الوطن غالٍ ويستحق التضحية بلا شك.

ويمكن تعريف الوطن بأنه تلك العلاقة الغريزية بين المكان وساكنيه.

ولدى الإنسان تتطور تلك العلاقة لتصبح علاقة حقوق وواجبات وولاء وفداء.

ولكن الإنسان مسكون كذلك بأفكارٍ وانتماءات ورغبات وأحيانا تتنازعه ولاءات فكرية وعرقية ومذهبية.

لهذا كان لابد من أرضية مشتركة يجتمع عليها من جعل همه المحافظة على اللحمة الوطنية لكي نحمي الوطن مما حل بعدد من الدول المجاورة من اقتتال طائفي (العراق، سورية، لبنان واليمن وغيرها).

وبرغم المخاطر المحيطة والأعداء الخارجيين المتربصين إلا أن الأشد خطراً هو العدو الداخلي، وأكبر عدوين داخليين هما:

الإرهاب بشقيه السني والشيعي وولاءاته الخارجية لداعش وإيران، وكمثال، فالإرهابيون من الجانبين يقتلون المواطنين ورجال الأمن في الطائف وبريدة وجيزان والعوامية.

التقاطب الإقصائي المبني على البث السلبي للاختلاف المذهبي أو المناطقي أو القبلي أو التيارات الفكرية.

وسأركز هنا على الخطوة الأهم للحد من خطر التقاطب إذ لابد من إيجاد أرضية مشتركة أساسها الثقة ينطلق منها الفرقاء تبقي الوطن فوق الخلاف. يلي ذلك تحويل ذلك الاختلاف إلى تنوع يثري الوطن ويصبح عامل جمعٍ لا فرقة.

في هذا الجانب سأركز أيضاً على التقاطب المذهبي لما له من أثر مدمر، حيث انبرى العقلاء من الجانبين للتصدي للشحن الطائفي ونشر ثقافة التعايش والمواطنة.

ولحسن الحظ فقد أتاحت وسائل التواصل الاجتماعي لهم طرح وجهات نظرهم بكل حرية وبالذات عبر "تويتر".

ولكن "تويتر" فتح كذلك نوافذ إلى أفكار المغردين التي بينت أن هناك عواراً كبيراً في الطرح. أنا هنا لا أتحدث عن العامة ولكن عمن يصف نفسه بأنه باحث في العلوم السياسية مدافع عن الحقوق المدنية.

لا تملك وأنت تتابع تغريداته إلا أن تصاب بالذهول وهو يغض الطرف عن كل ما يصدر عن معسكره من جرائم بل ومن تصريحات مذهبية تسيء ليس فقط إلى الوطن بل إلى الإسلام والمسلمين، بحجة أنه ليس معنياً بما يقوله الآخرون وأنه يمثل نفسه فقط.

هذا الرمد والصمم المذهبي ليس بخاف على أحد وسيكون له أثر سلبي على الأرض المشتركة التي نحاول الوقوف عليها لصالح الوطن والمواطنين. للأسف بدأت ألحظ أن وجود مثل هذا الشخص يدفع بعقلاء المخالفين نحو معسكر الشحن.

تجنبت ذكر الاسم رغم شهرته وتجاوزت عن تغريدات له لها مدلولات أخرى أملاً بأن تحدث مراجعة شاملة منه ومنا جميعاً لما نطرحه من أفكار وأن يصغي كل منا للآخر، خصوصاً أنني فشلت على مستوى شخصي بإقناعه بخطأ التناول لهذه القضايا.