حتى ندرك أهمية القراءة لابد من تحليل الأسباب غير المدونة في مسيرة الناجحين الأثرياء، إذ أن كُتاب السير انشغلوا كثيراً بالحديث حول رؤى الناجحين وأهم المحطات في حياتهم، وعلى الجانب الآخر دون الكثير من مؤلفي كتب تطوير الذات الأسباب التي تؤدي للنجاح من خطط وأهداف وغيرها، ولكن أهم الأسباب التي قادت الكثير لتحقيق نجاحات وثروات كبيرة لم تحظ بذات التحليل، لذلك من المهم أن نتساءل ماذا يمكن أن نستخلص من تجارب أثرى أثرياء العالم والأسباب التي قادتهم لتحقيق النجاح؟

يقول مؤسس شركة ميكروسوفت والمصنف كأثرى أثرياء العالم بيل جيتس أن قراءته في سن مبكرة كان لها تأثير كبير في النجاح الذي حققه، حيث كان قارئا نهما في سن مبكرة ويروي أن القراءة في سن مبكرة تساعد الإنسان على معرفة ميوله وتخيل النجاح الذي يريد أن يحققه والحقل العملي الملائم له منذ سن مبكرة، ويقرأ حاليا بمعدل ساعة يومياً.

بينما يتحدث أثرى ثالث رجل في العالم الملياردير ورن بفت أن قراته لكتاب The Intelligent Investor وخاصة الفصلين الثامن والعشرين كان لهما تأثيرا إيجابيا كبيرا على استثماراته وحياته عموما.

والمثالان الناجحان السابقان ليسا استثناء حيث يشير توماس كورلي في كتابه عادات الأثرياء أن 85% من الأثرياء يعلمون أنفسهم بأنفسهم حيث يقرؤون بمعدل كتابين إلى ثلاثة كتب في الشهر، أي بين 24 و36 كتابا في السنة، ومن أبرز الأسباب التي تقودهم للقراءة الحصول على المعارف الجديدة وكذلك قراءة كتب السيرة الذاتية وتطوير الذات.

من خلال ما سبق يتضح أن أهمية القراءة لا تقف عند ما أثبت علمياً مؤخراً من كونها تكافح الزهايمر وتقلل من الإجهاد والتوتر وتطور الذاكرة وترفع من التركيز والقدرة على التحليل فحسب بل تقود إلى نتائج أبعد من ذلك بكثير وهي زيادة الدخل والنجاح، وبخاصة عندما يواظب الشخص على القراءة والتعلم، وبالنسبة لنا سيكون من أنجح الاستثمارات التي نقوم بها هي الاستثمار في القراءة وأن نقوم بها بشكل متواصل ومتنوع لتحقيق نجاحات مهنية ومالية.