كل منا يتمنى أن يكون أطفاله أذكى الأطفال وأكثرهم نباهة وتركيزاً، وربما أرهقنا أطفالنا بتعليمهم المهارات التي تدل على النجابة والذكاء، ولكن بعض الأطفال يكون لديهم نوع من عدم التركيز او الانتباه وهذا له حدود طبيعية يجب أن نقبلها لأنها قد يكون خلفها دوافع وأسباب أخرى مؤقتة لا تدل على نقص نباهة الطفل، ولهذا يشكك بعض الأسر في كون ابنهم مصابا باضطراب فرط الحركة وتشت الانتباه مع أن فرط الحركة لديه أو حتى تشتت الانتباه يكون بأسباب حياتية عادية من أبسطها الرغبة في جذب الانتباه أو القلق والخوف من الخطأ عند الأطفال الأكبر سناً نتيجة المتابعة الدقيقة لكل مايقول ويعمل أو الثقة المفرطة والحديث بهذا أمامه وأمام الاخرين مما يجعله يحاول المحافظة على بعض المهارات أو السمعة، ومع مزيد من التركيز عليها من قبل الأبوين تصبح الحالة شبه الطبيعية هماً حقيقياً يتعب الطفل والوالدين على السواء وقد يؤدي به الى حالة عكسية تماماً وربما تصاحبت مع عدم الاهتمام واللامبالاة أو حتى العدوانية. إذن نتذكر أن أحد أسباب شكوك الوالدين في سلوك طفلهم هو بسبب مقارنته بما يجب أن يكون من وجهة نظرهم أو توقعهم الذي قد لا يكون صحيحا او دقيقاً فالطفل مخلوق قد يختلف عن الوالدين تماما في صفاته ومهاراته وقدراته ولا يمكن أن يكون آلة نشكلها ونديرها كيف نشاء أو يكون صورة من الوالدين. وجود عدد من المشاكل الأسرية والدراسية أو تعرض الطفل لمشكلة أو اعتداء وتكرار ذلك قد يؤدي الى حالة من الاضطراب النفسي المؤدي الى مشكلة عدم الانتباه وفي هذه الحالة لا يكمن وصفها بالعادية بل يمكن اعتبارها أحد المشاكل أو الاضطرابات النفسية لدى الأطفال والذي من ضمنها مشكلة نقص الانتباه لدى الأطفال، ويصاحب هذه الاضطرابات حالة من النشاط المفرط والزائد عن الحد، بالذات لدى الأطفال الذكور سن 2-3 سنوات.

يسمى هذا الاضطراب "اضطراب" أو "تناذر فرط الحركة وتشتت الانتباه" أو بالانجليزية Attention deficit Hyperactivity Disorder، يسمى اختصارا من الأحرف الأولى (ADHD) وبالعربي يختصرونه نحتاً (أفتا)، من أعراضه فرط الحركة غير الطبيعي وتشتت الانتباه والاندفاعية دون الاكتراث بالعواقب، وهناك اضطراب آخر يكون فيه سهولة لتشتت الانتباه دون أن يرافقه فرط حركة ويسمى Attention Deficit Disorder (ADD) وأذكره هنا لشيوع هذا المسمى وليتمكن الأبوان من القراءة عنه أكثر.

يصيب تناذر فرط الحركة وتشتت الانتباه حوالي 7% من الأطفال في سن المدرسة في كل المجتمعات، وهنالك دراسات تشير لارتفاع النسبة لتصل 15%، وتزيد نسبة إصابة الذكور إلى الإناث بنسبة 3 إلى 1.

تم التعرف على هذا المرض عام 1902م، وكان يسمى "اضطرابات النشاط المفرط"، وبعد عدة سنوات بدأت الأبحاث العليمة في محاولة للتعرف عليه أكثر بعد تكاثر الحالات، وقد بدأت الأبحاث في امريكا وبريطانيا كل على حدة لهذا نشأت بعض الاختلافات في تعريفه ومعاييره وتحديد نسبة معامل الذكاء (I Q) الطبيعي وغير الطبيعي فهو عند العالم الأمريكي فوق 70، أما البريطاني أقل من 70.

هذا الاضطراب في تزايد في مجتماعتنا الخليجية خلال السنوات الماضية مما يجعلنا نتساءل عن السبب ومايمكننا عمله للوقاية والعلاج.

إن الجهود التي تبذلها الجهات الصحية في دول الخليج جهود مشكورة ولكنها غير كافية، فهؤلاء الأسر وأقول الأسر وليس الأطفال فحسب بحاجة لمراكز متخصصة يعمل فيها كل التخصصات الصحية ذات العلاقة (أطباء أعصاب أطفال ومختصون في التغذية العلاجية ومعالجون نفسيون وأخصائيون اجتماعيون وفريق طبي متكامل من اختصاصي الأشعة والعلاج التأهيلي والمختبرات الطبية والصيادلة وغيرهم)، كما يحتاجون لتبادل التجارب الناجحة مع الأهالي فأعرف بعض الأسر لديهم إلمام ممتاز بجوانب المرض وطرق ناجحة للتعامل مع الطفل يمكن الاستفادة منها.

وجود مراكز متخصصة في الجامعات والجهات التعليمية في التعليم العام مهم جداً ويساعد الشخص والأسرة على تفادي الكثير من العقبات ويسهل الناحية التعليمية للشخص بما يتوافق مع قدراته، فمثلا يحتاجون للتعامل الخاص في أوقات الاختبارات بالسماح لهم بوقت أطول للإجابة عن الأسئلة مع اعطائهم حرية أكبر للتوقف عن الاختبار ثم استكماله وغيرها من الوسائل.

السؤال: هل يمكن شفاء الطفل او الشخص من هذا الاضطراب، الجواب على الرغم من عدم وجود علاج نهائي إلا أن كثيرا من الأطفال يتحسنون بدرجات متفاوتة ومن ينل الرعاية الصحية والتربوية الصحيحة والتغذية السليمة فإن تحسنه كبير جداً بل انه يصبح أفضل انجازا من بعض الأشخاص العاديين حيث يتم استثمار قدراته، وأعرف شبابا سجلوا براءات اختراع وبعضهم نبغ وتميز في العمل والانتاج، وفي المقابل بدون رعاية واهتمام قد يعيش الشخص بهذا الاضطراب طوال حياته دون تحسن.

أنصح بالتعرف على جمعية أفتا السعودية وموقعها الألكتروني هو http://adhd.org.sa


هل يمكن شفاء الطفل او الشخص من هذا الاضطراب