التاريخ لا يغادر المسرح السعودي بسهولة، فهو في قلب الملك سلمان يوظفه في حياته العلمية والثقافية. وهو يراه ينبوعًا من منابع الوفاء، لا يستقي منه إلا أهل الوفاء؛ لهذا وجه جلالته بتسمية مركز يُخصص لدراسات المرأة السعودية باسم: مركز سارة السديري والدة الملك عبدالعزيز، وفاء لدورها في حياة ابنها وأسرتها، ولفتة تاريخية لا تخفى. وهو مركز يليق بالمرأة السعودية ويليق بمكانة المملكة على الخريطة العالمية.

من المستحسن أن يولي المركز أهمية بالإعلام الكلاسيكي والحديث في كل ما يتعلق بالمرأة السعودية، من أجل معالجة الصورة الذهنية السلبية عن المرأة السعودية في الإعلام العالمي، والإعلام الغربي على وجه الخصوص

مركز الأميرة سارة بنت أحمد السديري (حوالي 1270-1327) التي تزوجت الإمام عبدالرحمن بن فيصل عام 1291ه، وأنجبت مؤسس الدولة السعودية الثالثة وشقيقته نورة رحم الله الجميع. هذا المركز امتداد لمركز الباحثات الذي أسسته دارة الملك عبدالعزيز منذ عقد من الزمن لخدمة الباحثات، وقد اكتسب مركز الباحثات خبرات متعددة، وقدم خدمات بحثية، ونشر عددًا من البحوث والكتب الرائدة لمؤلفات سعوديات.

شاركت بدعوة كريمة في الاجتماع التأسيسي لهذا المركز مساء يوم الاثنين 4/5/2015 الذي استضافته جامعة الأميرة نورة، ورأست الاجتماع صاحبة السمو الملكي الأميرة حصة بنت سلمان بن عبدالعزيز. وهي قالت إن الملك سلمان لا يغفل أعلام النساء السعوديات، فهو من اقترح على الملك عبدالله رحمه الله إطلاق اسم: الأميرة نورة شقيقة المؤسس على جامعة البنات. وهو من اقترح مركزًا متخصصًا لدراسات المرأة يحمل اسم والدة الملك عبدالعزيز. وكلتا المرأتين لها مكانة في قلب المؤسس وعقله، فضلا عن مكانتهما الاجتماعية والاستشارية لدى الملك عبدالعزيز.

وهي اقترحت أن يكون هدف المركز احتضان الباحثة السعودية وغيرها من الباحثات، وخدمتهن وتقديم كل العون لتسهيل عملهن في كل ما من شأنه خدمة واقع المرأة والطفل والأسرة، في ميادين ثقافية واجتماعية وحقوقية.

وقد استبشرتُ خيرًا أن يكون لدينا مركز متخصص لدراسات المرأة أسوة بالدول الحديثة ولحاجتنا لمثل هذا المركز.

وحدثني معالي الدكتور فهد السماري أن شراكة علمية تجمع بين الدارة وجامعة الأميرة نورة تُغطي ميادين شتى، وسيكون مركز سارة السديري الثقافي ثمرة من ثمرات الشراكة. وهو قال إن المقام السامي وافق على انشاء مبني خاص بالمركز. وقد اُختير للمبنى موقع مناسب في مركز الملك عبدالعزيز التاريخي، وسينتهي العمل به بعد ثلاث سنوات.

خلال الاجتماع التأسيسي وبعده انهالت عليّ افكار ورؤى تخص هذا المركز الوليد، منها أنني لا استبعد أن يبدأ المركز في توثيق تاريخ المرأة السعودية، والمرأة في الجزيرة العربية منذ القرن الثاني عشر الهجري/ الثامن عشر الميلادي.

هذا الصنيع يُعد من أولوياته المهمة. ذلك أن قاعدة معلومات عن المرأة السعودية مقدمة منطقية لأية دراسات موثقة عنها، خصوصًا أن المكتبة السعودية تفتقر لدراسات متنوعة ومحكمة عن ماضي المرأة وحاضرها.

وفي هذا السياق فإنني أقترح أن يقوم المركز على توفير برامج تدريبية لتعزيز دور المرأة السعودية، أو برامج توعوية في ميادين الفكر والمجتمع وما يحتاجه سوق عمل المرأة من دعم علمي أو ثقافي، أو برامج لتثقيف المرأة بخصوص حقوقها المشروعة والقانونية، وكذا حقوق الأسرة والطفل.

كذلك من المستحسن أن يولي المركز أهمية بالإعلام الكلاسيكي والحديث في كل ما يتعلق بالمرأة السعودية، من أجل معالجة الصورة الذهنية السلبية عن المرأة السعودية في الإعلام العالمي، والإعلام الغربي على وجه الخصوص، وذلك عن طريق نشر السّير الذاتية لبعض المبرزات من النساء السعوديات، والمشاركة في المنتديات والندوات في الداخل والخارج في كل ما له صلة بدراسات المرأة.

ولعل المركز يقوم باستقطاب العقول والخبرات لعصف ذهني واسع من أجل استشراف مستقبل المرأة السعودية، وميادين عملها حاضرا ومستقبلا، وتشجيع الدراسات المتعلقة بالمرأة السعودية ودعمها.

ومشاركة المؤسسات العالمية التي تصدر سجل الأعلام النسائية السعودية WHO'S WHO ليكون المركز مرجعا رسميا لمثل هذا العمل الفكري والتوثيقي، لمتابعة سير أعلام النساء في المملكة العربية السعودية.

وأقترح أن يدعم مركز سارة الثقافي انشاء مركز أكاديمي لدراسات المرأة في جامعة الأميرة نورة، وسيؤدي مثل هذا العمل إلى توطين العمل الأكاديمي عن دراسات المرأة السعودية.

كما أرى أن يكون المركز مرجعًا في تهيئة وتسمية كوادر نسائية سعودية والدفع بها في الحياة العامة.

لهذا عليه أن يولي اهتماما بالغًا بالجيل النسائي الجديد.

أبارك للمرأة السعودية بعناية الملك سلمان بها، وإنشاء مركز يختص بها.