكان ليتولى أحد أهم الملفات الشائكة، وأكثرها أهمية للمواطن.

في حين تتسيد الأرضي الخيار الاستثماري لدى الرساميل المحلية، ويبقى نشاطها مرتبطا بمتغيرات خارج حدود القطاع العقاري، ومن ذلك سوق الاسهم.. الذي يرى البعض أنه يتناسب عكسياً في تداولته مع السوق العقاري بقيادة الأراضي.

وقال عبدالرحمن بن عدنان المهيدب الرئيس التنفيذي لشركة وثرة للاستثمار والتطوير العقاري: سوف يشهد السوق العقاري خلال الفترة المقبلة، حراكا نوعيا يحكمه تحرر السوق من ضبابية التوجه، والتصريحات التي تسيدت الموقف خلال السنتين الأخيرة.. ففي جدة على سبيل المثال هناك مالايقل عن ثلاثة إلى ستة مشروعات عقارية استثمارية سوف تطرح للبيع قبل نهاية العام الجاري، وجميعها تركز على منتجات الأراضي السكنية الاستثمارية.

ويرى المهيدب أن أهم مرحلة مقبلة سوف تكون استراتيجية وزارة الإسكان التي تأخرت كثيراً، وتعثرت أكثر.. مشدداً على أن الوزير الجديد يدرك - بحكم خبرته في القطاع الخاص - أهمية العمل الاستراتيجي، خاصة في قطاع هام مثل القطاع السكني، مشدداً على أن فرض رسوم على الأراضي البيضاء من أكثر القرارات التي نرى أنها ستحول السوق من المضاربة التي تخدم الاشخاص، إلى التطوير الذي يضخ المنتجات للمستهلكين.

ويتوقع أن تتضمن الاستراتيجية وفقا لوزارة الإسكان عدة توصيات أهمها إلزام ملاك الأراضي البيضاء بدفع الزكاة وفرض رسوم على الأراضي غير المستغلة، وإقرار خطوات للحد من المضاربة وعمليات التداولات العقارية العالية.

ورغم الاتجاه السائد في تداولات السوق الإقبال على شراء الأراضي السكنية ذات المساحات المناسبة لبناء مساكن اقتصادية صغيرة، الا ان عددا من المطورين العقاريين طالبوا باستغلال الأراضي البيضاء الموجودة داخل المدن والتي تصل في بعضها إلى نحو 30 في المائة، حيث إن مثل تلك المساحات البيضاء داخل المدن تعتبر هي الوقود الحقيقي، وعن طريقها حل المشكلات الإسكانية التي تعانيها أغلب المدن الكبرى، حيث ان المطورين بصدد تغيير أفكار وأنماط الطلب على العقار بأنواعه سواء على الوحدات العقارية، أو الأراضي ذات المساحات الصغيرة من خلال تجزئة الأراضي الكبيرة، وعمل وحدات إسكانية مختلفة المساحات تتوافق مع متطلبات الجهات التمويلية.

ويرى بعض المطورين إلى أن المطور هو الذي يبحث قبل العمل في أي مشروع إسكاني من هو الشخص المستهدف للشراء؛ ما يجعله يقوم بالعديد من الدراسات عن السوق، وما متطلبات السوق في الفترة المقبلة، وخاصة أن الصندوق والجهات التمويلية بدأت تقلل المساحات المطلوبة؛ ما سيزيد من عمل المطورين المحترفين في مجال البناء والتطوير المناسب. مبينين أن الاتجاه السائد حاليا في السوق هو الإقبال على شراء الأراضي السكنية الصغيرة ذات المساحات المناسبة لبناء مساكن اقتصادية صغيرة. وهذا الاتجاه بلا شك هو استجابة طبيعية أدركها المطور نتيجة تغيرات اقتصادية واجتماعية متراكمة في المجتمع السعودي.

ويصل حجم السوق العقارية في السعودية إلى 1.5 تريليون ريال، في الوقت الذي يعتبر القطاع أكبر مزود لقطاع الإسكان من خلال تطوير الأراضي وتهيئة البنية التحتية، إضافة إلى تزويد كل من القطاع الصناعي والتجاري والسياحي من خلال المباني العقارية المختلفة.

وكشفت دراسة حديثة أجرتها الهيئة العليا لتطوير منطقة الرياض أن إجمالي مساحات الأراضي بالعاصمة الرياض يصل إلى أكثر من 5,000 كيلو متر مربع، ولا تتجاوز المساحة التي تم استخدامها فعليا بالبناء عليها أكثر من 23 في المائة. أي أن أكثر من 77 في المائة من الأراضي بالرياض هي أراض بيضاء غير مستخدمة، وتزيد مساحة هذه الأراضي البيضاء حسب نفس الدراسة على 4146 كلم٢ أو أربعة مليارات م٢. وتشير الدراسة إلى أن مدينة بحجم الرياض 4900 كيلو متر، لا يقطنها سوى خمسة ملايين نسمة.

وبينوا ان معظم الطلب على الأراضي مركز منذ سنوات على العاصمة الرياض وجدة والدمام بدليل أن 80 بالمائة من سكان المملكة يريدون السكن في هذه المدن، وهذا بلا شك له تبعات سلبية على الأسعار لأنه يؤدي إلى تضخم في الطلب، والبنى التحتية لم تعمل على أساس استيعاب الكم الهائل من السكان بمدن المملكة الرئيسية من خلال إنشاء الأبراج السكنية والقطارات التي تحت الأرض، وأن التوسع أفقي والأحياء السكنية لا تستوعب إلا عددا محدودا من الأسر. مؤكدين ان أسعار العقارات خلال العامين الماضيين وصلت إلى مستويات عالية خصوصا الأراضي البيضاء، ولكن بعد توجه الدولة لتصحيح الوضع بدأت بالتراجع، وقد حققت حاليا انخفاضا يتراوح من 25 – 30 بالمائة على حسب المنطقة والموقع.

بدورها، تسهم اراضي المنح - الى حد ما - في حل مشكلة الإسكان في البلاد من خلال استخدامها الاستخدام التي منحت من اجله وليس لبيعها حيث ان لها حصة - وان كانت صغيرة - فانها تساهم بشكل جزئي في حل مشكلة الاسكان الدائمة التي هي ليست في المملكة وحسب، وإنما في العالم اجمع، فان اراضي المنح اذا توفرت في مخططاتها الخدمات والبنية الأساسية بشكل واضح فإنها تساهم في حل نصف المشكلة للمواطن ويبعده عن شبح الايجارات الذي يستحوذ على نصف دخله تقريباً.

ويسهم توفير المنح في خفض أسعار الأراضي بشكل كبير، وبالتالي الحد من أزمة السكن وارتفاع الإيجارات. ووجهت وزارة الشؤون البلدية والقروية الاهتمام بكل ما من شأنه تطوير المنهجية والعناية في إدارة شؤون الأراضي بمفهومها الشامل سواء في المحافظة عليها أو التعامل مع قضاياها أو استثمار مواردها والممتلكات البلدية منها وتوفير منح الأراضي المخصصة لسكنى المواطنين وحرصه على تحقيق التكامل والتجانس في الأداء وممارسة المهام في ديوان الوزارة والأجهزة التابعة لها وفق إجراءات مقننة وموحدة تتوافق مع سياسة مرسومة وخطة إستراتيجية سليمة.

يشار إلى ان وزارة التجارة والصناعة قررت رسميا منع الجهات المختصة في القطاع الخاص، كالمكاتب المختصة بالأمور الهندسية والمساحية، ومكاتب العقار وغيرها، من الشروع في تقسيم الأراضي الواقعة على أطراف المدن، أو العمل عليها ما لم تستخرج الأذونات الرسمية الكاملة من وزارة الشؤون البلدية والقروية والبلديات التابعة لها بحسب ما يتطلبه النظام.

وشهدت المملكة خلال العقود الثلاثة الماضية تغيرات سكانية سريعة؛ إذ تعد المملكة من أعلى الدول على المستوى العالمي في معدلات النمو السكاني، وإزاء ذلك ينبغي أن يكون هناك تطور مواز إن لم يكن أكثر من معدل النمو السكاني في الخدمات وتوافر البنية التحتية الضرورية، وإلا فالنتائج الاقتصادية والاجتماعية ستصبح حتمية، وتتلخص في انخفاض مستوى المعيشة للمواطن السعودي، وظهور الآثار الاجتماعية السلبية المصاحبة لذلك، وأيضاً يتطلب الأمر زيادة في الخدمات الأساسية، وتنفيذ كثير من المشروعات، فمجال الإسكان مثلاً يتطلب تمويلاً في حدود 2400 مليار ريال خلال السنوات ال 20 المقبلة.


خدمة القارئ الصوتي لأخبار جريدة الرياض مقدمة من شركة اسجاتك
إنتظر لحظات...

التعليقات:

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

عدد التعليقات : 1

1

 

  أغسطس 2, 2015, 10:32 ص

شكرا للجميع ولا زلنا نقول ان حل أزمة الاسكان هو زيادة عرض مساكن الدوله المعده للإيجار وعلى أراض حكوميه لقطاعات التعليم والصحه والأمن الوطني اضافة للتمدد الرأسي وخاصة على محاور النقل والمناطق المفتوحه شكرا

أضف تعليقك





نعتذر عن استقبال تعليقكم لانتهاء الفترة المسموح بها للتعليق على هذه المادة