لن تتلاشي الأساطير من حياة الشعوب وإن غطت التكنولوجيا كوكب الأرض، فهي عصب من جسد الثقافة الشعبية في كل دول العالم سواء المتقدمة أو النامية منها.

ومن بين الأساطير التي تحولت إلى حقيقة لا تقبل الشك، تلك الأسطورة التي صاحبت برج لندن الذي أنشأه "وليم الأول" والملقب بوليم الفاتح عام 1078م والتي تكمن في ضرورة وجود والحفاظ على الغربان داخل البرج لأن الأسطورة تقول اليوم الذي ستغادر فيه الغربان البرج وهو نفس اليوم الذي سيشهد سقوط العرش في بريطانيا ولذلك حتى الآن يوجد عدد من الحراس داخل البرج وظيفتهم فقط تتمثل في قص أجنحتها حتى لا تفر من البرج الذي يقصده أكثر من مليوني سائح سنويا.

والبرج عبارة عن قلعة كبيرة وقصر في آن واحد، ويمتد البرج على مساحة تبلغ نحو 4 آلاف كيلو متر مربع وقد استغرق العمل في بنائه أكثر من 11 سنة حتى أصبح أكبر حصن في أوربا كلها. وليست هذه الأسطورة فقط عن برج لندن أو البرج الدموي كما يطلق عليه فهو يعد من أكبر الأماكن وأكثرها شهرة في العالم لما اشيع عنه من أنه مسكون بالجن والشياطين بسبب كثرة الإعدامات وأساليب التعذيب التي تمت بداخله عبر العصور المختلفة.

فيحكي أن في أحد أيام الشتاء من عام 1957 عند الساعة 3:00 صباحاً، تضايق الحارس من سماع شيء ما كان يدق أعلى المبنى وعندما خرج لكي يتحقق منه رأى شبحاً أبيض خالياً من الملامح عند قمة البرج، وبعدها تم دراسة هذه القصة لتؤكد أن هذا اليوم هو 12 فبراير هو نفس التاريخ الذي شهد إعدام ليدي جين غراي بقطع رأسها في عام 1554م. وقيل إن في عام 1816 رأى أحد حراس البرج دباً وحاول أن يطعنه بسنكي البندقية (السكين في مقدمة البندقية التي تستخدم في الالتحام) غير مدرك أنه يواجه شبحاً ولاحقاً وجدوا هذا الحارس وقد مات من الصدمة.