كانت متداولة في الخليج العربي، كانوا أكثر ثقافة في علوم الموسيقى نظراً لاختلاطهم مع البحارة والزوار، هذا ينطبق على المنطقة الغربية في المملكة العربية السعودية.

في بعض الحالات كانوا يسمون في نجد آلة العود ب" الجالون" في الخمسينيات الميلادية. قربوه وشبهوه لصناعته البدائية.! حتى في المنطقة الشرقية عندما داعبت أنامل طاهر الإحسائي حسب مذكراته المتسلسلة في "مساحة زمنية" على هذه الآلة نظراً لعدم قدرته على شراء العود القادم من البحرين.

في نجد استمتعوا بآلة – السمسمية – بسبب أن صناعتها في متناول اليد، بعض الفنانين السابقين بدأوا في تعلم الموسيقى من خلالها، لكنهم تحولوا بعد ذلك في العزف والإبهار على آلة – الجالون – ثم العود بعد تواجده.

لم تكن الآلات الموسيقية في ذاك الوقت منتشرة في نجد.!

لم يكن المجتمع مسيطراً على أفكار الشباب والضغط على تجريم الموسيقى وتسميتهم بالمتمردين، ماذكره المعاصرون لتلك المرحلة من الفنانين، أكدوا على أن التعاطي مع الموسيقى ومتابعته من المجتمع كانت طبيعية ونشأت حينها إذاعة طامي بداية الستينيات الميلادية لتبث أعمالهم.

عود «الجالون» ظهر بعد السمسمية في الموسيقى الشعبية..!

سالم الحويل"1357-1435ه" – غفر الله له – تعلم على عزف السمسمية قبل العود الذي اشتراه من عازف عود كويتي بداية السبعينيات الهجرية، كان قادماً مع البحارة الكويتيين على شواطئ الدمام، لكن الحويل، اشترط عليه أن يعلمه على عزف العود مع شرائه. قبل أن يعود إلى الرياض.

استلهم البعض منهم على أن العزف على آلة عود "الجالون" لا تحسن من قدراتهم وإظهار إمكاناتهم الفنية، حيث بدأوا في رحلة جديدة، التغيير من السمسمية وعود الجالون إلى البحث عن العود الحقيقي الذي يظهر إحساسهم وقدراتهم.

سمعه ذات يوم الراحل فهد بن سعيد - 1360- 1424ه - أثاء عمله في منزل إحدى الأسر الغنية، كان يعمل في تشذيب النخل وتلقيحها وخرفها، عزف في مجلسهم "الروشن" على آلة العود الراحل أبو سعود الحمادي - 1357- 1405ه-. وابراهيم بن سبعان - بداية السبعينيات الهجرية - تجلى الاثنين في الاغاني المنزوعة من تربة الأرض، ما سيطرت تلك النغمات على أذن فهد بن سعيد الذي جمع "دراهمه / ماله" وذهب إلى الطائف، حسب روايته ليشتري عوداً من هناك ويبدأ رحلة الإبداع بعد مشوار أربعة ايام على الطريق البري.

الحويل اشترى العود من البحارة وابن سعيد تكبّد الطريق البري

يستمدون علوم الموسيقى من بعضهم، حيث كونوا تجمعاً في منزل ابن سلوم ومنزل سليمان بن حاذور في حلة خالد متوسط الرياض.

حتى سلامة العبدالله – 1364 – 1428ه -، كان عاملاً صغيراً في شركة – بن لادن- بعد أن ابتعد عن التعليم لبحثه عن لقمة العيش، تلك الشركة كانت تؤسس طريق الهدى، في تلك المرحلة لم يكن المجتمع السعودي منغلقاً في أسلوب وطريقة العمل مع الأشخاص العاملين حسب أعمارهم!. شارك كعامل يحمل الحجارة بيده، هناك يعتبرونه أصغر عامل لديهم. على مرتفعات الجبال أحسن استغلال وقت الفراغ في تعلم آلة السمسمية كان يسمعها مع شخص يدندن بمفرده في وقت الاستراحة، قبل أن يتعلم سلامة على آلة العود الجالون وينتقل إلى الرياض.

قبل أن يؤسس ابناء السلوم فرقتهم الموسيقية، كان عبدالله السلوم يعزف على آلة السمسمية قبل أن يشتري العود ويجمع الموهوبين من جيلهم لتكوين تلك الفرقة التاريخية، الابتكار كان همهم لجذب الناس لسماعهم، اشتروا الآلات الموسيقية من كل مكان، لا توجد في الرياض آلالات موسيقية، كانت – ناشفة - الفن هنا كان ترديدا جماعيا لقصائد الشعراء او من الموروث الذي حفظوه من السامري والهجيني وغيره. الفكر الإبداعي كونه ابو سعود لذا كان استاذهم الاول. يقول عبدالله السلوم:" زارنا شخص في البيت، كنا حينها صغارا لكننا نعزف على آلة السمسمية، هذا الانسان دندن بلسانه صوتاً غريباً، قلنا ماهذا؟ قال هذا صوت عود موسيقي، عزف عليه صليح الفرج أو ابراهيم بن سبعان، حسب ذاكرة عبدالله السلوم.!. يقول وقتها :"شدّنا هذا الصوت وبحثنا عن تلك الآلة.

كثيرون في مطلع الخمسينيات لا يمتلكون هذه الآلات الموسيقية لكنهم مبدعون، ارادوا استخراج شيء من علوم الموسيقى حسب ثقافة الحاضرة والبادية.


سالم الحويل»1357-1435هـ»

فهد بن سعيد «1360- 1424هـ»