حبا الله جبال محافظات منطقة جازان بجمال طبيعي وطبيعة ساحرة، تعانقها الغيوم، ويغسلها المطر، وتكتسي أراضيها بالخضرة الدائمة، فضلاً عن الأودية المنهمرة بالمياه العذبة، والتي تداعب الإنسان وتحرك فيه مشاعر من الراحة والهدوء النفسي، لينعكس جمال الطبيعة على السكان والأهالي وسماحة أخلاقهم.

وتعرف جبال منطقة جازان بأسماء القبائل التي استوطنتها وسكنتها، ومن أشهرها جبال فيفا، وجبال الحشر، وجبال الريث، وجبال بني مالك، وجبال العبادل، وجبال سلا، وجبال قيس، وجبال عثوان، وجبال بلغازي، وجبال منجد، وجبال الحرث.

ويتراوح ارتفاع تلك الجبال عن سطح البحر الأحمر حوالي ألف متر، وترتفع قممها إلى ارتفاع 2300 متر، فتعانق الجبال السحاب وتعانق خضرتها الإنسان، حيث تكتسي تلك الجبال دائماً بالثوب الأخضر، وتغتسل خلال أيام السنة بأمطار كثيفة، لتعيد إليها الخضرة والحلة الخضراء.

وهناك أودية تتخلل هذه الجبال مكونة خضرة ومعالم طبيعية جميلة بمنطقة جازان، ومن أشهر هذه الاودية وادي لجب، ووادي بيش، ووادي صبيا، ووادي جازان، ووادي خلب، ووادي شهدان، ووادي وساع، ووادي ليه، ووادي ضمد، وغيرها من الأودية الجميلة بالمنطقة.

شروق ساحر وغروب فاتن يضفي عليها مزيداً من الألق والجمال

"فيفا".. سحر الطبيعة:

تعتبر "فيفا" أحد المعالم الطبيعية في منطقة جازان؛ منطقة الجبل ذات الطبيعة التضاريسية المتنوعة التي قد لا تتوفر لأي مكان آخر؛ حيث تأسرك بطبيعتها الخلابة وتضاريسها المتنوعة وشروقها الساحر وغروبها الفاتن، ويخيم الضباب على جبالها معظم شهور السنة؛ ليضيف عليها مزيداً من الألق والجمال.

وتقع "فيفا" في الجزء الشرقي من منطقة جازان، التي تحتوي على ثاني أعلى قمة في منطقة جازان وهي قمة العبسية، التي تطل على غابات "فيفا" في منظر بانورامي قلما يكون في مكان آخر، ويحيط بها اثنان من أكبر أودية المنطقة وهما وادي ضمد وجورى، وتضم في جنباتها العديد من المواقع التراثية المهمة والغابات الجميلة التي كونت سحراً لطبيعتها لا يضاهى.

وقد حظيت "فيفا" - كغيرها من محافظات ومدن المنطقة - باهتمام لا محدود من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن ناصر بن عبدالعزيز أمير منطقة جازان، والذي أعاد إليها رونقها من خلال التنمية التي تحظى بها في مختلف الميادين، ولا ينافس جمال "فيفا" إلا كرم وبشاشة أهلها الذين يعدون من أكرم وأجود الناس، ويعرف ذلك جيداً من يزورها أو من يمر بها عابراً.

"جبال الحشر".. تراث عريق:

تقع "جبال الحشر" شمال شرق منطقة جازان وشمال جبل "فيفا" وتتبع محافظة الداير بن مالك، وهي جبال شاهقة الارتفاع تتميز بقراها ذات المباني الأثرية، كما تتميز بطبيعتها البكر ومناظرها الطبيعية الخلابة، حيث تكسو جبالها غابات الأشجار الكثيفة مثل غابات نيد المسلم، وغابات الشجعة، وغابات حلوان، وغابات الجزء الغربي من تلك الجبال، فتعد "جبال الحشر" فرصة لرؤية الطبيعة الخلابة والاخضرار والمدرجات الزراعية عن قرب. وهنالك بجبال الحشر العديد من الأودية أهمها وادي جحمة، ووادي أمزينبة، ووادي الخنتبة، ووادي الغيناء، ووادي شقراء، وتمتاز بوجود الأشجار العطرية، بالإضافة إلى جوها المعتدل صيفاً الذي يميل إلى البرودة في بعض أيام الفصل، وجوها البارد معظم أيام الفصول الثلاثه المُتبقيه، ويوجد بجبال الحشر جبل يُلقب بجبل الضباب، حيث إن الضباب في معظم الايام يكسو ذلك الجبل بشكل جميل جداً، وتحجبه احياناً اشعة الشمس عن الرؤية.

"جبال الريث".. أروع المرتفعات:

"جبال الريث" هي عبارة عن سلسلة جبال تقع شمال منطقة جازان بمسافة 110 كيلومترات، يتوافر بها أروع المرتفعات الجبلية والخضرة، وتتخللها الأودية الجميلة، توافرت بها جمال الطبيعة والأمطار الموسمية التي أعطت جمال المرتفعات وجمال الخضرة.

إلا أن "جبال الريث" غاب عنها أهم الخدمات والسياحة الفاعلة، فلا يكاد يعرف المكان إلا أهل المنطقة ومن جاورها، فالسياحة في جبال الريث بحاجة إلى تفعيل كبير من هذه النواحي، وهذا ما يحرص ويؤكد عليه سمو أمير منطقة جازان الأمير محمد بن ناصر بن عبدالعزيز.

"وادي لجب".. معجزة إلهية:

"وادي لجب" عبارة عن شق صخري بين جبال الريث تعلوه الجبال على ارتفاع يصل على 800 متر، ويضيق مدخل الوادي في بعض نواحيه حتى يصل اتساعه إلى المترين، ومما يميز الوادي شلالاته المتدفقة على طول السنة، وبحيراته الصغيرة المنتشرة في ثنايا الوادي، ومياهه التي لا تنقطع، والخضرة الدائمة لهذا الوادي، والاحجار المتنوعة والغريبة. ولهذا الوادي زواره الذين يتدفقون على زيارته بشكل يومي، ففي بعض الأيام يمتلئ الوادي عن آخره بالسياح والمرتادين، ولكن من مخاطر هذا الوادي هو صخوره الملساء والغريبة الأشكال والأحجام، والسيول المفاجئة التي تجتاحه، ولكن كل ذلك يهون في ظل وجود متنفس طبيعي به العديد من آيات الله في روعة صنع الطبيعة.


طبيعة ساحرة تكتسي بها جبال جازان

أحد أودية جازان الجميلة (عدسة/ مرزوق الفيفي)