كشف حبيب جبر رئيس حركة النضال العربي لتحرير الأحواز أن الحكومة الإيرانية لا زالت تمارس انتهاكاتها بحق العرب السنة في الأحواز مشيرا في حواره مع "الرياض" بأن الاعتقالات العشوائية والإعدامات وملاحقة النشطاء السياسيين والاغتيالات والتعذيب في السجون وصلت إلى حد التجاوز الجنسي على المعتقلين مبيناً بأن حكم الإعدام ينفذ بكل من يثبت عليه مناهضة الدولة الفارسية أو ينتمي إلى الأحزاب الأحوازية وقد وصلت هذه السياسة إلى درجة التطهير العرقي..

*في البداية حدثتا عن الأحواز لمن لا يعرفها بشكل مختصر؟ متى احتلت وعدد سكانها ومساحتها والقبائل الموجودة فيها؟

-كانت الأحواز دولة عربية مستقلة وقائمة بذاتها لغاية 20 نيسان عام 1925م وهو عام الاحتلال، ولكنها احتلت عسكرياً من قبل الدولة الفارسية بقيادة رضا خان البهلوي عندما جرى التواطؤ البريطاني مع الحكومة الفارسية في ارتكاب هذه الجريمة بحق الأحواز، وكان للصراعات الدولية في الوطن العربي، وكذلك للثروات النفطية التي اكتشفت أول آبارها عام 1908م دوراً مهماً في إيجاد الأرضية المادية لذلك التواطؤ البريطاني الفارسي، والذي دفع شعبنا الأحوازي الثمن الباهظ من أمنه ومستقبل أجياله ودماء شبابه وثرواته الكثير، مثلما دفع الأمير الشهيد خزعل الكعبي حياته ثمنا للغدر البريطاني الفارسي عندما لعب دوراً في تهيئة أجواء وظروف اعتقاله.

وتقع الأحواز في طرف الهلال الخصيب الذي يبدأ عند السهول الفلسطينية وينتهي عندها، مارّاً بلبنان وسوريا والعراق. ويحد الأحواز من الغرب "جمهورية العراق"، ومن الجنوب "الخليج العربي"، ومن الشرق والشمال جبال النار (جبال زاجروس) وتبلغ مساحة أرض الأحواز، أي الساحل الشرقي والشمالي للخليج العربي، أكثر من 350 ألف كيلومتر مربع.

مساحة هذا القطر العربي المحتل تساوي تقريباً مساحة سورية ولبنان والأردن وفلسطين مجتمعة، وتحتوي الأحواز على عدد كبير من المدن الكبرى معظمها تتميّز بعراقة تاريخيّة، وهنا علينا ملاحظة المسعى الإيراني لاستبدال الأسماء التاريخية للمناطق بأسماء فارسية وهو جزء من عقلية عنصرية، حيث تم تغيير غالبية أسماء المدن والأحياء الأحوازية.

وفي الأحواز امتداد لكل القبائل العربية المتواجدة في الجزيرة العربية والعراق، فما من قبيلة في الجزيرة العربية إلا ولها امتداد في الأحواز، وتبقى قبيلة بني كعب، وبني تميم، خزرج وبني خالد، كنانة وربيعة وطيء الأكثر انتشاراً في قطر الأحواز المحتل.

  • ماهي الثروات الموجودة في الأحواز من نفط وغيره؟

-الأحواز تلعب الدور المركزي في حياة الاقتصاد الإيراني ككل بما نسبته 89% حيث إن أرض الأحواز تحتوي على معادن كثيرة كالنحاس والزئبق والحديد والحجر والرصاص والمنغنيز والكبريت وحجارة الكلس والاسمنت الأسود والأبيض والذهب والملح، أما النفط والغاز فهما المكونان الأساسيان للثروات في الأحواز، ويشكل النفط الأحوازي اليوم 90% من مجموع صادرات إيران النفطية، و10% من الصادرات العالميّة للنفط، إلا أن الشعب العربي الأحوازي يحرم من هذه الثروة الطبيعية، وتستغل الدولة الفارسية عائدات النفط الأحوازي لقمع المواطنين الأحوازيين، وكذلك الاعتداءات السياسية المتكررة على الدول العربية في المنطقة كما تحتوي الأحواز على كميات هائلة من الغاز الطبيعي ويشكل ما نسبته 86% من الغاز في إيران، ويقدر الإنتاج بحوالي مليون متر مكعّب يوميا إضافة إلى ذلك فإن خصوبة الأراضي الأحوازية ساهمت بوفرة المنتوجات الفلاحية ومختلف أنواع المحاصيل الزراعية من أهمها النخيل، والثروات الحيوانية.

«الإعدام» مصير كل من تثبت عليه مناهضة طهران أو ينتمي للأحزاب الأحوازية

انتهاكات النظام «وحشية» ووصلت إلى التجاوز الجنسي على المعتقلين

*ما هي نسبة العرب الأحوازيين العاملين في شركات النفط؟

  • لا تتجاوز 5% نسبة الموظفين الأحوازيين في شركات النفط، وهذا الأمر ينطبق على كل الشركات الأخرى في الأحواز، بل توفر الدولة الفارسية كل مقومات حياة الرفاهية من أجل جلب الفرس للتوظيف في هذه الشركات وخلق بؤر استيطانية في الأحواز في سبيل تغيير الديموغرافية البشرية في هذا البلد المحتل كما يعتمد المواطن الأحوازي في معيشته على الزراعة لذلك عمدت دولة الاحتلال الفارسي على تجفيف الأنهر الأحوازية من أجل تجويع المواطن الأحوازي وبالتالي تهجيره من أرضه.

أما في ما يخص تولي الأحوازيين لمناصب إدارية وقيادية في الأحواز أو في إيران، فإن الدولة الفارسية لا تسمح للأحوازيين بتولي المناصب الإدارية الكبيرة أو أي منصب قيادي، لذلك رغم مرور 89 عاماً على الاحتلال الفارسي للأحواز، إلا أننا لم نشهد حتى لمرة واحدة تعيين عربي أحوازي لتولي حكم الأحواز وإنما كل من يحكم الأحواز هم من العسكريين الفرس، ما يدلل على فرض الحكم العسكري على الأحواز لأكثر من 89 عاماً ومع هذا هناك حالات شاذة لأشخاص ينتمون للأحواز أسماً ولكنهم تجردوا من هويتهم العربية والأحوازية وتوغلوا في الرذيلة والعمالة والدماء الأحوازية في سبيل الحصول على منصب في هذه الدولة ومنهم شمخاني وزير الدفاع الإيراني السابق على سبيل المثال وليس الحصر.


حبيب جبر
  • خلال هذا الأسبوع حدثت مظاهرات في الاحواز ما سببها؟

  • لابد من الإشارة إلى أن الأحوازيين يستغلون كل مناسبة وحادث للتعبير عن استيائهم ورفضهم لسياسات الاحتلال الفارسي التعسفية والمطالبة بإنهاء هذا الاحتلال الجاثم على صدورهم، ومن هذه السياسات التعسفية هو اعتماد دولة الاحتلال الفارسي على تجفيف الأهوار والأنهر الأحوازية وقطع الأشجار والنخيل بحجة التنقيب عن النفط تحت مشروع آزدكان، وهو مشروع أمني واستيطاني فضلا عن أنه اقتصادي، كل هذا سبب في تصحير مناطق شاسعة في غرب الأحواز، ما أدى إلى حدوث عواصف ترابية وغبار كثيف طوال العام في الأحواز، هذا الأمر سبب أمراضاً تنفسية وجلدية للمواطن الأحوازي، ولكن العاصفة التي ضربت الأحواز يوم العاشر من فبراير كانت كبيرة جداً سببت في تعطيل الحياة، وأدخلت المئات من المواطنين للمستشفيات بسبب مشاكل التنفس والأمراض الجلدية، وقتل أكثر من 12 شخصاً بسبب الحوادث المرورية، كل هذا وغيره دفع المواطنين الأحوازيين للتظاهر والاحتجاج ضد سياسات سلطة الاحتلال الفارسي المسبب الرئيس لهذه العواصف الترابية.

*كيف تصف لنا حقوق الإنسان في الأحواز؟

  • لا وجود لهذا المفهوم في القاموس الإيراني، الموجود هو الاعتقالات العشوائية والإعدامات وملاحقة النشطاء السياسيين والاغتيالات والتعذيب في السجون وصلت إلى حد التجاوز الجنسي على المعتقلين كما حصل في سجون طهران بعيد الاضطرابات التي حصلت بعد الانتخابات الرئاسية يكفي أن نشير إلى أن إيران تعد ثاني بلد في العالم من ناحية تنفيذ حكم الإعدام بعد الصين مع الأخذ بعين الاعتبار النسبة السكانية بين البلدين مع كل هذه الانتهاكات ولكنها حين تصل للأحواز فإنها تتضاعف عشرات المرات، حيث يصبح حكم الإعدام ينفذ بكل من يثبت عليه مناهضة الدولة الفارسية أو ينتمي إلى الأحزاب الأحوازية، وتقوم هذه الدولة بالاعتقالات العشوائية بحق الأحوازيين في سبيل ترهيب الشعب، بل وصلت هذه السياسة إلى درجة التطهير العرقي وفق من أشار له المقرر الخاص لأمين عام الأمم المتحدة السيد كوثاري الذي زار الأحواز في عام 2003 مع مواصلتها لسياسة تجفيف الأراضي وتحريف المياه واغتصاب الأراضي وسياسة التجويع وانتشار المخدرات بفعل سلطات الاحتلال تعد أيضا من ضمن الانتهاكات لحقوق الإنسان في الأحواز.

  • أنتم عرب ومن قبائل معروفة لها امتداد في الجزيرة العربية والعراق هل يسمح لكم بالدراسة باللغة العربية؟

  • منذ اليوم الأول للاحتلال الفارسي عمدت سلطة الاحتلال الفارسي إلى إغلاق كل المدارس العربية في الأحواز بل فرضت على الشعب العربي المدارس الفارسية، ومارست سياسة العقاب على كل من يقتني الكتب العربية وضربت سوراً حديدياً على الشعب الأحوازي في سبيل طمس الهوية العربية ومحو التاريخ العربي لهذا الشعب وعزله عن محيطه العربي، وما زالت هذه السياسة تمارس على الشعب الأحوازي، ولكن رغم كل هذا، فإن الدولة الفارسية فشلت سياستها هذه، بفعل إرادة شعبنا المتمسك بهويته وثقافته العربية.

  • إيران تمارس ما يمارسه الكيان الصهيوني في الاستيطان حيث تعمد على طمس هوية الاحواز وهناك مستوطنات حدثنا عن ذلك؟

  • من المعروف أن أخطر احتلال هو الاحتلال الاستيطاني، والدولة الفارسية مارست هذه السياسة منذ بداية الاحتلال حيث قامت بتهجير الآلاف من الأحوازيين من المدن الأحوازية إلى المدن الفارسية في شمال إيران ومنهم قبيلة طيء العربية ومات من هذه القبيلة أكثر من 1500 شخص في الطريق، كما قامت ببناء مستوطنات فارسية إلى جانب المدن العربية، وقامت بجلب أعداد كبيرة من الفرس وتوطينهم في الأحواز من خلال توظيفهم في الشركات والدوائر الحكومية التي منعت الأحوازيين منها مع أن هذا كان أخطر مرحلة مرت بها الأحواز هي مرحلة رئاسة رفسنجاني في إيران حيث قام بمشروع قصب السكر في الأحواز وعلى إثره قام باغتصاب الملايين من الهكتارات وتخريب المزارع والبساتين وتم تهجير عشرات الآلاف من المواطنين الأحوازيين من قراهم، وفي المقابل تم جلب مئات الآلاف من المستوطنين الفرس للأحواز وتم بناء مستوطنة بين الأحواز والمحمرة تسمى "شيرين شهر" تتسع لنصف مليون نسمة، كما قامت مؤسسة مهر الاستيطانية ببناء عشرات الآلاف من الوحدات السكنية في المدن الأحوازية وتخريب مدينة عينات في محافظة جرون (بندر عباس) وتوظف الدولة الفارسية كل إمكانياتها في سبيل تهجير الأحوازيين من موطنهم وبالمقابل جلب المستوطنين الفرس للأحواز في إطار سياسة التغيير الديموغرافي ويكفي أن نشير إلى رسالة أبطحي رئيس مكتب خاتمي آنذاك التي أشار فيها إلى وجوب تهجير 3 ملايين عربي وجلب 10 ملايين فارسي خلال 10 أعوام في الأحواز، هذه الرسالة تبين حجم الخطر الذي يهدد ليس الأحواز فحسب بل منطقة الخليج العربي أيضا.