طرحت المغنية اليمنية بلقيس فتحي ألبومها الجديد قبل أيام محتوياً على 14 أغنية وحاملاً عنوان "زي ما أنا"، وحصد الألبوم في أسبوعه الأول اهتماماً لافتاً من الجمهور، خاصة أغنية "دي جي" التي أثارت الوسط الرياضي بسبب كليبها الذي يظهر فيه شعار ناديي الهلال والنصر. عن هذا الألبوم وعن محاور أخرى كان هذا الحوار:

  • في البداية لابد من الحديث عن وطنك اليمن وما يجري فيه من أحداث.. لماذا لم تقدمي حتى الآن أغنية في هذا الاتجاه؟.

لأنني ضد فكرة الغناء لقضية ما لمجرد تسجيل الحضور واستدرار تعاطف الناس، إذا أردتُ أن أساعد الناس فعلي الدعاء لهم والاتصال للاطمئنان عليهم ومد يد العون لهم بشكل مادي ملموس، وبشكل عام أنا على اتصال دائم بأهل والدي في تهامة واطمئن عليهم، وأقدم لهم ما أستطيع، وأُفضّل تقديم معونات خيرية للشعب اليمني الكريم على أن أقدم أغنية درامية استعطف فيها الناس، فالأغنية لن تقدم أو تؤخر شيئاً، ولن تخدمهم في شيء، ولا أريد أن أغني لمجرد رفع العتب فقط. أما إذا كنت سأغني عن حدث ما مشرف ويستحق الاحتفاء فسأغني عن إنجازات "عاصفة الحزم" لأن الغناء لها يأتي في سياق تذكير وتحفيز الناس في كل مكان بأن هناك قضية وطنية مهمة، كما ستكون بمثابة شكر للمملكة ولدول الخليج التي هبَّت مشكورة لإنقاذ اليمن، وأنا أتشرف بتقديم عمل وطني مثل هذا ولكن للأسف لم يطرح علي شيء يليق بما تقدمه المملكة للشعب اليمني.

  • طيب حدثينا عن كليب أغنية "دي جي" الذي أثار عليك غضب جمهور نادي الهلال؟.

الهلال والنصر فريقان عريقان و"الديربي" بينهما يعتبر الأقوى والأهم على المستوى العربي؛ لذا وقع عليهما الاختيار، ومسألة ظهور قميص الهلال على البنات في الفيديو كليب، فقد قصدنا بها أن كافة شرائح المجتمع تشجع هذا النادي من نساء وأطفال ورجال. وعلى أي حال لا أعتقد أن هناك إساءة مقصودة وأنا أحب النصر والهلال، وما صور لا يعد إلا رسالة لنبذ التعصب الرياضي ‏وجمع الهلاليين والنصراويين على المحبة في حسابي بتويتر وهذا ما أردت والحمد لله وصلت إليه.

  • وماذا عن ألبومك الجديد "زي ما أنا"؟

الألبوم يحتوي على 14 أغنية، لكنها ليست خليجية بكاملها، فقد وضعت فيه أغنية لبنانية وأغنيتين باللهجة العراقية، أما الأغاني الخليجية فهي منوعة في الألوان والإيقاعات ك"الخبيتي والبندي والرومبا وغيرها"، والتنوع في هذا الألبوم أكثر من تنوع ألبومي السابق "مجنون"، وبالنسبة للملحنين والشعراء فقد تعاونت مع الذين نجحت معهم في ألبومي السابق، عبدالله السالم نجحت معه في أغنية "مجنون" وعدت للتعاون معه في أغنية "زي ما أنا"، أيضاً كررت التعاون مع فايز السعيد في أغنيتين ولونين مختلفين، وقدم لي لوناً ذا طابع تراثي –حجازي- جميل جداً، وهناك تعاون في أغنية من إنتاج سعودي مع الأمير فهد بن خالد بن مشاري وألحان يحيى الكعكي، وكذلك تعاونت مع محمد بودلة وفي الأغاني العراقية مع علي صابر، ومع هادي شرارة. لذا أنا واثقة أن الألبوم سيجد النجاح المأمول.

  • حتى الآن حصرتِ حضورك عبر الألبومات الرسمية ولم تقدمي بعد أي أغنية "سنغل".. لماذا؟.

صحيح.. لكن اسمي موجود ضمن الإنتاجات الخاصة، وما زلت أقدم أعمالاً كثيرة على هذا الغرار، وإذا كنت تقصد "السنغل" الجماهيري والتي أقدمها من نفسي فمثل هذا لم يحدث ولم أقدم طوال هذه الفترة أي عمل. ربما توجهي مختلف، ومع هذا سجلت أغاني خاصة بمناسبات وأيضاً أعمال لبعض الشعراء تكون خاصة لأرشيفهم. والبعض يعتبر أغنية "دي جي" سنغل باعتبارها طرحت قبل ستة أشهر لكني لا أراها كذلك لأنني طرحتها وأنا أعلم أنها ستكون ضمن الألبوم الجديد وطرحتها مسبقاً لجس نبض الشارع فيها.

  • ثم قمتِ بتصويرها في كليب "مثير" رياضياً.. فهل نعتبرها أغنية ناجحة؟

نعم أعتبرها ناجحة.. فعندما وجدت الناس تطلبها بهذا الشكل، وتحقق أرقاماً قياسية، أكثر من خمسة ملايين نسبة استماع، قررت أن أصورها كإهداء للجمهور.

  • نشاطك هذا لا نجد له حضوراً في الحفلات العامة؟. في مقابل تركيزك على حفلات الزواجات؟

بالعكس.. أعتبر أكثر فنانة ظهرت في الحفلات العامة في عام "2014"، حيث لم يأت مهرجان في الخليج العربي إلا وشاركت فيه، كما عملت حفلات في دبي ولندن وسوق واقف وأكبر حفل بالخليج في الستي سنتر بالبحرين كأول فنانة تطلق صوتها بحضور أكثر من عشرة آلاف متفرج، ولا تنسى حفلة العيد الوطني بالبحرين في حلبة "الفورميلا" بحضور 29 ألف متفرج، وهذه الأرقام دقيقة جداً، ومما لا شك فيه أن هذا العام بالذات كان متميزاً لي على صعيد الحفلات العامة، وهذا سبب لي ضغطاً كبيراً بسبب أنني كنت أحضر ألبوم "زي ما أنا" حتى قررت عدم المشاركة في أي حفل إلا بعد صدور ألبومي.

  • نوال الكويتية تشيد فيك دائماً وتقول "أنت مستقبل الأغنية الخليجية النسائية".. ماذا تعني هذه الإشادة؟

إشادة أم حنين "نوال" تعني لي الكثير، وهي مطربة أحبها وأحترمها بشكل كبير، وإنسانة معطاء وهادئة، والناس في الوسط الفني دائماً تأخذ برأي الفنانين الكبار أمثال نوال، وقد شكرتها في وقتها وأعود لشكرها من جديد خلال جريدة "الرياض"، وللحقيقة كلامها هذا وقعه إيجابي علي ويحملني مسؤولية كبيرة.

  • تكرار الإشادة يوحي أن بينكما رابطا وثيقا؟

هذا أكيد.. لأن خبيرة التجميل آلاء دشتي تعمل معي ومع السيدة نوال، فهي مثل حلقة الوصل بيننا، ومرة قالت لي إن نوال شاهدت "الفيديو كليب" وقالت: "اللي تفعله بلقيس لا يليق إلا ببلقيس"، وتعني الكليبات والأغاني، كما قالت "إن بلقيس تمتلك صوتاً لا يحتاج للبهرجة أو تسويق أكثر"، وهذا الكلام يدعوني للفخر، وعلى العموم قبل ما يكون لها معزة فإن "جمهور" نوال لهم معزة أكبر.

  • قلت سابقاً إنك ستتوقفين عن الفن لإكمال دراساتك العليا.. ماذا حدث؟

نعم.. هذا صحيح وهذا ما تم بالفعل.. حيث حصلت على البكالوريوس عام 2010 والماجستير عام 2011، وكنت ممنوعة من الغناء حتى انتهيت من الماجستير وتخرجت، بعدها بدأت العمل الفني.

  • ومن منعك من الفن؟

"أمي" حفظها الله، كانت السبب في توقفي عن الفن، كانت ترفض أن أمارس الفن من الأساس، وماطلتني فترة على أمل أن أغير رأيي، لأنها مؤمنة أن الإنسان يكبر وتتغير ميوله مثل الصغار، لذا كانت تشترط أن أحصل على البكالوريوس قبل أن أحترف الفن، وبعد أن تخرجت طلبت مني الماجستير، وإلى ذلك الوقت كانت تعتقد أنني سأترك الفن، وعندما وجدتَّني مصممة على رغبتي في الفن، تدخل والدي د. أحمد فتحي وقال لوالدتي: "لقد حققت بلقيس ما طلبتيه والآن تستطيع أن تغني".

والدتي منعتني من الغناء.. ولهذا السبب أغني في الزواجات!

  • بعد التخرج لم يظهر صوتك إلا في إذاعة "صوت الخليج".. هل هذا صحيح؟

"تضحك" بالضبط الناس كانت تسمعني لكنها لا تراني، وكنت حينها لا أغني إلا في إذاعة صوت الخليج والجمهور لا يعرف من هي بلقيس، وقدمت في تلك الفترة أغاني كثيرة من الصنعانيات وللراحلتين رجاء بالمليح ورباب وغيرهما.

  • لكنك منذ ظهورك وأنت تقفزين من نجاح إلى نجاح.. ومع ذلك نادراً ما تغنين من ألحان والدك د. أحمد فتحي؟

في البومي الأول قدمت عملاً من ألحانه "طابت جروحي" ذات الطابع الكلاسيكي، بعد ذلك عملت مع كوب أستديو أغنية "يا هيزلي" وهي تراث طورها والدي، ثم بعد ذلك طورناها بشكل مختلف عن تطوير والدي، وكانت لها ردود فعل إيجابية ونجحت بشكل جيد، لكن في الألبوم الجديد لم يحصل تعاون بيني وبينه، رغم أنه قدم لي عمل تراث مطور، ولكن لضيق الوقت قررت أن أعيد توزيعها ونشرها في وقت آخر بعد صدور الألبوم.

  • طرحت ألبوماً في وقت يقال فيه إن سوق الكاسيت قد تراجع.. هل هي مغامرة أم أن المطربين باتوا يعتمدون على "الإنترنت" في التسويق؟

بالفعل وبكل أسف سوق الكاسيت مقرصن والحقوق فيه مهدورة، وبالتالي فإن مواقع التواصل الاجتماعي بشكل أو بآخر تختصر لنا طريق التسويق، ونحن نعلن عن الألبوم أو الأغنية عن طريق حساباتنا، ونحفز الجمهور لإبداء رأيه والنقاش معه، ومسألة النجاح هذه من عند الله، ولكن وسائل التواصل الاجتماعي ساعدتنا كثيراً خاصة جيلنا من الفنانين، ونحن مختلفون عن الجيل السابق الذي يسوق ويروج بالطرق التقليدية. أما على صعيد أرقام المبيعات فنحن نعتمد حالياً على إحصاءات متجر الآيتونز بدلاً من مبيعات سوق الكاسيت التي لا تقدم عوائد مادية ولا تستطيع أن تزودنا بأرقام تدل على نجاح العمل.

  • وهل انهيار السوق سبب اتجاهكم للغناء في حفلات الأعراس؟

نعم.. هذا أحد الأسباب لأن الدخل من وراء هذه الحفلات يعتبر تعويضا عن الخسائر التي يتكبدها الفنان في إنتاج الألبوم.

  • إذن يمكن للفنان أن يترك شركات الإنتاج مادام سيعتمد على التسويق عبر شبكة الإنترنت؟.

لا.. شركات الإنتاج وإن كانت تعاني من السوق بسبب القرصنة والمشاكل الإنتاجية، إلا أن وجودها يعطي نوعاً من "البرستيج" للفنان، وأيضاً يعطي انطباعاً بأن هذا الفنان مطلوب ومرغوب في الوسط الفني، ثقافة وجود "CD" على نقاط البيع ما زالت موجودة ومؤثرة في مجتمعنا، حتى وإن كان أبناء جيلي يعتمدون على التسويق الإلكتروني، فما زال يريد شركة إنتاج تتنج عمله وتضعه في نقاط البيع والجمهور يشتري ويطلب صور الفنان وما إلى ذلك، حتى وإن كان عددهم ليس بالكبير، كذلك الحفلات الجماهيرية، تباع مثل المناقصة كالراعي الرسمي يبيع لشركات الإنتاج وهذه الشركة تطلب مجموعة من الفنانين المعينين للحفلات، وهذا يعطي صلة تواصل وتكامل ودعم من شركة الإنتاج للفنان، ولا نعلم في المستقبل هل ستستمر الحاجة للشركات أم لا؟.

  • عندما قدمتِ ألبومك الأول انتشر اسمك سريعاً.. هل هذا يدل على فقر الساحة النسائية الخليجية؟.

أولاً الأصوات النسائية تعد على الأصابع في الساحة الخليجية، ومن غير الممكن أن فنانة تنتشر على مدى ثلاثين أو عشرين سنة ولا يظهر غيرها أحد، هنا يكون الوضع غير صحي!. أعتقد أن نجاحي السريع يرجع إلى أنني أناسب أبناء جيلي، وإذا مد الله في عمري فستظهر أصوات أخرى غير بلقيس تناسب جيلها أو زمنها، مثلاً كليب "دي جي" يليق بعمري لكنه لا يليق بالفنانات الكبيرات.

  • من تقصدين بالفنانات الكبيرات؟

أقصد من تربيت على أصواتهن عندما كنت طالبة، كنت أسمع نوال ورباب وأحلام ووعد وهند البحرينية، هؤلاء يعتبرن من أعمار متقاربة ومن أجيال متقاربة، ومن غير المعقول أن لا يظهر صوت نسائي جديد في الساحة لأن جيل الشباب يحتاج إلى من يحاكيه.


كليب «دي جي» أثار جدلاً بين جمهوري الهلال والنصر