تتسبب قناعة فحواها أن المرأة السمينة جميلة، في أزمة بدانة متعمدة في موريتانيا ما يعرض حياة النساء إلى الخطر.. ففي هذه الدولة، يتم تشجيع النساء على اكتساب أكبر قدر ممكن من الوزن منذ سن الطفولة حتى يصنفن في عداد الجذابات.

ويعتبر الاقتران بزوجة بدينة مؤشرا على الثراء والوجاهة والمكانة الاجتماعية في دولة تعاني من نقص في الغذاء.. وفي إطار سعيهن للحصول على زوج، فان النساء يُرغمن على الذهاب إلى أقصى مدى لاكتساب الوزن سواء عن طريق الإطعام بالقوة أو تعاطي أقراص دوائية وعقاقير تشكل خطورة بالغة على الصحة، مثل الاستيرويدات وهرمون النمو.

الجيل الجديد يفضلها رشيقة.. والبدينة لم تعد مرغوبة

وكان الصحافي الأميركي توماس موتون قد زار موريتانيا لاستقصاء هذه الظاهرة لصالح برنامج تلفزيوني. ولم يكتف الصحافي برصد مشاهداته فحسب بل لجأ أيضا إلى تناول الطعام الذي تتناوله النساء الموريتانيات، كما تعاطى الأقراص التي يتناولنها لمعرفة أضرارهما الصحية.

ووجد الصحافي أن الأسر تلجأ إلى تسمين فتياتهن ابتداء من سن الثامنة من خلال تغذية قسرية، في ممارسة تشبه عملية تسمين الإوز (يعد تسمين الإوز والبط، فيما يعرف بالفرنسية ب» فواغرا» للحصول على كبدها المسمن، تجارة رائجة في كثير من الدول الأوروبية.)

ولدى بلوغ الفتيات سن الزواج، فانه يتم إرسالهن إلى «معسكرات تسمين» في أعماق الصحراء حيث يتناولن 15,000 سعرة حرارية في اليوم. وتكثر مثل هذه المعسكرات في فصل الخريف حيث تتكاثر الجمال ويتوفر الحليب.


الضغط على الأصابع بقطعتين خشبيتين وسيلة للإطعام القسري

ففي وجبة الإفطار تتناول الفتيات فتات الخبز المغموس في زيت الزيتون وحليب النوق، ثم يتناولن وجبات متكررة من لحم الماعز والخبز والتين والكسكسي مع شرب المزيد من الحليب.

وفي هذا الصدد تقول امرأة ستينية تدعى فاطماتو وتدير ما يشبه مزرعة التسمين في شمالي بلدة عطار،» إنني أرغم الفتيات على أكل الكثير والكثير من الطعام في الصباح وشرب الكثير من الماء قبل أن يخلدن للراحة في الظهيرة. وبعد الظهر نبدأ في إطعامهن مرة أخرى ثم مرة ثالثة في المساء.»

وتمضي فاطماتو قائلة:» الأمر ينتهي بالفتيات بأوزان تتراوح بين 60 و100 كيلوغرام.»

وتقول فاطماتو:» يندر أن ترفض الفتيات تناول الطعام وإذا حدث ذلك فإننا نلجأ أولا إلى استمالتهن. أما إذا اصررن على الرفض فإننا نلجأ إلى إطعامهن قسرا.»

وتستخدم في عملية التسمين هذه عدة أساليب كالضرب، والضغط على الأصابع بقطعتين خشبيتين، وقرص الجلد بالأظافر. وكلما توقفت الفتاة عن الأكل أو الشرب ضغطت المسمنات على طرفي القطعتين الخشبيتين، فتسارع الفتاة إلى ازدراد كل ما أعطيت حتى تخفف عنها الألم.

وفي دراسة سابقة، وجدت باولا بريتشتاين من جامعة إنديانا أن ربع النساء في موريتانيا قلن إنهن اطعمن قسرا في مراحل طفولتهن وان 32 بالمئة من النساء و29 بالمئة من الرجال أقروا هذه الممارسة.

غير أن دراسة أجرتها وزارة الصحة الموريتانية وجدت أن عادة الإطعام القسري أخذت تنحسر وان 11 بالمئة فقط من الفتيات الصغيرات يتم تسمينهن قسرا، ذلك أن النظرة إلى المرأة السمينة مرغوبة أكثر بدأت تتغير.

وفي هذا الصدد تقول امرأة تدعى ليلى، كانت هي بدورها قد تعرضت للتسمين القسري في صغرها،» تقليديا، كانت المرأة البدينة رمزا للثراء. أما الآن فلدينا رؤية أخرى ومعيار مغاير للجمال. فشابات اليوم لم يعدن يهتممن بالبدانة كمقياس للجمال. فالجميلة اليوم هي التي تبدو بمظهر طبيعي وتأكل بطريقة عادية.»

يصاحب ذلك أن بعض الرجال باتوا اقل حرصا على الاقتران بالمرأة البدينة، وهذا تغير ملحوظ في المجتمع الموريتاني، يعبر عنه شاب يدعى يوسف بقوله:»لقد سئمنا من النساء البدينات. إننا نرغب الآن في فتيات رشيقات.»