الأستاذة غادة ذات الأربعين عاما من عمرها شابة يافعة تتمتع بالحيوية والنشاط. أم لأربعة أبناء، قامت على تربيتهم والاعتناء بهم ولما أن دخل آخر واحد منهم المدرسة أحست بالوحدة فقررت أن تعمل. فالتحقت الأستاذة غادة بوظيفة مكتبية في بنك مرموق بالدولة وما زلت تعمل فيه منذ أكثر من خمس سنين. تتطلب منها هذه الوظيفة الجلوس لساعات أمام شاشة الكمبيوتر (الدماغ الآلي) لكي تنهي مطالب عملاء البنك على الوجه الأمثل. بدأت غادة تحس بتعب بعد سنتين من عملها في هذه الوظيفة. تتلخص معاناتها بأنها تحس بإمساكٍ شديد وصعوبة في الإخراج مع ألم في الحوض وخلف الفخذين والساقين بعد كل مرة تخرج من الحمام. بل وتحس أنها لم تنته تماما من قضاء حاجتها. أمور تتأزم وتتضاعف حتى مع استخدام شطّاف الماء وتصويبه على منطقة الإخراج إلا أنه مازال هناك أزمة إخراج. بل وبدأ يظهر معها تكور سفلي في جدار المستقيم الأمامي يبرز عندما تضغط لأسفل (أي تتزحر) وكبر لدرجة أنه بدأ بالضغط على المهبل للأمام وأصبحت لا تستطيع أن تخرج وتتخلص من الغائط نهائياً إلا بالضغط على هذا التكور من المهبل بإتجاه الخلف. كما بدأت تلاحظ خروج نزيف مخاطي مع البراز.

من هم في مثل حالة الأستاذة عبير في المجتمع النسائي كُثُرّ وهنَ في معاناة يومية بسبب هذه المشكلة ولا يردهنَ عن زيارة الطبيب أو الطبيبة إلا الحياء الذي نشأنَ وتربينَ عليه. تأخرت غادة في طلب الفحص والعلاج وعندما بدأت تستوعب أن حالتها تحتاج لعلاج ذهبت الى أطباء لم يقوموا بتقييم حالتها بشكل جيد وعالجوها على أنها حالة إمساك تزول بإعطاء المريض بعض من الملينات. وبالرغم من التزامها التام بتعليمات الأطباء إلا أن حالتها لم تتحسن البتة بل وعكس ذلك تماماً ازدادت سوءًا.

مثل هذه الحالات تحتاج الى متخصصين من كل من جراحة القولون والمستقيم وجراحة المسالك البولية النسائية لتحديد ماهية المشكلة والوصول بالمريض الى التشخيص الصحيح عن طريق الفحص السريري وطلب الأشعة والفحوصات المخبرية المناسبة. عندما جاءتني السيدة غادة للعيادة وأخبرتني عن مشكلتها، اتضح لي أن المشكلة ليست في القولون ولكنها في حركية المستقيم وعضلات الحوض وأن ما تعاني منه هو ما يسمى بقيلة المستقيم. فقد أظهر الفحص السريري ان هناك اختلالا في قاع الحوض وازديادا في ضغط العضلة العاصرة للشرج، مع وجود ترهل في جدار المستقيم وعندما طلبت منها الدفع للأسفل ظهر التكور جلياً وبحجم كبير، أما الفحص المنظاري فبين وجود احمرار واحتقان في الغشاء المخاطي للمستقيم.

  • ما هي القيلة المستقيمية وكيف تتلافينها أختي القارئة؟!

القيلة المستقيميّة هي نتاج ضعف الأنسجة اللافة أو المحيطة والداعمة للمستقيم والتي تدعم أيضا الجدار الخلفي لجاره المهبل، وهي أيضا جدار من الأنسجة اللّيفيّة تفصل بين المستقيم والمهبل؛ ممّا يسمح - عند ضعفها وتهتكها - للجّدار الأمامي من المستقيم بالنّتوء في المهبل. لا أحد يعلم على وجه الدقة لماذا تحدث هذه المشكلة لدى السيدات ولكن يُعتقد أن الحمل والولادة من أشهر مسببات القيلة المستقيمية لان العضلات والاربطة التي تثبت المهبل تتعرض لشد وجذب خلال هذ الفترة مما يضعفها بشكل كبير. وكلما تكرر الحمل زادت احتمالات الاصابة بها. ليس من الضروري أن تظهر هذه المشكلة لدى كل السيدات اللائي مررن بتجربة الحمل والولادة لان البعض لديهن عضلات واربطة قوية للغاية مما لا يسبب مشكلة في المستقبل كما ان الولادة القيصرية تقلل من احتمالات الاصابة بالقيلة. كما قد يسهم استئصال الرّحم في ضعف العضلات، والأربطة، واللّفافة التي تحيط بالمهبل. وبشكلٍ عام، فإنّ هذه الحالة تحدث بعد انقطاع الحيض (سن الأمل)، عندما يتناقص الاستروجين؛ الذي يساعد على بقاء أنسجة الحوض قويّة. هناك أنشطة جسدية أخرى قد تتسبب في القيلة حتى عند الرجال ولكن بنسبة ضئيلة جدا مثل الامساك المزمن ومشاكل حركة الأمعاء، والكحة المزمنة والتهابات الشعب الهوائية، وحمل الاشياء الثقيلة، وزيادة الوزن.

لا تتسبب القيلة المستقيمية الصغيرة عادةً في ظهور أية أعراض، أمّا إذا كانت كبيرة، فقد تشكّل نتوءاً ملحوظاً من النّسيج في الفتحة المهبليّة، مصحوباً بإمساك وصعوبة في التّبرّز، واحساس بضغط وانتفاخ في منطقة البطن السفلى مع وجود شعور بعدم تفريغ المثانة تماماً بعد التبول والشّعور بأنّ المستقيم لم يُفرّغ بشكلٍ كامل بعد التّبرّز مما تضطر المريضة معه لضّغط النّتوء في المهبل بالإصبع للمساعدة على إخراج البراز أثناء التّبرّز. كما قد تعاني المريضة في الحالات المتقدمة من صعوبة في التحكم في اخراج البراز. يظهر الم في أسفل الظهر أحياناً يزول مع الاستلقاء. يتم تشخيص هذا المرض بالفحص السريري وبالتصوير الإشعاعي الحي لعملية التبرز فهو فحص بالغ الأهمية في التشخيص وتحديد نوع الاختلال الوظيفي بدقة ولتشخيص القيلة المستقيمية أو القيلات الأخرى التي قد تكون مصاحبة له مثل القيلة المثانيّة والمعوية. عندما يكون علاج القيلة المستقيميّة أمراً ضروريّاً، فغالباً ما تكون إجراءات العناية الذّاتيّة والخيارات غير الجّراحيّة فعّالة. وفي الحالات الشّديدة، قد يتطلّب الأمر الإصلاح الجّراحي. يعتمد العلاج على شدّة حالة القيلة المستقيميّة، فإذا كانت الحالة خفيفة وتترافق مع بضعة أعراض أو بدون أيّة أعراض، فقد لا تحتاج المرأة إلى أيّ علاج، أو قد تجدي إجراءات العناية الذّاتيّة نفعاً؛ كممّارسة تمارين كيغيل لتقوية عضلات منطقة الحوض. أو حضور تمارين حوضية عند متخصصي علاج الحوض الرياضي والذي يوجد منه في الرياض مركزان فقط أحدهما حكومي والآخر مركز خاص. أمّا إذا لم تجدِ تلك الإجراءات في المساعدة على تخفيف معاناة المريضة، فقد يوصي الطّبيب بما يلي: الفرزجة المهبليّة وهي حلقةٌ بلاستيكيّة أو مطاطيّة توضع داخل المهبل لدعم الأنسجة النّاتئة، وهنالك عدّة أنواع من الفرزجات، فبعضها يمكن للمرأة نفسها أن تقوم بإزالتها لتنظيفها، وبعضها الآخر يقوم الطّبيب بإزالتها بشكلٍ دوري لتنظيفها. وتتجنّب العديد من النّساء هذه الطّريقة في العلاج لأنّها مصدر إزعاج كبير. أما إذا برزت القيلة المستقيميّة إلى خارج المهبل وأصبحت مزعجة بشكلٍ خاص، عندها لابد للمريضة الخضوع للجراحة. وإذا ما كان هناك قيلات أخرى مصاحبة كما هو في الغالب كالقيلة المثانيّة، أو القيلة المِعَويّة، أو هبوط الرّحم، فإنه يمكن أن يقوم الجراح بإصلاحهم جميعا في الوقت نفسه. عادةً ما تنطوي الجّراحة على إصلاح الضّعف في الأنسجة الضّامّة بين المستقيم والمهبل، وفي معظم الحالات، يتمّ ذلك بتعزيز النّسيج بالغرز. وفي بعض الأحيان، قد تنطوي الجّراحة على استعمال رقعةٍ شبكيّة لدعم وتقوية الجّدار بين المستقيم والمهبل.

وأخيرا فإن الوقاية خير من العلاج. فمن الممكن الوقاية من قيلة المستقيم والعناية بالنفس

بعمل الآتي:

• عمل تمرينات خاصة لتقوية عضلات الحوض السفلى خاصةً بعد الولادة.

• شرب الكثير من السوائل منعاً للامساك مع اكل الاطعمة المحتوية على الالياف.

• علاج السعال المزمن.

• عدم التدخين لأنه ينتج عنه سعال مزمن ولأنه يضعف الأنسجة أيضاً.

• عدم حمل اوزان ثقيلة.

• الحفاظ على الوزن وإنقاصه إذا أنت سمينة.

حفظكم الله من الأمراض والأسقام وأدام عليكم نعمته.


لا بد من الابتعاد عن الملينات

احرصي على تناول الأطعمة المحتوية على الألياف

شرب الكثير من السوائل منعاً للإمساك من أسباب الوقاية