احتضنت جزيرة "دارين" في المنطقة الشرقية أول مطار في تاريخ المملكة والذي تم إنشاؤه منذ الحرب العالمية الأولى وتحديدا عام 1331ه وكانت تهبط فيه طائرة واحدة أسبوعيا تأتي من البحرين كما احتضنت أول قوة جوية للمملكة بعدد وعتاد متواضع جدا بقيت هناك لسنوات حتى أمر الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه بنقل هذه القوة إلى مدينة جدة مع افتتاح مدرسة للطيران هناك أشرف على إدارتها عدد من المدربين والطيارين البريطانيين تحت إمرة ناظر الطيران الشيخ فؤاد حمزة، كذلك تم التعاقد مع طيار الماني اسمه "كروكسفي" تولى ادارة المدرسة بمعاونة عدد من الطيارين من جنسيات مختلفة واستقبلت المدرسة حينها عددا من الطلبة اختير منهم 6 لدراسة الطيران و12 للميكانيكا و12 لدراسة ميكانيكا محرك الطائرات وذلك في العام 1349ه - 1930 إذ كانت مدة الدراسة للفنيين 6 أشهر وللطيارين فترة تتجاوز السنة الا ان هذه المدرسة لم يكتب لها الاستمرار طويلا بسبب صعوبات واجهتها من أهمها عائق اللغة الانجليزية - اللغة الرئيسية لتعليم الطيران إذ تم إغلاقها بعد فترة حتى أعيد افتتاحها في عام 1355ه - 1936م في نفس المكان تنفيذا للمرسوم الملكي الصادر بذلك وأوكلت القيادة آنذاك للقائد سعيد كردي وجلب لها مدربين من روسيا.

وبحسب بعض المؤرخين والرحالة الاوروبيين الذين وثقوا تاريخ المملكة ومنهم "عبدالله فيلبي" و"غلوب باشا" فإن الملك عبدالعزيز -رحمه الله- قد بدأ بإرسال البعثات إلى خارج المملكة قبل هذا التاريخ بقليل لتعلم الطيران بشقيه الحربي والمدني إذ أرسلت أول بعثة إلى إيطاليا عام 1354 ه لدراسة فن الطيران وعند عودتهم منحوا رتبة ملازم أول طيار وقد كانوا نواة (سلاح الطيران الملكي السعودي) وفي تلك السنة أهدت الحكومة الفرنسية إلى الملك عبدالعزيز طائرة فرنسية الصنع لحمل الركاب، كما أهدت الحكومة البريطانية إلى حكومة جلالة الملك ثلاث طائرات بريطانية الصنع سنة (356 1 ه- 1937 م) فتعاقدت الحكومة السعودية معها على إنشاء مطار جدة الذي كان يعرف بمطار (عباس بن فرناس) وتم الانتهاء منه عام (1358ه ) وبعد الحرب العالمية الثانية تسلمت المملكة (14) طائرة من طراز (DAKOTA) وأخرى من طراز (BRISTOL) وكانت معظمها تعمل على الرحلات الداخلية بالإضافة إلى إنشاء خط طيران منتظم بين المملكة وكل من مصر وسوريا ولبنان.

وفي سنة 1368 ه ابتعثت مدرسة أعمال المطارات بجدة وبعد حوالي سنتين من افتتاحها مجموعة من الطلبة إلى إنجلترا بعد أن أكملوا تدريبهم الأول في مطار الحوية على طائرات إنجليزية الصنع من طراز "تايجر ماوث " الحقت بهم دفعة أخرى في عام 1369ه . وتبعهم بعد ذلك مجموعة أخرى إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وفي تلك الفترة كان الملك فيصل وهو أحد عشاق الطيران ومن المشجعين عليه لدرجة أنه كان يرافق المدربين في طيرانهم أثناء التدريب رئيساً لجمعية الطيران، وكان الهدف من تأسيس هذه الجمعية هو إيجاد سلاح للطيران قادر على حماية أجواء المملكة والدفاع عن أراضيها.

وفي عام 1371م وقبل وفاة الملك عبدالعزيز -رحمه الله- بقرابة عامين ومع بداية تخرج الدفعتين الأولى والثانية من بريطانيا أعلن تشكيل القوات الجوية المعاصرة بصورة رسمية تكون تابعة لمكتب شؤون الطيران بوزارة الدفاع.

ورفع حينها أول علم لسلاح الطيران السعودي الحديث على سارية أول حظيرة للطيران التي أنشئت في جدة عام 1371 ه والتي تعتبر النواة الأولى لتدريب وتخريج الطيارين والفنيين بالمملكة.

وظلت هذه المدرسة تمارس دورها ومشوارها العلمي حتى سنة 1383 ه عند تخريج الدفعة الثامنة من طلابها إذ قام الملك فيصل في أول عهد له عام 1384 ه ومع بدء التخطيط لإيجاد كلية تتسع لأعداد كبيرة من الطلبة السعوديين وبمستويات عالية من التدريب قام -رحمه الله- برسم خطة لسلاح الطيران الجوي الملكي السعودي تتواءم مع روح العصر ومقتضياته، شملت أسلحة وأجهزة متطورة ، فكان إعلان إنشاء كلية الملك فيصل الجوية عام 1387ه والتي تم افتتاحها بعد ثلاث سنوات وتحديدا في 15/3/1390ه .

وتعتبر هذه المرحلة من أهم المراحل التي مرت بها القوات الجوية وتتمثل في المشاريع المبرمة عقودها مع مجموعة من الدول الغربية لتطوير وتحديث القوات الجوية، كما تم في هذه المرحلة تطوير القواعد الجوية وتوسيعها واستحداث قواعد جديدة. وصلت حاليا إلى سبع قواعد جوية مختلفة في مهامها وهي: قاعدة الملك عبدالله في جدة، قاعدة الملك عبدالعزيز في الظهران، قاعدة الملك فهد الجوية بالطائف، قاعدة الملك فيصل الجوية بتبوك، قاعدة الملك خالد الجوية بخميس مشيط، قاعدة الرياض الجوية، قاعدة الأمير سلطان الجوية بالخرج وهي (أكبر قاعدة جوية بالشرق الأوسط)، ويتلقى منسوبو القوات الجوية الملكية السعودية تدريبات عالية أخرجت كفاءات عالية في مجال الطيران وتخصصاته الفنية في جميع مجالاته العملياتية، والإلكترونية، والصيانة.حتى صرنا نملك واحدة من أفضل وأحدث الطائرات في العالم مع ما نملكه من منظومة دفاع بالإضافة للأفرع الأخرى وضعت جيشنا العربي السعودي في المرتبة الثالثة عربيا والثامنة وعشرين عالميا وفق آخر إحصائية.