قيل في الحكم "إن العقل السليم في الجسم السليم" وهذه الحكمة عبرت كثيراً على العلاقة بين صحة العقل وصحة الجسم وسلامته، وكذلك هي حقيقة العلاقة بين صحة المدينة وصحة ساكنيها فالمدن التي لا تراعي عوامل المحافظة على الصحة من خلال أدوات التخطيط العمراني وأبجدياته المتوافرة والشاملة ستعطي مقابل ذلك نتائج مستقبلية سلبية سواء على ساكنيها أو زائريها.

فمسئولو التخطيط العمراني قد لا يعلمون حجم وطبيعة تأثير كثير من تلك المخططات من ناحية صحية وهو أمر معقد لم يعتد مناقشته مسئولي التخطيط العمراني ولم يعودوا يشغلون أنفسهم بالبحث عن المستجدات فيه، فقراءة تلك المخططات لم تعد بالنسبة إليهم سوى نسب وحدود وطرق وخدمات ومرافق.

من المعلوم أن الصحة في المدن هي أمر عظيم وتحدي هام جداً للمخططين يجب التعامل معه من خلال معرفة ثقافة المجتمع أولاً تجاه عدد من الأمور ومنها العادات الصحية المختلفة ودرجة انعكاسها السلبي على المجتمع والمدينة ومن ثم معالجة تلك الانعكاسات بجعلها نقاط قوة وفرص تحدي واستفادة لتحقق من كل ذلك نتيجة ايجابية دون أن يكون هنالك استحضار للأعذار تجاهها أو وضعها موضع التهميش، فالمدن التي يسهم التخطيط العمراني في رفع مستوى صحة ساكنيها هي مدن لم يتعامل مسئولو التخطيط فيها مع المعلومات والبيانات والقراءات المختلفة بكثير من اللامبالاة كما يحدث الآن تجاه تلك المعلومات المؤثرة في صحة المدن وساكنيها، فتدهور الصحة في العديد من المدن وانتشار الأمراض المزمنة وسرعة انتشارها بالمدن وإصابة فئات المجتمع المختلفة بها وفي مستويات عمرية مبكرة هو ناقوس خطر يتعامل معه مسئولو الصحة من أجهزة وفرق طبية على اعتبار أنه أمر واقعي لا بد منه ولكنه في حقيقة الأمر يعبر بشكل واضح عن الإهمال واللامبالاة تجاه تفعيل أبجديات التخطيط العمراني ومعاييره المختلفة من قبل مسئولي تخطيط المدن وعدم الالمام بالعوامل المؤثرة في التخطيط العمراني وعلاقتها بالمجتمع وكذلك عدم تطبيق المعايير الموجودة بالشكل الأمثل في كل ما من شأنه التأثير على السكان علاوة على عدم دراية مخططي المدن بنتائج أعمالهم أو رفضهم مرورها لأجل تقييمها وتطويرها، التي من الممكن لو تم تداركها والتحقق من تطبيق أبجديات التخطيط العمراني عليها فستحقق انعكاساً ايجابياً وفاعلاً تجاه زيادة كفاءة وفاعلية السكان تجاه مدينتهم.

من المهم أن نعلم أنه ليس فقط العامل الصحي المهم في التخطيط العمراني بل أن هنالك عوامل أخرى مختلفة ومؤثرة على المدينة وساكنيها ومن الممكن استنباطها عبر الأنشطة التي يتفاعل معها المجتمع التي منها العامل التعليمي الهام جداً وعوامل أخرى كالعامل الثقافي أو الاقتصادي أو الترفيهي وما سواها من العوامل المؤثرة بشكل عميق جداً في المدن وسكانها.

وهنالك مثل إنجليزي يقول :”أعطني الصحة وخذ ثروتي“.