ملفات خاصة

الثلاثاء 11 جمادى الآخرة 1436 هـ - 31 مارس 2015م - العدد 17081

الأطماع التوسعية لدولة إقليمية خلقت نزاعات لا تنتهي ..

أساتذة ومختصون: جماعة الحوثي ليست زيدية بل جارودية اثنا عشرية انقضت على اليمن

المدينة المنورة خالد الزايدي

د. غازي المطيري

أكد أساتذة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة أن «جماعة الحوثي» مخترقة فكراً وثقافة ومنهجاً ومذهباً من قبل دولة إقليمية استطاعت أن تؤثر على زعيمها الأول بدر الدين الحوثي وتستقطبه للدراسة وتغير مذهبه لما يعرف بالجارودية القريب جداً من المذهب الاثني عشري الذي رفضه أعلام وأئمة المذهب الزيدي.

وشدد الأساتذة على أن هذه الجماعة المحدودة دانت بالولاء المطلق لهذه الدولة وارتمت بأحضانها وأصبحت منصاعة لها منفذة لمخططاتها وأطماعها التوسعية مما أثر على كامل المشهد اليمني سياسياً واجتماعياً واقتصادياً وجعل الشعب المظلوم يكتوي بنيران فكرها التكفيري المتطرف.

الحوثيون ينتسبون للجارودية ولا علاقة لهم بالزيدية

وقال أستاذ كرسي الأمير نايف لدراسات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر د. غازي المطيري: من المعروف في تاريخ النِّحل تعقيد العلاقة وتشعبها بين التأثير والمؤثر والمتأثر به، وفي الحالة الدعوية الإيرانية في العالم أخذت أبعاداً عديدة، حيث اعتمدت إيران اعتماداً استراتيجياً على توظيف المذهبية ليكون مظلة لتحقيق مآربها وأهدافها السياسية وأطماعها، وقد أشار الإمام الغزالي -رحمه الله- الملقب بحجة الإسلام أن كل من يريد أن ينال أو يطعن في الإسلام «السني» فإنه يلجأ إلى استخدام حب آل البيت وسيلة وأسلوباً لتحقيق أهدافه.

وبين د. المطيري أن إيران استخدمت عدداً لا يحصى من الوسائل والأساليب لترويج طموحاتها التي تخفيها تحت عباءة حب آل البيت، وحين النظر التطبيقي والدعوي نجد أن إيران استخدمت عدداً من الوسائل والأساليب منها ما يخص اليمن على وجه الخصوص، ومنها ما يلحق العالم الآن ويخضع تطبيقه لاستراتيجية طويلة وعميقة ودقيقة، فأولى تلك الشعارات العامة هو الفكر الثوري للخميني، فهناك كثير من أُخذ بهذه الشعارات ومنها «الموت لإسرائيل والموت لأمريكا» كفكرة سياسية ودعائية مستغلة مواقف أمريكا وإسرائيل تجاه القضايا الإسلامية وفي مقدمتها قضية فلسطين.

د. الرومي: حذر منهم علماء الزيدية وأفتوا بأن المذهب الذي يتبناه الحوثي مذهب رفض وضلال

د. المطيري: شعارات «الموت لإسرائيل» انطلت على بعض الشباب والشخصيات غير المختصة

وأشار أستاذ كرسي الأمير نايف لدراسات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى أن تلك الشعارات انطلت على كثير من الشباب والشخصيات الفكرية والدعوية السنية غير المتخصصة في العلوم الشرعية «علم العقيدة»، وهذه الشعارات كانت مدعومة دائماً باستغلال الحوادث الآنية والطارئة، مثل حوادث غزة وأزماتها، ومنها قضية سلمان رشدي، فضلاً عن المؤتمرات والندوات التي تقام في طهران، كذلك لم ينسوا الجانب الإعلامي وخاصة في المناسبات الرياضية، وكذا زيارة وتدشين علاقة مع بعض الفرق «اليسار العربي».

وأضاف د. المطيري أنه في قضية اليمن على وجه الخصوص، استطاع الإيرانيون من خلال سفارتهم في صنعاء من التواصل بين إيران والحوثيين، حيث استطاعوا استمالة حسين بن بدر الحوثي، الذي قام بزيارات مكوكية إلى بيروت واستقر في إيران ودرس فيها، مما أدى إلى تأثر منهجه وتم تصديره مرجعية للحوثي، بعد أن خرج بآراء شاذة لقيت معارضة من علماء الزيدية، حيث ظهر ميله إلى المذهب الجارودي الذي ينتسب إلى أبي الجارود زياد بن المنذر الهمداني الأعمى الكوفي، والذي وصفه علماء الجرح والتعديل بأنه يضع الحديث، ووصفوه بالكذاب وأنه رافضي.

ونوّه د. غازي المطيري إلى أنه تبين بما لا يدع مجالا للشك أن الحوثي ابتداء ببدر الدين وحسين وعبدالملك أخيراً، وسائر هذه الفرقة في اليمن، أنها تنتسب للجارودية ولا علاقة لها بالزيدية، وقد اعترف بذلك الشيخ المفيد أحد المراجع الكبار للاثني عشرية، وبهذا تكتمل الصورة المنهجية لجماعة الحوثي بأنها اثنا عشرية مذهباً وثقافة، وخمينية فكراً وتنظيماً، وإيرانية ثورة وولاء وتبعية.


أ.د. سليمان الرومي

يسبون الصحابة ويكفرونهم ويدعون لفكرة الإمامة:

من جانبه، قال عميد البحوث والدراسات بالجامعة الإسلامية أ.د. سليمان الرومي، إن الحوثية حركة فكرية باطنية انشقت عن المذهب الزيدي في اليمن الذي يختلف كلياً عن التشيع الاثني عشري الرافضي، ومؤسس هذه الفرقة هو بدر الدين الحوثي في صعدة بشمال اليمن، وكان من فرقة الجارودية أقرب فرق الزيدية للاثني عشرية، بعد ذلك جاء ابنه حسين الذي أسس بشكل رسمي حزب الحق، الذي يعتمد عقائد الرافضة وذلك عام 1990م، وتزامن ذلك مع توسع إيران في نشر الرفض وتصدير الثورة، فكانت اتصالات الحوثية بإيران من خلال زيارة حسين بن بدر الدين الحوثي للبنان وطهران، وإرسال بعثات من الحوثيين هناك للدراسة، وتتابع الدعم الإيراني المادي والعسكري للجماعة، على الرغم من أنها لا تشكل أكثر من 8% من الشعب اليمني، لذلك تمردت هذه الحركة على الحكومة اليمنية وعلى الشعب اليمني، وقامت بثورات مسلحة وأخذت بتوسيع نفوذها على مناطق أخرى ونشر الرفض في اليمن.

وأضاف د. الرومي أن من أبرز أفكار هذه الفرقة الدعوة إلى فكرة الإمامة، وسب الصحابة وتكفيرهم وعداء أهل السنة والجماعة وإعلان ذلك، وتمجيد ثورة الخميني وتكفير بعض فرق الزيدية، وقد حذر منهم كثير من علماء الزيدية في اليمن، منهم الشيخ مجد الدين المؤيدي الذي أفتى بأن المذهب الذي يتبناه بدر الدين الحوثي هو مذهب رفض وضلال ومذهب أبعد ما يكون عن الزيدية، ولذلك قتل الحوثيون عدداً من علماء الزيدية الذين يحذرون منهم.

وأشار عميد البحوث والدراسات بالجامعة الإسلامية إلى أنه يتضح مما سبق أن من أهم أسباب بروز هذه الفرقة الدعم المادي والمعنوي والعسكري الكبير من إيران، واستغلال الأوضاع الاقتصادية الضعيفة والفقر في اليمن لاستقطاب مؤيدين لهم من خلال المال، واستفادة بعض القبائل بالتحالف مع الحوثيين - لقوتهم العسكرية - ضد قبائل أخرى لأهداف مختلفة، وكذلك ضعف سلطة الدولة على كثير من أجزاء اليمن، واستغلال بعض الأحزاب السياسية لهذا الوضع في تقوية جهات على أخرى.

وأكد د. الرومي بأن الشعب اليمني بغالبيته الساحقة ينبذ هذه الفرقة، ولم تجد أفكارها قبولا في المجتمع اليمني، إلا أن الأسباب آنفة الذكر هي التي مكنت لهذه الفرقة في اليمن، مشيداً بالموقف الحاسم والمشرف لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز –أيده الله–، وإطلاقه عملية «عاصفة الحزم» وذلك ليخلص الشعب اليمني الشقيق والأمة من شر هذه الفرقة وفسادها وبغيها وضلالها.


خدمة القارئ الصوتي لأخبار جريدة الرياض مقدمة من شركة اسجاتك
إنتظر لحظات...

  الوسوم

التعليقات:

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

عدد التعليقات : 0

أضف تعليقك





نعتذر عن استقبال تعليقكم لانتهاء الفترة المسموح بها للتعليق على هذه المادة