ملفات خاصة

الاثنين 27 ربيع الآخر 1436 هـ - 16 فبراير 2015م - العدد 17038

لو كان من أمري

ماذا قال الملك سلمان عن الأسس الفكرية التي قامت عليها الدولة السعودية؟

بينة الملحم

"لا توجد قبيلة أو أسرة لم تشارك في توحيد المملكة"؛ بهذه الكلمات العظيمة استرجعت التاريخ في 30 مارس 2011 تحديداً، كنتُ في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، كان الحدَثُ مهماً ومشوّقاً وتاريخياً، محاضرةٌ تاريخية تشرّفتُ بتقديمها في القاعة النسائية، مهمة ومشوّقة وقد كانت تحمل عنوان: الأسس الفكرية التي قامت عليها الدولة السعودية، أمّا المُحاضِر فقد كان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله.

أردتُ أن أستمع إلى الملك القارئ للتاريخ، والمطّلِع على الوثائق التي تؤرخ لتأسيس الوطن وأدوّن كل كلمة، ضمّن الملك حفظه الله محاضرته باستشهادات من كتب التاريخ مؤكداً على الأسس الفكرية التي بُني على أساسها هذا الوطن، الأسس الفكرية التي تحدث عنها الملك حفظه الله لم تكن معزولةً عن الاستشهاد التاريخي؛ بل أمتعنا برجوعه تارةً إلى مؤرخين عرب مثل المؤرخ: عثمان بن بشر، وتارةً أخرى بمؤرخين أجانب مثل استشهاده الجميل بالمؤرخ الفرنسي: فيلكس مانجان.

كما امتازت الأمسية بحضور المرأة وتفاعلها بالنقاش كما حضرت في تاريخ السعودية، ولا ننسى دور نورة بنت عبدالرحمن الفيصل في كونها سنداً عظيماً لمؤسس البلاد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل، وأعظم اعتزاز شهدناه أن تعود المرأة السعودية إلى التأثير الثقافي والفكري والحواري، في محاضرةٍ تمس تاريخ السعودية رجالاً ونساءً ممن أسهموا في تأسيس هذا الكيان.

ما دعاني إلى استرجاع هذه المحاضرة المهمة أنّنا لم نكن نُلقي بالاً للذين يتحدثون عنا، أو عن السعوديين كمجتمعٍ، أو عن السعودية بمساراتها السياسية والتنموية، أو يبثون الشكوك حول ثوابتها وأسسها، لكن حين تكون بعض تلك الأقاويل تتداول لدى بعض أفرادٍ من مجتمعي، خاصة كما ذكرت آنفاً مع انتشار الوسائل التقنية، ومواقع التواصل الاجتماعي، وجد البعض فيها نافذةً لإغراق المجتمع بالشائعات، تتناول الشأن السعودي، والبعض من المجتمع لبراءته يصدّقها، لأن "ثقافة المصدر" لم تتشكّل على النحو المطلوب اجتماعياً، تتحدث تلك الرسائل المجهولة المنثورة على الأجهزة بكلامٍ طويلٍ عريض سرعان ما تبيّن أفعال وقدرة وصلابة البيت السعودي عدم صحّتها.

مما أحسب أن على الإعلام مسؤولية إيلائه الاهتمام بما أشار إليه الملك في محاضرته ناقلاً كلاماً عن المؤسس الملك عبدالعزيز رحمه الله، حين ضاق ذرعاً بالذين يسيئون إلى الأفكار التي بنيت على أساسها الدولة، فبعض المغرضين للسعودية في الإعلام يتحدثون عن الأفكار التي طرحها الإمام محمد بن عبدالوهاب على أنها "بدَعاً"؛ يتحدثون عنها وكأنها أفكار دخيلة على الإسلام. فدعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب في مضمونها العميق هي الدعوة إلى السلفية، وهي دعوة إلى المبادئ الموجودة في الدين؛ في القرآن والسنة، فكشف الحقائق حول هذه الدعوة ضروري حتى لا نقع في فخّ ألفاظ هي المحببة لدى الكارهين للسعودية في الكتب والإعلام.

الأساس الآخر المهم ما أكّدَ عليه الملك سلمان حفظه الله على أن تأسيس الدولة السعودية لم يبن على أساسٍ قبلي، أو فئوي، بل من ركائز التأسيس توحيد القبائل التي كانت أساساً متناحرة ومتحاربةً فيما بينها، وكان الدين بقيمه المعززة للوحدة والاعتصام بحبل الإيمان الجامع أبرز أركان قيام الدولة السعودية، جاء في محاضرة الملك: "ورغم أن الإمام محمد بن سعود من أسرة تعود في أصولها إلى بني حنيفة تسكن في الوادي الذي يسمى باسمها، وإمارته في الدرعية التي أسسها جده مانع المريدي وأسلافه من الدروع من بني حنيفة منذ منتصف القرن التاسع الهجري، إلا أنه لم يؤسس الدولة على عصبيته أو قبيلته، بل أسسها على الدين".

وحدة المملكة العربية السعودية جاءت على أساس التوحيد بين القبائل، لا على أساس التمييز بينها، هذه النقطة محورية وهامة كذلك في ظل تفشي النزوع العصبي والقبلي في بعض المناطق الخليجية، تعزز تلك النزعة القنوات الفضائية الباحثة عن الجماهيرية والربح، حتى ولو جاءت تلك الأهداف ضد الوحدة الوطنية والالتئام.

حينما نتوقف عند أحد عناوين الصحف العالمية البارزة والذي لا يزال الناس يتداولون ما نشرته صحيفة التايمز الأميركية حينما ذكرت "الشارع السعودي متلاحم مع قيادته وأقوال المعارضين لا يمكن ترجمتها لأفعال"؛ المفارقة أنّنا لم نهلّل للعنوان والكلام كما في دول أخرى لأننا نعلم أنّه من حسن حظّ هذا المجتمع أن مطالبه وطموحاته التي تطارده يقظةً ونوماً تبقى في إطار الولاء لقيادته، حيث لم يستجب لسيلٍ من التحريض أياً كان مصدره الذي لم يكن يوماً متفقاً مع النسيج الاجتماعي السعودي الذي لم يبن كيانه على أساسٍ غامض أو دكتاتوريات سياسية جاءت عن طريق الانقلابات العسكرية، بل تكوّن نظامه من خلال بيعة القبائل لأسرةٍ مُنحت من قبل الشعب تفويضاً بالحكم، ومن منطلق دراستي وتخصصي بالأمن الفكري لذلك كان قطّاع الطرق الجدد ممن يقطعون الطرق الفكرية على الشباب ويحاولون التلبيس عليهم؛ مستغلين فتوحات الإعلام الجديد ومواقع التواصل الاجتماعي.

شباب الوطن هم ثروته الحقيقية وعجلة تنميتها؛ ولطالما اُستهدفت المملكة في هذه الثروة بشتى السبل، وبلا شك الوعي والمسؤولية الوطنية هما صمام الأمان ضد أي مدّ أو مخططات تُحاك لوطننا وتستهدف أمنه واستقراره أو في شبابه، ولكن هذا الوعي ليس بالتأكيد مجرّد شعارات أو عنوان لقاء أو ندوة ومؤتمر يُعقد هنا أو هناك!


خدمة القارئ الصوتي لأخبار جريدة الرياض مقدمة من شركة اسجاتك
إنتظر لحظات...

التعليقات:

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

عدد التعليقات : 1

1

  فيحان

  فبراير 16, 2015, 8:14 ص

مقال وتحليل ممتاز شكرا لكِ شي طيب وبالتوفيق.

أضف تعليقك





نعتذر عن استقبال تعليقكم لانتهاء الفترة المسموح بها للتعليق على هذه المادة



كاتبة سياسية سعودية؛ باحثة مختصة ومستشار في الأمن الفكري، عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود

بينة الملحم

للاشتراك بقناة (حول العالم) أرسل الرقم 10 إلى 808588‎ للجوال، 616655 لموبايلي، 707707 لزين

مساحة إعلانية