الشاعر حمود بن شلاح العلوي الحربي، والمتوفى سنة 1368 ه، رحمه الله، قال قصيدة لاختبار قدرات الشاعر محمد حمود الجويدي العلوي الحربي رحمه الله، على الرد عليها، حيث وصف بها قعوداً له وصفاً مبالغاً فيه، من حيث سرعة جريه، حيث انطلق عليه من مدينة الطائف صباحاً، وكانت مسافة ما بين الطائف والأحساء له قدر ضحى اليوم الذي سار فيه نفسه، ثم انتقل من مدينة الأحساء عليه إلى بغداد فوصله بوقتٍ وجيز أيضاً، ثم عاد من بغداد إلى مكة فدخلها قبل غروب شمس اليوم نفسه،

ثم ان هذا القعود فر فلم يستطع اللحاق به القطار، ولا حتى طائرات الانجليز، إلا انه عاد من تلقاء نفسه، ولكنه شرب مياه الموارد ومياه البحور، فلم ترو ظمأه، وضاق به ذرعاً، ويستنجد الشاعر محمد الجويدي بأن يسقي قعوده هذا!! ظاناً أنه قد أعجز الجويدي عن أن يستطيع أن يسقي قعوده، حيث يقول:

يا راكب اللي يعجب البال ممشاه

قعودي اللي في لزومي مطيه

من الطايف المأخوذ وقمت ممشاه

إلى الحسا ممشاه وقم ضحويه

وركبت عليه يوم أن شاني قضيناه

ووصلت أنا بغداد ما راح نيه

والعصر في باب مكه عقلناه

دخلته البيبان والشمس حيه

وانحل عقاله وانطلق ما قضبناه

وهرب حلال القوم غصبٍ عليه

وركبت بالبابور والنار تشعاه

واللي على البابور ثمان ميه

حتى طيايير الهبايب تدالاه

ولا منهن اللي عاجته عن نويه

طيور الانجليز من الخضيراء تدالاه

وراح يتلحلح كنه الوحوحيه

وجاني قعودي راجعٍ ما قضبناه

رده لنا المطلوب جزل العطيه

وشرب البحور وكل جو غرفناه

وجاني قعودي ما تبلل مريه

من يسقي المأخوذ من ماه واجزاه

تكفون يا الاجواد يا أهل الحميه

وقل للجويدي خبره كان ما اسقاه

يا عنك ما الله مرويٍ له ظميه

رد الشاعر المرحوم محمد الجويدي، على قصيدة حمود بن شلاح السابقة، وقد حدثني الشاعر محمد الجويدي عن هاتين القصيدتين، وقال لي: كان هدف الشاعر حمود بن شلاح تعجيزياً عن الرد على قصيدته، وكان بإمكانه ان يعجزني عن الرد لو لم يعتبر ان قعوده عاد من تلقاء نفسه، لأنني تقريباً لا استطيع أن أرد قعوده من هروبه، طالما لم تستطع رده الطائرات، ولكن حمود الشلاح كان شاباً آنذاك وغاب عنه هذا المعنى، ولم يطلب مني سوى أن اسقي قعوده، واسقاء القعود يبدو لي أن الله قادر على ان ينزل من المطر ما يمكن ان يكون اكثر من مياه البحور، فالذي جعل مياه الطوفان تأخذ قوم نوح قادر على ان ينزل ما هو أكثر من ذلك، فرددت عليه قائلاً:

بديت بسم الله وآمنت بالله

الوالي المعبود رب البريه

ومن قدّم الله بأول القيل وأتلاه

أقدى من اللي يقتدي بالخطيه

جانا قعودٍ يابساتٍ شفاياه

هف الموارد والبحور الرويه

وقام يتقلب ما لقى من تلفاه

وإن ساعف المولى شرابه عليه

يشرب قراحٍ باردٍ حدر ماطاه

ساعة لفا من مزنةٍ هيدميه

يقودها الباري على كيف مشهاه

غراء يقديها الملك بالمشيه

من سيلها الباطن تعاوا شغاياه

تحطمت فوق الشعيب برديه

يشرب قعود حمود ويعل من ماه

وإن ما روي منها تجيه محديه

في مدهلٍ راع الغنم ما تمثناه

ما يدهلن مدهاله إلا الظبيه

نافل علي الحربي