في زمن الستينات الماضية كان يحاول الفنان القدير عبدالعزيز النمش ان يجسد دور المرأة في شكل كوميدي قريب للقلب استحبه الأغلبية وكان يهدف في تلك الفترة الزمنية السابقة ان يقدم للمجتمع العربي صورة للمرأة الكويتية الجاهلة التي لم يمنحها الزمن جميع حقوقها المادية واكتفت بتربية ابنائها كما في مسلسل «درب الزلق» وقدم دور المرأة المتسلطة في مسرحية «بيت بوصالح» والكثير من الأعمال التي اشتهرت ووصلت للناس بشكل جميل.

في تلك الفترة بالذات لم يكن هناك أي حضور للمرأة الكويتية في مجال الدراما ومازالت الفنانات الأُول امثال الفنانة مريم الصالح ومريم الغضبان صغيراتعلى تلك الأدوار ولايستطعن اجادتها التي كان يجيدها النمش بأسلوب جميل، ولايسعنا الا ان نضحك متى ماسمعنا صوته حتى وان لم نشاهده.

النمش كان يحاول جاهدا تقديم المرأه الكويتية في قوالب مختلفة وجعلها تحضر في وقت كان فيه الدخول الى مجال التمثيل شيئا ممنوعا وقاسيا جدا بالنسبة للعائلات الخليجية، ومع ذلك برز النمش وقدم شخصياته الجميلة واستطاع ان يحقق التواجد الصحيح للمرأة الكويتية في جميع الأعمال التي قدمها حتى لوكنا نعرف تماما ان النمش رجل لكننا في النهاية احببناه واحترمنا ادواره وكيف انه استطاع ان يلعب دور المرأة بالشكل الصحيح في طريقة الكلام واللبس والضحك وكل شيء.وعلى العكس تماما فان اغلب الفنانين الكويتيين في الفترة الأخيرة يحاولون تقديم ادوار المرأة في جميع المسلسلات والمسرحيات حتى وان كانوا يعانون من تخمة تواجد المرأة في هذا المجال خصوصا في المرحلة الأخيرة ولم يعد هناك نفص في عنصر المرأة كما كان يحدث في السابق وتوفر لهم تواجد الفنانات الكوميديات اللاتي يلعبن الأدوار الكوميديه باحتراف عال جدا مثل منى شداد وهيا شعيبي وهدى حسين وزينب العسكري.

من الفنانين الذين يحرصون دائما على تجسيد دورالمرأة الممثل الكويتي عبدالناصر الدرويش الذي يقدم دائما في كل حلقاته شخصية المرأة ويجسدها في اكثر من فكرة، فعندما يتطرق مثلا لفنانة معينة او يجسد دور المرأة العادية والأنسانه البسيطة نجده يخرج لنا بأفكار سطحية مستهلكة قدموها قبل فترات سابقة في برامج مختلفة ويأتي الدرويش ليثبت انه مهرج لا اكثر ولا اقل.

ومن شخصياته في برنامجه الجديد «ريموت كنترول» الدور الذي يلعبه في فقرة «ساره كوبيه» او تقليده للفنانة صباح وهيفاء وهبي والزوجة المظلومة ومطربة ايرانية راحلة ومذيعة تلفزيونية ايرانية محجبة.

كل هذه الأدوار التي لعبها جعل الجميع من المشاهدين يستخفون به كثيراً خصوصا وان الصور الكاركاتيرية التي يقدمها لم يعد لها ذلك البريق ومن الممكن ان تقدمها ميس او هيا شعيبي دون الحاجة الى تواجد الدرويش فيها خصوصا وان الكثير من النجوم حسن البلام وداود حسين وناصر القصبي وعبدالله السدحان قد سبق وان قدموها في اكثر من حلقة وكان هذا قبل اكثر من سبع سنوات.

بدأ الدرويش في البرنامج ثقيل الدم لايضحك احد ا وهنا يتضح الفرق بن الفنان عبدالعزيز النمش الذي كان مميزا في هذه الناحية حتى لو كان من خلال الصوت وبين الدرويش الذي بدا متكلفا ومتصنعا.اغنية ايرانية قدمها الدرويش لفنانة ايرانية راحلة قام بتقليدها الدرويش ومن الممكن ان يحذف هذا المشهد من العمل دون ان يتأثر فتقليده للمطربة لم يكن في مكانه الصحيح وبدا منفصلا عن البرنامج المقدم.الدرويش يحاول جاهدا ان يجد له دورا نسائيا في العمل حتى وان كان هذا الأمر غير ضروري ولايمكن اطلاقا ان نشفع له هذه الأخطاء الفادحه ولا هذا التجاوز.في البرنامج الجديد «ريموت كنترول» لم يبرز سوى الفنانة هيا شعيبي التي كانت ملح العمل وفاكهة المسلسل واستطاعت ان تجعلنا نشعر بالسعادة حتى لو بأقل القليل وهي ممثلة محترفة ومميزة من طراز خاص ينتظرها مستقبلا واعدا ومن الممكن ان تعوضنا قليلا عن فقداننا لشخصية الراحلة مريم الغضبان في الدراما الخليجية.