شيّع مئات الآلاف اليوم الاثنين شهداء العملية الإرهابية التي وقعت يوم الجمعة في مسجد الإمام علي بن أبي طالب وسط بلدة القديح، وانطلقت الجنائز الـ21 بعد الصلاة عليها من قبل الشيخ عباس العنكي في ساحة سوق الخميس التي تم تجهيزها قبل 24 ساعة لاستقبال المشيعين في مشهد يُعد الأول من نوعه في محافظة القطيف والمنطقة الشرقية.

وتوافد نحو 500 ألف شخص إلى موقع التشييع الذي رسم مساره من السوق، مروراً بطريق أحد لجانب بلدة البحاري، فطريق العوامية صفوى القديح، وصولاً إلى المقبرة في بلدة القديح.

والشهداء الـ21 الذين زينت نعوشهم بالزهور والريحان تم تجهيزهم وتغسيلهم في ستة مغتسلات ببلدات المحافظة.

وأفاد حسين فتيل عضو اللجنة الإعلامية الخاصة بحادثة تفجير القديح أن الجثامين تم نقلهم إلى موقع الصلاة بواسطة الهلال الأحمر، وشيع ثمانية شهداء في مغتسل القديح، وأربعة في مغتسل الدبابية، وأربعة في البستان، وشهيدان في أم الحمام، وشهيدان في الجارودية، وشهيد واحد في بلدة العوامية.

وقال عدد من المشيعين الذين التقتهم "الرياض" وواكبت الجنائز حتى مثواها الأخير، إنه من المهم سن أنظمة تجرم النمط الطائفي والتحريضي الذي يمارسه البعض بقصد أو بدون قصد، تماشياً مع تعليمات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز.

وأكدوا أن كلمة الملك سلمان يمكن البناء عليها لتجنيب البلاد الكثير من الهجمات الإرهابية التي يعتزم الإرهابيون شنها عبر مواصلة تهديداتهم، مشددين على أن الجميع مع الوطن وأنهم يفدونه بأرواحهم.

وأشار المشيعون إلى أهمية تبني ما قدم في مجلس الشورى من مقترحات مهمة في هذا المجال عبر خمسة من أعضائه، وهي المطالبة بأنظمة تجرم الطائفية.

وذكر أحد المشيعين أن هناك من يحتضن هذه الأفكار الضالة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مطالباً بتطبيق الأنظمة عليهم بحذافيرها ليكون الردع مشهوداً، وليكونوا عبرة لغيرهم.

وشدد العديد من علماء الدين والمثقفين والكتاب الذين تواجدوا في التشييع على أهمية أن يتكاتف الجميع في بلادنا ضد الإرهاب.

وشوهد الحزن ومرارة الفراق على وجوه ذوي ومحبي الشهداء، إذ علت صرخات البكاء والتهليل للشهداء بعد رفع النعوش من بعد الصلاة التي اصطف فيها نحو 500 ألف مشيع على أقل تقدير، وسارت النعوش نحو مثواها الأخير بشكل انسيابي، كما عملت كوادر متطوعة لتنظيم الحشود جنباً إلى جنب مع رجال الأمن الذين تواجدوا عند المداخل، وتم تفتيش كل شخص يدخل لموقع التشييع، تجنباً لحدوث عملية إرهابية.

وقدم المشيعون شكرهم لرجال الأمن الذين تواجدوا ميدانياً في الموقع، حيث انتشر المرور لتنظيم عملية السير على طريق أحد وفي بعض المناطق المؤدية إلى موقع التشييع الذي امتد نحو خمسة كيلو مترات من سوق الخميس إلى بلدة القديح.

وقد حضرت التشييع شخصيات وطنية منذ وقت مبكر، وأكدوا أن يد الإرهاب لا يمكن أن تفرق بين أبناء الشعب السعودي الذي توحد في خياراته، داعين الله يوفق رجال الأمن ليطيحوا بكل عابث يحاول النيل من الوحدة الوطنية.