"ياجعله منصى".. هكذا كان زائر جارهم يقول لابن ناصر، الذي يحتفي مهللا ومرحبا بزائر الجار الذي "تعنى" في مشوار طويل للوصل لهم، للاسف تفاجأ أنهم غير موجودين، لكن ابن الجيران "فهد" سمعه "يدق" باب الحديد، وخرج له قائلاً:" مسيك بالخير ياعم!"، الزائر يلتفت عليه: "هلا وسهلا مسيك بالنور.. وين جيرانكم، عسى ماشر مايردون؟"، خرج فهد الذي لا يتجاوز عمره إحدى عشر عاماً قائلاً: "والله ياعم تراهم مسافرين لمكة من يومين، لكن مدامك وصلت والله ما تروح إلا لين تتغدى عندنا وتريح!".. يرد "ياجعله منصى.. أبوك وينه فيه؟"، يمسك الصغير يد الزائر ويقبل رأسه ويقول "أبوي في دكانة والحين بيوصل يتغدى، تفضل تفضل طال عمرك".

في حواري الرياض كانت هذه سلومهم وعاداتهم وتقاليدهم، يقومون مكان جارهم في كل الأحوال بل يحرسون بيته وينضفونه وكأنه موجود، وقبل قدوم جيرانهم تجدهم أكملوا نواقص البيت من الأغراض والمقاضي، وإذا قدموا من السفر راح الجميع يسلم عليهم و"يلزم" بالغداء.

في هذه الحالة وفهد وزائر جيرانهم يدخلون إلى البيت.. فهد يرفع صوته ياولد.. ياولد.. عطونا القهوة عندنا رجال، يصعدون إلى الروشن ويسكب له ماء من "الزير" قليلاً إلا وتأتي القهوة والرطب الذي جاء به أحدهم من الأحساء، يسكب فهد فنجان القهوة ويقدمه للزائر ويقول: "اقدع"، إلى الآن لا يعرف اسمه يناديه بياعم، يخجلون أن يطلبوا اسم الرجل إلا بعد إكرامه!.

أتى أبو فهد من دكانه وعرف من زوجته أن ضيفاً ما عندهم في الروشن، قالت: "ترى عندنا ضيف جالس فالروشن مع فهد يقهويه"، قال من هو.. قالت: ما أدري!".

صعد إلى الروشن مرحباً بضيفهم "ياهلا وسهلا تو مانور البيت"، سلم عليه وطلب من فهد الاستعجال بالغداء، أخذ معه وقتاً يحتسون القهوة ويأكلون الرطب، قال له: "ترى ما عرفتك يقولون انك جاي لجيرانا المسافرين"، بدل الزائر جلسته بعد أن كان متكئا على مسند، أي والله أنا ناصر وجاي (ن) من ثرمداء، وإذا تغدينا بروح للمواقف "يمكن/ زمين" ألقى واحداً بيروح لشقراء يأخذني معه.

الجيران سابقاً يقومون مكان بعض، يحسنون النية في بعضهم، لم تدخل عليهم أمور واقعنا والخوف من كل شيء، كانوا هُم هُم قبل أن تختلط عليهم الأمم الأخرى ويزاحمونهم في معيشتهم.

قال أبو فهد تراه محلك وأنت جاي (ن) للجيران وهم أهلنا.. إلا اجلس وإذا قضيت شغلك وتقضيت فوداعت الله".

قال ناصر: "سم أنا بس عنيت من ثرمداء بشتري ثلاجة، يقولون انها تبرد ولا تغير طعم الموية.. أحسن من الزير"، رد عليه أبو فهد: "يابن الحلال مافيه أطيب من الزير، لا يصرف عليك "كرهب/ كهرباء" ولا يأخذون منك شيء. بس كانك تبيها تراهم يبيعونها عند البطحاء، إذا "تلينت" رح معي للدكان وارسل معك الصبي.. ضحك ناصر وقال: "الظاهر إني بهون.. كلامك أوجعني واجد" عدل شماغه على راسه، وأكمل: "كانهم/ تسانهم" بياخذون مني "دراهم/ فلوس" علشان ثلاجة لا والله بحطها صدقة في عيالي أبرك.