مرض الزهري مرض معدٍ يصيب جميع أنسجة الجسم وأعضائه. والزهري مرض بكتيري يسببه نوع من البكتريا تسمى الحلزونيات أو اللولبيات. تنتقل من شخص لآخر عن طريق الاتصال الجنسي. وتدخل هذه البكتريا إلى جسم الإنسان من خلال سحج أو شرخ بالجلد أو من خلال الغشاء المخاطي المبطن للفم. وللزهري ثلاثة أطوار مختلفة الأعراض وتعرف عادة بالأول والثاني والثالث.

الطور الأول: تصل البكتريا المسببة للزهري إلى الدم بعد اختراقها الجلد أو الغشاء المخاطي بساعات قليلة وتنتشر بجميع أجزاء الجسم بعد أسبوع تقريباً. وأول علامات مرض الزهري ظهور قرحته المتميزة بعد العدوى بمدة تتراوح بين تسعة أيام وثلاثة شهور تقريباً. وقرحة الزهري صلبة نحاسية اللون وتظهر على قضيب الرجل أو فرج المرأة أو في المهبل، وقد تظهر على الشفتين أو الثدي أو على الأصابع أو حول فتحة الشرج.

ويمكن رؤية البكتريا المسببة للزهري تحت المجهر إذا فحص رشيح القرحة. أما فحوص الدم الخاصة بالزهري فتكون سلبية في زهري الطور الأول غالباً. وتزول قرحة الزهري فيما بين عشرة أيام وأربعين يوماً بغير علاج، وقد يؤدي ذلك إلى الاعتقاد الخاطئ بأن الشخص المصاب قد شفي، وقد لا تظهر قرحة الزهري إطلاقاً أو تكون من الصغر بحيث لا يمكن للفاحص أن يميزها.

الطور الثاني :يبدأ الطور الثاني بعد زوال القرحة بمدة تتراوح بين شهرين وستة أشهر ويستمر سنتين تقريباً. وأول أعراض الزهري في طوره الثاني طفح على جزء من أجزاء الجسم ثم يغطي سطح الجلد كله وكذلك راحتا اليد وأخمص القدمين. وهو يشبه طفح الحصبة ولكنه لا يسبب حكة مثلما يحدث في الحصبة. ولا يمكن التحقق من أنه طفح الزهري إلا بفحص الدم.

قد تظهر قروح مخاطبة بيضاء في داخل الفم والحلق وحول أعضاء التناسل والشرج، ومن أعراضه الصداع والحمى وإحساس بالمرض وقد تسقط خصلات من الشعر والشعور بآلام في العظام والمفاصل ويصاب الشخص بفقر الدم (الأنيمياء) كما تتأثر العينان بذلك.

إن الزهري في طوره الثاني معدٍ جداً، كما أنه ينتقل بسهولة، وهو ينتشر بالتقبيل إذا ظهرت قروح مخاطية على الشفتين أو على الفم.

يتوارى هذا الطور بعد مدة تتراوح ما بين ثلاثة أسابيع واثني عشر أسبوعاً ولكنه قد يعاود المريض.

يسمى الطوران الأول والثاني من أطوار مرض الزهري بالزهري المبكر ويعالج الطوران بالبنسلين وغيره من المضادات الحيوية ولا يعرف غير الطبيب والصيدلي تقدير جرعات العلاج ومداه على وجه التحديد.

الطور الثالث:

يعتبر الطور الثالث للزهري هو الطور النهائي والذي يعرف أيضاً بالزهري الكامن ويظهر بعد زوال الطور الثاني للزهري مباشرة أو بعد سنين طوال تتراوح ما بين خمس إلى خمس عشرة سنة وربما أكثر، وقد لا يشعر به المصاب على الإطلاق بالرغم من وجود البكتريا في داخل جسم المصاب وقد يكون فحص الدم سلبياً.

هذا الطور قليل العدوى ولكنه شديد الخطورة على المصاب نفسه. حيث تغزو بكتيريا الزهري جميع خلايا الجسم فتسبب فقد البصر وأمراضاً خطيرة بالرئتين والقلب والمخ وجميع أعضاء الجسم الداخلية.

ويصيب الزهري العظام والمفاصل والجلد وقد يسبب الزهري قروحاً عميقة بالساقين والتهاباً مزمناً بالعظم وثقباً بالحنك الرخو.

يعتبر الزهري في طوره الثالث مميتاً لاسيما إذا أصاب القلب أو الجهاز العصبي المركزي وسبب الوفاة هي إصابة القلب أو الأورطي أو صماماته أو إنفجار الأورطي أو إخفاق القلب.

وتسبب إصابة الجهاز العصبي المركزي شللاً قد يؤدي إلى الجنون فالموت. ويشخص إصابة الجهاز العصبي بوساطة السائل الشوكي. ومن إصاباته العصبية والتخلج الحركي حيث يفقد المصاب توازنه.

يحتاج علاج الطور الثالث للزهري إلى وقت أطول من طوريه السابقين، وقد يصعب إتمام علاجه، ولكن العلاج بالبنسلين من المضادات الحيوية وقد أبرأ بإذن الله الكثير من حالات الزهري في طوره الثالث.

الزهري الخلِقيُ:

هذا النوع من الزهري ينتقل من الأم إلى الجنين من خلال الحبل السري وقد يؤدي ذلك إلى الإجهاض أو إلى موت الجنين. ولو ولد الجنين حياً فإنه سيصاب بداء الدفنتريا المعروف بالخناق وسيلان الأنف والهزال ويظهر على جلده الطفح وبالأخص حول أعضائه التناسلية في الأسابيع الثلاثة والثمانية الأولى من عمره.

ومن مظاهر الزهري الخلقي التشوه والعمى والصمم والشلل والجنون.

وللوقاية من الزهري الخلقي يجب فحص دم الحوامل في أشهر الحمل الأولى ثم يبدأ العلاج قبل الشهر الخامس من الحمل وذلك لمنع عدوى الجنين.

إن المرأة الحامل المصابة بالزهري دون علاج، تلد طفلاً مصاباً بالزهري، فيما عدا واحد بين كل ستة أطفال. هذا وبالرغم من ذلك يمكن شفاء الوليد إذا عولج بعد الولادة مباشرة.

فحص الدم:

إذا كان المصاب بالزهري لا تظهر عليه أعراض ما في أطواره الثلاثة كان من الضروري فحص الدم لتشخيصه. وأفضل الفحوص المعروفة فحص (فاسرمان) وفحص (كان).

لا يوجد طريقة للتحصين ضد الزهري. لذلك يجب فحص الدم للزهري كلما أجرى الفحص الطبي الدوري للبدء بعلاجه فور تشخيصه. ويجب إجراء هذا الفحص قبل الزواج.

الرعاية الطبية لمريض الزهري:

يجب استشارة الطبيب المتخصص في علاج الأمراض التناسلية وذلك بمجرد ظهور أعراض الزهري، كما يجب ألا يوكل المريض أمر العلاج إلى نفسه أو إلى الدجالين والمشعوذين من الذين يدعون الطب والطب منهم براء. وعليه فإن علاج الزهري يحتاج إلى طبيب متخصص يعرف جيداً وبدقة فائقة تقدير جرعات الدواء ومدة العلاج مع ضرورة توعية المريض. إن التقصير في العلاج له أضرار شديدة وخطورة بالغة ولا بد الالتزام بالجرعات والزمن العلاجي الذي يحدده الطبيب المختص بعناية فائقة.

كما ينبغي عدم ترك التردد في استشارة الطبيب لمجرد الخوف أو الخجل، فالأطباء يقومون بالعلاج فقط وليس من شأنهم التدخل في غير ذلك، كما أن الأطباء يكتمون أسرار مرضاهم، وقد قدموا القسم عند تخرجهم على ذلك. ومن المعلوم أن هناك عيادات حكومية متخصصة في أمراض الزهري مجاناً وبها أطباء على مستوى عال من الخبرة في الطب والعلاجات.

الوقاية من الزهري:

من أفضل طرق الوقاية من الإصابة بمرض الزهري، تجنب الأشخاص المصابين به، أو على الأقل اتخاذ الحيطة التي تمنع انتقال العدوى منهم، مع ضرورة غسل الأعضاء التناسلية غسلاً جيداً بعد الانتهاء من العملية الجنسية وذلك بالمطهرات الصيدلية المتداولة والتي يعرفها الصيادلة جيداً ويمكن منع الإصابة بالزهري بطريق التعليم وذلك بنشر وسائل الوقاية منه بين طلاب المدارس والجامعات.

علاج مرض الزهري:

يعتبر البنسلين وبعض المضادات الحيوية الأخرى أفضل علاج لهذا المرض وهناك العلاج بالأعشاب والزيوت النباتية ولكن هذا العلاج لا يؤدي مفعوله إلا بالتمشي مع العلاج بالبنسلين والمضادات الحيوية الأخرى حيث إن الأعشاب تدعم علاج الزهري بالبنسلين ومن أهم الأعشاب المستخدمة في هذا الصدد ما يلي:

1 لسان الحمل السناني الكبير مع رجل الأسد والمعروف بلوف السباع:

يؤخذ كميات متساوية من نبات لسان الحمل السناني الكبير ونبات رجل الأسد وتسحق ثم تمزج مع بعضها مزجاً متجانساً ثم يؤخذ من هذا المزيج ملء ملعقة صغيرة وتضاف إلى ملء كوب من الماء المغلي ويترك ينقع لمدة 15 دقيقة ثم يصفى ويشرب بمعدل كوب بعد الفطور وكوب بعد العشاء مباشرة يومياً طيلة علاج الزهري بالبنسلين.

2 لحاء البلوط:

يطحن لحاء البلوط طحناً ناعماً ويؤخذ منه ملء ملعقة صغيرة توضع في وعاء به مقدار كوب ماء ويغلي لمدة 5 دقائق ثم يبرد ويصفى ويشرب منه كوب بعد الفطور وكوب بعد العشاء يومياً طيلة فترة علاج الزهري بالبنسلين. كما يمكن استعمال حمام مغلي مطحون لحاء البلوط وذلك بأخذ مقدار أربع ملاعق كبيرة من مسحوق لحاء البلوط وإضافتها إلى أربع لترات من الماء في وعاء على النار ويترك حتى درجة الغليان ثم يستمر الغلي لمدة ربع ساعة ثم يصب هذا المغلي كاملاً دون تصفية في ماء المغطس بحيث تكون درجة ماء المغطس ما بين 35-40 درجة مئوية ثم يجلس المصاب في المغطس دون استعمال أي صابون ويمرر المصاب الماء على جميع أجزاء جسمه عدة مرات ولكن دون حك الجلد ويستمر على ذلك يومياً طوال فترة علاج الزهري.

3 أزهار البابونج:

يؤخذ ملء ملعقة كبيرة من أزهار البابونج الروماني أو الألماني ويوضع في وعاء يحتوي على كوب ماء ثم يوضع على النار حتى الغليان ثم يبرد ويصفى ويشرب بمعدل كوب بعد الفطور وكوب بعد وجبة العشاء يومياً ويستمر تناوله على طول فترة علاج الزهري بالبنسلين كما يمكن استخدام أزهار البابونج كغسول حيث يؤخذ أربع ملاعق كبيرة من مسحوق أزهار البابونج وتوضع في وعاء يحتوي لترين من الماء ثم يوضع على نار هادئة ويترك يغلي لمدة ربع ساعة مع ضرورة تغطية الوعاء بغطاء جيد من أجل المحافظة على الزيت الطيار داخل الوعاء وهو الذي يعود إليه التأثير الدوائي. ثم يرفع من على النار ويصفى جيداً ويترك المغلي حتى تهدأ درجة حرارته ثم يستخدم بعد ذلك غسولاً للمناطق المصابة بالزهري مع التدليك الخفيف لمكان المرض. كما يمكن استخدام هذا الغسول كدش مهبلي ويستمر على هذا العلاج حتى بعد الشفاء ولمدة شهر على الأقل.

4 زيت الزيتون وزيت الخروع:

يدهن أجزاء الجسم المصابة بالزهري بخليط متجانس من زيت الزيتون وزيت الخروع بنسب متساوية وبالأخص مناطق الأعضاء التناسلية للرجل والمرأة ويفضل فعل ذلك عند النوم ليلاً ثم يستحم المريض بالماء الساخن والصابون في صباح اليوم التالي وبصفة مستمرة.

ملاحظة مهمة:

تبقى البكتريا المسببة للزهري حية خارج جسم الإنسان بضع ثوان وعليه فإنه يندر انتقالها بطريق اللمس أو الأكل أو الشرب من إناء سبق أن استعمله المريض. كما يستحيل انتقالها عن طريق الجلوس على مقاعد المراحيض. والزهري لا يورث أي لا ينتقل عن طريق الوراثة كما يعتقد بعض الناس ولكنه ينتقل من الأم المصابة إلى جنينها.


أزهار البابونج

لحاء البلوط

البنسلين