سلط العثور على المئات من الجماجم البشرية والحاويات التي تحتوي على اعضاء بشرية وأطفال ونساء مخطوفين مصفدين بالأغلال داخل مستودع قذر تحت الارض في ولاية اويو النيجيرية في منتصف شهر يناير 2015، المزيد من الاضواء على تجارة الاعضاء البشرية التى باتت تأخذ بعدا اقليميا وعالميا كل يوم بازدياد الحاجة الى الاعضاء مقابل تدني اعداد المتبرعين.

هذا عن تجارة الاعضاء التى تشمل الكلى والأكباد والقلوب والقرنيات والأطراف والدم وتؤخذ من احياء سواء لممارسة السحر، كما يحدث في بعض الدول الافريقية مثل نيجيريا والكونغو والسنغال، او للحصول على مال كما هو الحال في تايلند والفليبين والهند والباكستان وبعض الدول الشرق أوسطية ولكن ماذا عن جثث الموتى، ألا تصلح للتجارة؟ هذا السؤال يجيب عنه التقرير التالي الذي يكشف جانبا خفيا في الاتجار بقطع الغيار البشرية:

فقد توصلت السلطات الأوكرانية منذ بعض الوقت إلى اكتشاف غاية في الغرابة والإثارة: كميات هائلة من العظام والأنسجة البشرية محفوظة في برادات داخل شاحنة صغيرة بيضاء. وازدادت دهشة المحققين عندما عثروا بين الأجزاء البشرية على مظاريف منتفخة بالمال، ونتائج تشريح مكتوبة باللغة الانجليزية.

وليس ما ضبطته السلطات الأمنية نتاجا لجرائم ارتكبها قاتل تسلسلي بل هو جزء من خط إمداد عالمي لمكونات أساسية من مواد طبية ومنتجات أسنان تزرع في أجسام الناس في جميع أنحاء العالم.

وأشارت الوثائق المضبوطة إلى أن بقايا الموتى الأوكرانيين كانت في طريقها إلى مصنع في ألمانيا يتبع لشركة منتجات طبية أمريكية مقرها في فلوريد.

وهذه الشركة واحدة من المنشآت الصناعية التي تجني أرباحا طائلة من عمليات تحويل الأجزاء البشرية إلى منتجات عديدة تتراوح بين غرسات أسنان إلى مثبتات المثانة إلى مزيلات التجاعيد.

وتحقق هذه التجارة رواجا كبيرا برغم ما تثيره ممارساتها من قلق حول كيفية الحصول على الأنسجة البشرية، وما إذا كانت عائلات المتوفين والمرضي المتلقين على علم بحقائق ومخاطر هذه التجارة.

وفي الولايات المتحدة، التي تعد اكبر سوق واكبر مورّد، فان حوالي مليوني منتج مأخوذة من أنسجة بشرية تباع سنويا، وهو رقم تضاعف على مدى العقد الماضي. إنها تجارة تروج لعلاجات ومنتجات تمكن العميان من أن يروا مجددا من خلال عمليات زرع القرنيات، والعُرْج أن يمشوا بعد علاج ركبهم بالأوتار والأربطة المأخوذة من أجساد الموتى.

وفي أوكرانيا على سبيل المثال، تعتقد السلطات الأمنية أن الجثث التي تمر عبر مشرحة منطقة نيكوليف لصناعة السفن ترفد هذه التجارة بالمواد الأمر الذي يجعل الكثير من الجثث تفقد أجزائها التي يمكن إعادة استخدامها.

مصائب قوم عند قوم فوائد

وعلى الرغم من نمو تجارة الأنسجة البشرية، إلا أنها غالبا ما تفلت من الرقابة الحكومية ويعزى ذلك جزئيا إلى تساهل الحكومات في هذا الصدد والى القبول العام بفكرة السماح للموتى بمساعدة الأحياء على البقاء.

غير أن تحقيقا دوليا على مدى ثماني سنوات وشمل 11 دولة وجد أن النوايا الحسنة في تجارة الأنسجة البشرية تصطدم بشدة بالتهافت على جني المال الوفير من الموتى.

ولا تتوفر احتياطات ملائمة تضمن أن الأنسجة المتداولة في هذه التجارة يتم الحصول عليها بطرق قانونية وأخلاقية. هذا ما خلص إليه التحالف من مئات المقابلات وآلاف الوثائق الحكومية في تلك دول.

وعلى الرغم من المخاوف التي يبديها الأطباء من أن التجارة التي تعاني من ضعف التنظيم قد تسمح للأنسجة المريضة بنقل عدوى أمراض مثل التهاب الكبد وفيروس نقص المناعة المكتسبة وغيرها من الأمراض المعدية إلى المتلقين، إلا أن السلطات لم تبذل جهدا يذكر لمجابهة هذه المخاطر.

وعلى نقيض الأنظمة الصارمة المتبعة في تتبع ومراقبة الأعضاء الكاملة مثل القلوب والرئات فان السلطات في الولايات المتحدة والعديد من الدول الأخرى لا تتوافر لها وسائل تعينها على تتبع من أين تأتي الجلود والأنسجة الأخرى أو الى أين تذهب.

وفي نفس الوقت، والقول للمراقبين، فإن نظام التبرع بالأنسجة يمكن أن يعمق من آلام العائلات الثكالى أو تضللهم بشأن ما سيحدث لجثث أحبائها.

وهذا ما حدث لوالدي الأوكراني سيرجي ماليش(19 عاما) الذي انتحر في عام 2008، حيث تركوا ليواجهوا حقيقة غاية في المرارة.

فقد اكتشف الأبوان لدى تشييع الجنازة وجود جروح عميقة في رسغيه رغم إنهما يعلمان يقينا أن ابنهما توفي بشنق نفسه. وعلم الأبوان لاحقا أن أجزاء عديدة أُخذت من جثة الابن وشُحنت باعتبارها "مواد تشريحية". وقال والد سيرجي معلقا،" إنهم يكسبون المال من مصائبنا".

وكشفت تحقيقات الشرطة عن قيام أطباء أوكرانيين بأخذ ضلعتين وعرقوبين وكوعين وطبلتي أذن وسنين من جثة رجل يدعى اولكساندر فرولوف (35 عاما).

تجارة بلا رقابة

وخلال رحلة المعالجة والتحويل الطويلة التي تخضع لها الأنسجة -أي تحويلها من جثة البشرية إلى مواد علاجية طبية- فان بعض المرضى قد لا يعرفون أنهم هم المحطة الأخيرة لهذه الأنسجة. فالأطباء لا يخبرونهم دائما بان المنتج المستخدم في إعادة بناء الأثداء أو في زراعات الأعضاء الذكرية تم الحصول عليها من موتى.

وكشف التحقيق الذي أجراه التحالف من خلال مراجعة وثائق إدارة الأغذية والعقاقير الاميريكة عن أن هذه الجهة الرقابية تمكنت منذ عام 2002 من توثيق 1352 مرضا معديا نتج عن عمليات زراعة أنسجة بشرية، وان 40 متلقيا توفوا بسببها.

ومن أسباب ضعف نظام مراقبة الأنسجة البشرية تلك السرية والتعقيد الملازمين لعملية تبادل الأجزاء البشرية عبر الحدود.

ويقوم السلوفاكيون بتصدير أجزاء الموتى إلى الألمان. ويقوم الألمان بتصدير المنتجات الجاهزة للاستخدام إلى كوريا الجنوبية والولايات المتحدة. ويعمل الكوريون على تصديرها إلى المكسيك بينما تتولى الولايات المتحدة تصديرها إلى أكثر من 30 دولة.

وتتواجد شركات توزيع الأجزاء الجاهزة للاستخدام في دول الاتحاد الأوروبي والصين وكندا وتايلاند والهند وجنوب أفريقيا والبرازيل واستراليا ونيوزيلندا. وبعض هذه الشركات فروع لشركات طبية عملاقة متعددة الجنسيات.

ويقول المراقبون إن الطبيعة الدولية لهذه التجارة تمكنها من أن تنتقل من مكان لآخر بسهولة بأقل قدر من المراقبة. وإذا توفر المنتج في دول الاتحاد الأوروبي فإن بالإمكان شحنه إلى الولايات المتحدة بلا إثارة أي أسئلة.

جثة بمئتي ألف دولار

يقول الخبراء إن فرص تحقيق الربح في أسواق الأنسجة البشرية كثيرة ومتعددة. فالجثة الواحدة الخالية من الأمراض قد تعود بما يتراوح بين 80 ألف إلى 200 ألف دولار لمختلف الأطراف ذات الصلة بالتعامل مع الجثث البشرية. وكل واحد منهم يحصل على نصيب من الكعكة. فالسمسار في الولايات المتحدة قد يحصل على 10 آلاف دولار مقابل كل جثة يستطيع تأمينها من خلال الاتصال بالمستشفيات ومستودعات الجثث والمشارح. ويعمل الحانوتي كوسيط لتوفير الجثث. وبإمكان المستشفيات أن تتقاضي رسوما محددة مقابل السماح باستخدام غرفها لأخذ الأنسجة من الجثث.

وحققت شركة "آر تي آي" المتعددة الجنسيات والمتخصصة في تصنيع منتجات طبية من جثث الموتى مثل الجلود وغرسات الأسنان والأربطة والأوتار، أرباحا صافية بلغت 6و11 مليون دولار خلال العام الماضي. وتأخذ هذه المنتجات أسماء تجارية لا تكشف عن هويتها أو مصادرها.

ويتم استئصال الجلد من الجثة في شكل مستطيلات، وأفضل قطعة تكون بمساحة ستة أقدام مربعة. ويستخدم الجلد في حماية أجسام ضحايا الحروق من العدوى البكتيرية القاتلة، أو إعادة بناء الأثداء لدى النساء اللواتي يتم استئصال أثدائهن لعلاجهن من السرطان. وتستخدم أجزاء مهمة من جثث الموتى في علاجات الأسنان وصناعات مستحضرات التجميل وخاصة تلك الصلة بنفخ الشفتين وإزالة التجاعيد.

ويتم تقطيع ونحت عظام الأذرع والسيقان التي تؤخذ من الموتى في شكل براغي وغيرها من الأجزاء التي تستخدم في علاجات أمراض العظام والأسنان. (العظام المأخوذة تستبدل بأنابيب بلاستيكية لإعداد الجثة للدفن). كما يتم سحق العظام وخلطها بمواد كيميائية لتكوين غراء جراحي قوي أفضل بكثير من الغراء الصناعي.

ويقوم الأطباء العاملون بالشركات بفتح القفص الصدري واستخراج القلب لأخذ صماماته. كما يتأصلون الأوردة من تحت الجلد لزراعتها لدى المرضي المحتاجين.

وتعمد الشركات أيضا لمعالجة الأوتار والأربطة التي تؤخذ من الموتى وتجهيزها لعلاج الرياضيين المصابين وتمكينهم من العودة إلى الملاعب من جديد. ويضاف إلى ذلك تلك التجارة النشطة في القرنيات والتي تمارس في نطاق الدول وفي ما بينها.

وهناك مخاطر جمة ذات صلة بعمليات زرع الأنسجة البشرية المأخوذة من الجثث بطريقة غير مشروعة، حيث يمكن أن تؤدي إلى عدوى بكتيرية مميتة، وانتشار فيروس نقص المناعة المكتسب "الايدز" والتهاب الكبد الوبائي وداء الكلب.

وبما أن الأطباء غير ملزمين بإخطار مرضاهم بأنهم يتلقون أنسجة من جثث أموات، فإن العديد من المرضى قد لا يربطون بين ما قد يصيبهم من مرض وبين عملية الزراعة.

وسنت العديد من الدول تشريعات تنظم استخدام المنتجات المصنوعة من الأنسجة البشرية، غير أنها غالبا ما تستمد من القوانين التي وضعت في الأصل للتعامل مع الدم والأعضاء البشرية الكاملة مثل القلب والكلى والرئة..الخ.


الولايات المتحدة أكبر سوق ومستهلك للجلد البشري

العظام تفصل وتنحت لاستخدامها في كافة أنواع علاجات الكسور والترميم

تحويل الجثة إلى قطع غيار بشرية