تحقق الهند نجاحات على المستوى الاقتصادي عاماً بعد عام، فهي أكبر عاشر اقتصاد في العالم، كما أنها تصنع بين 30-45% من احتياجها من السيارات سنوياً، وتعد مواردها البشرية عالية التأهيل لذلك يتوقع أن تحقق خلال العام الماضي نموا اقتصاديا يزيد على نمو الاقتصاد الصيني لأول مرة في تاريخها.

هناك عوامل عديدة تلعب دورا في نجاح الهند، منها الضغوطات التي يشكلها الارتفاع المطرد في عدد السكان إذ يشكل تحديا كبيرا أمام الحكومة الهندية كونها بحاجة إلى 10 ملايين فرصة عمل سنويا منذ العام الجاري وحتى العام 2020، وهو رقم توظيف كبير جداً بكافة المقاييس ولكن ستكون مهمة التوظيف أقل صعوبة نظراً لتأهيل قواها البشرية كون 90% منها عالية التأهيل.

تسعى الهند إلى العضوية الدائمة لمجلس الأمن كما أنها تسعى لأن تكون من دول العالم المتقدم وما يحفز على ذلك رؤية الدولة ودفع نخبها المتعلم بذات الاتجاه من خلال رؤية 2020 التي رسمها رئيس الهند السابق أبو بكر زين العابدين عبد الكلام مع فريق مكون من 500 خبير، ولمن لا يعرف عبدالكلام فهو ضمن برنامج التسلح النووي والصاروخي الهندي وحصل على درجة الدكتوراه الفخرية من نحو 40 جامعة.

بالإضافة إلى امتلاك الهند للسلاح النووي إلا أنها ناشطة بشكل كبير في الصناعة فهي اليوم تصنع محلياً الأجهزة اللوحية لطلاب المدارس بما يعادل 20 دولارا كما أن سوق الأسهم يعد أكبر عاشر سوق أسهم على مستوى العالم بحجم تداولات يصل إلى 5.5 ترليونات ريال.

للإنصاف ليس كل ما في تجربة الهند مميزا فلا يزال لديها الكثير لتقوم به على مستوى البنية التحيتة والصحة العامة ولكنها على أقل تقدير تحقق وثبات نوعية في مختلف المجالات لا سيما في القطاعات الخدمية كتقنية المعلومات إذ إن القطاعات التقنية توفر 60% من فرص العمل في الاقتصاد الهندي وقواها البشرية في ذات القطاع متميزة عالميا ولعل تعيين ساتيا ناديلا رئيسا تنفيذيا لشركة ميكروسوفت في العام الماضي دليل على تميز كوادرها البشرية.

ما يهم في حياة الدول هو رسم رؤية لتحقيقها خلال عقد من الزمن أو أقل حيث إن آمن بها الجميع ستحقق التغيرات الاجتماعية والثقافية والفكرية والأمنية والاقتصادية التي تطمح إليها، وكل ذلك ليس مسؤولية الدول بمفردها وإن كانت المحرك الرئيس لها، بل مسؤولية جميع شرائح مجتمعاتها، وهذا هو أهم درس يمكن استخلاصه من تجارب الدول التي حققت نجاحات اقتصادية.