يأبى أن يمر عام إلا وهناك تطور جديد في عالم السكري وعلاجه. في هذه المقالة سأتحدث عن علاج جديد منتظر لمرضى السكري وهو مضخة الإنسولين المزدوجة والتي تضخ هرموني الإنسولين والجلوكاجون والتي يعتقد البعض أنها ستكون مستقبلا واعدا وعلاجا مرضيا لمرض السكري ومضاعفاته. والذي سيحد من تذبذب مستوى السكر في الدم، سواء ارتفاعاته أوانخفاضاته.

أهمية هرمون الجلوكاجون لمرضى السكري:

يشكو الكثير من مرضى السكري النوع الأول من انخفاض السكر بين الحين والآخر، كما أن البعض منهم يشكو من انخفاضات شديدة في سكر الدم إلى درجة ان المريض يصاب بالتشنج العضلي أو الغيبوبة الكاملة. ويتساءل الكثير من مرضى السكري النوع الأول عن سبب الانخفاض المفاجئ والقوي لسكر الدم والذي يكون غير مبرر في بعض الأحيان. السبب لهذا الأمر يرجع إلى فقدان هرمون الجلوكاجون. وللتوضيح، فإن غدة البنكرياس لديها عدة خلايا ومنها خلايا بيتا التي تفرز هرمون الإنسولين ومنها خلايا ألفا التي تفرز هرمون الجلوكاجون.الكثير من الناس يهتم بخلايا بيتا المفرزة لهرمون الإنسولين، لأن فقدان هرمون الإنسولين يؤدي إلى ارتفاع سكر الدم وهذا صحيح. ولكن هناك أيضا خلايا ألفا المفرزة لهرمون الجلوكاجون والتي أيضا تكون متأثرة لدى مريض السكري النوع الأول. والسبب في ذلك هو أن مرض السكري مرض يسببه خلل في الجهاز المناعي، يخرج هذا الجهاز المناعي المختل أجساماً مضادة تحارب جميع خلايا البنكرياس المفرزة لهرمون الإنسولين والمفرزة لهرمون الكلوكاجون أيضا. فيكون بذلك مريض السكري فاقد لكلا الهرمونين وعلى خطر من ارتفاع السكر وكذلك انخفاض السكر.

المضخة المزدوجة الصناعية المستقبلية:

استطاعت جامعة هارفارد الشهيرة تصنيع مضخة إنسولين مزدوجة، تقوم بضخ هرمون الإنسولين وأيضا ضخ هرمون الكلوكاجون معا.وللتوضيح في هذا الجانب، تقوم المضخة بضخ هرمون الإنسولين على مدار الساعة ويمكن تغيير مقدار الضخ على حسب حاجة الجسم ومستوى السكر في الدم. ترتبط المضخة بجهاز يقوم بتحليل السكر المستمر وبالتالي إذا ارتفع السكر يزيد ضخ هرمون الإنسولين وإذا انخفض مستوى السكر في الدم يقل ضخ هرمون الإنسولين. ولكن الجديد في هذه المضخة المزدوجة انه إذا انخفض مستوى السكر في الدم تضخ هذه المضخة الجديدة هرمون الجلوكاجون أيضا وبكميات بسيطة إلى جانب نقص ضخ هرمون الإنسولين. إن الضخ المزدوج لهرموني الإنسولين والكلوكاجون يقلل من تذبذب مستوى السكر في الدم وهي الشكوى التي يعاني منها الكثير من مرضى السكري وخاصة الأطفال منهم.

الدراسة العلمية على

المضخة المزدوجة:

تم الاشراف على هذه الدراسة البروفيسور في جامعة هارفارد الدكتور ستيفن روسيل وأيضا الدكتور العربي فراس الخطيب من جامعة بوسطن. وطبعت هذه الدراسة في أكثر المجلات الطبية شهرة وهي مجلة نيو إنجلاند الأمريكية. وقد ضمت هذه الدراسة 20 مريضا بالغا مصابا بمرض السكري النوع الأول وأيضا بعض المراهقين المصابين بمرض السكري والذي بلغ عددهم 32مريضا. وقد كانت هناك مقارنة بين مستوى سكر الدم لدى هؤلاء المرضى المستخدمين للمضخة المزدوجة والمرضى المستخدمين للمضخة المعتادة. وكلا الفريقين مستخدم لجهاز تحليل السكر المستمر. كان معدل مستوى سكر الدم لدى المرضى المستخدمين للمضخة المزدوجة تقريبا 133 ملجرام لكل ديسيلتر مقارنة بمستوى السكر 195ملجرام لكل ديسيلتر لدى المرضى المستخدمين للمضخة المعتادة. والجميل في الأمر أن عدد انخفاضات السكر أو أن مستوى السكر المنخفض كان أقل من أربعة في المائة في فترة الاختبار أو التجربة والتي استمرت خمسة أيام وذلك لدى المرضى المستخدمين للمضخة المزدوجة بينما كانت سبعة في المائة لدى المستخدمين للمضخة المعتادة. من هذه الدراسة يتبين لنا ان المضخة المزدوجة أفضل من المضخة المعتادة المقترنة بتحليل السكر المستمر.

تطبيق المضخة المزدوجة الأوتوماتيكية الصناعية:

تطبيق المضخة هو في الأصل تطبيق الأيوفون الجيل الرابع مع استخدام تطبيق جهاز ديكس كوب القادر على حساب مستوى السكر المستمر. وكما هو موضح في الصور المرفقة، المضخة كانت في البداية عبارة عن جهازين منفصلين أحدهما يضخ هرمون الإنسولين والآخر يضخ هرمون الإنسولين.ولكن الأن هو عبارة عن جهاز واحد مزدوج. وقد رحب المراهقين لاستخدامه ولم تكن هناك معاناة من ارتداء هذه الأجهزة.

الأطفال المشاركون

في الدراسة:

لقد تم عمل هذه الدراسة في المراهقين بين سن الرابعة عشرة والثامنة عشرة وذلك أثناء تواجدهم في المخيم المعد لمرضى السكري. وقد كانت متابعة هؤلاء الأطفال أو المراهقين دقيقة للغاية وكان هناك فيق طبي على مدار الساعة وعلى مدار هذه الخمسة أيام. وقد سمح للمرضى المستخدمين للمضخة المزدوجة من تناول الأكل الطبيعي وكذلك ممارسة الرياضة في النادي الرياضي والسير في دائرة محيطها حوالي ثمانية كيلومترات في مدينة بوسطن الجميلة من الساعة الثامنة صباحا وحتى الساعة الحادية عشرة ليلا. وقد قام الفريق الطبي بتحليل السكر كل نصف ساعة إضافة إلى تحليل السكر عبر أجهزة السكر المعتادة وقد تم نقل تحليلات السكر مباشرة عبر أجهزة خاصة إلى دائرة المراقبة والتحكم في الفندق المجاور للتنبؤ بأي خطر قد يصيب هؤلاء المرضى من انخفاض أو ارتفاع.

وقد تم استضافة الدكتور ستيفن روسيل في المملكة العربية السعودية في شهر نوفمبر الماضي وقد أدلى بتصريحه بأن هذه المضخة ستكون في متناول الجميع في نهاية 2019 ميلادية وكان الدكتور ستيفن روسيل متحمسا في البدء في تطبيق هذه التقنية على عدد أكبر من المرضى والعمل على مقارنة هذه المضخة الصناعية بمثيلاتها من شركات الإنسولين والتي تشبه إلى حد كبير عمل البنكرياس الطبيعي.

الموافقة القانونية والاخلاقية لهذه الدراسة:

عند النظر لهذه الدراسة المتميزة نجد أنه قد أوضح القائمون عليها أنهم بذلوا الكثير من الجهد للحصول على الموافقة على هذه الدراسة والسماح الأخلاقي والقانوني لهذه الدراسة. ولنا وقفة مع هذه النوعية من الدراسات الاكلينيكية والبحثية، حيث أن الموافقات تحتاج إلى مراجعة من مختصين في هذا المجال وأيضا متابعة أثناء وبعد عمل هذه الدراسة. وهذا ما ينتقد على دراسات زراعة الخلايا الجذعية والتي تعمل تحت الكواليس أو في مناطق نائية ولا تحظى بمتابعة مقننة من قبل مختصين مستقلين. وبالتالي إن كانت هناك مضاعفات، فهذه المضاعفات لا تكتب ولا تذكر ولا ترصد. ولذلك يحذر من هذا النوع من الأبحاث والدراسات غير المقننة.

أهم نتائج الدراسة الجديدة على المضخة الصناعية المزدوجة:

أهم النتائج هو التوصل إلى صناعة بنكرياس صناعي له القدرة على ضخ نوعين من الهرمونات التي تصنع عادة في البنكرياس وهما هرمون الإنسولين وهرمون الجلوكاجون ولأول مرة مما يشبه إلى حد كبير البنكرياس الطبيعي. ومن أهم النتائج استطاعة المرضى التنقل خارج نطاق المستشفى وممارسة أغلب النشاطات من تمارين رياضة وتناول لمختلف الأطعمة والنوم وغيرها من النشاطات من غير خطورة تذكر. ومن أهم النتائج أيضا الحد الكبير من تذبذب مستوى السكر في الدم ومعدل الانخفاضات والارتفاعات في مستوى السكر في الدم لمدة فاقت الخمسة أيام متتالية والعمل على تمديد فترة الاختبار في المستقبل إلى أكثر من ذلك. ومن النتائج الجيدة أيضا رغبة البعض من هؤلاء المرضى في الاستمرار في استخدام المضخة المزدوجة والتعامل معها. وعند مقابلة الدكتور روسيل أبدينا نحن أيضا استعدادنا للمشاركة في هذا البحث في المستقبل وبعد التأكد التام من سلامة هذه التقنية الحديثة. وقد ذكر القائمون على هذه التقنية أنها قد تكون أفضل من المضخة الصناعية التي تود بعض الشركات عملها وتصنيعها والتي فقط تخض الإنسولين مع التحليل المتكرر المستمر. وقد ذكر أحد أصغر المشاركين والذي بلغ من العمر عشر سنوات استحسانه لهذه التقنية الحديثة ورغب في الاستمرار عليها حيث أكثر راحة من الحقن المتكرر ورغب أيضا في تطويرها حيث ذكر أنه من الصعب حملها بهذا الشكل، ولو أن القائمين عليها وبخاصة التقنيون استطاعوا تصغير الحجم العم للمضخة والجهاز التحليلي المستمر لكان أفضل.

التطور التقني لعلاج مرض السكري والمستقبل المشرق:

هذه الدراسة ومثيلاتها تفتح الباب على مصراعيه لتقنية ما يعرف بالبنكرياس الصناعي المتكامل والقادر على ضخ الإنسولين وتحليل السكر بصورة تلقائية محكمة. هذه التقنية على حسب القائمين على هذا المشروع ستكون في متناول اليد في نهاية عام 2019 ميلادية ونأمل ان يكون الأمر قبل ذلك. مازالت عملية ضخ الإنسولين مع الوجبات عملية معقدة وقد يصعب تقليدها فتكون كالضخ الطبيعي للإنسولين البشري.


الانسولين

مضخة الانسولين