الفنون الشعبية في منطقة جازان يرتبط ظهورها بكافة ألوانها بالمناسبات الاجتماعية التي درج عليها أبناء الجزيرة العربية من الزواج إلى استقبال الضيوف مروراً ببعض العادات والتقاليد التي تستوجب الاحتفاء بها بمصاحبة هذه الألوان.

ورغم مضي السنين وتغير أنماط الحياة الاجتماعية على نحو كبير لم يطل شيئاً من الاندثار تلك الفنون لما تحظى به من اهتمام ومحافظة، فلا تكاد تخلو مناسبة في منطقة من مناطق المملكة من رقصة من الرقصات الشعبية الملائمة مما منحها الاستمرارية إلى الوقت الحاضر.. ولعل منطقة جازان واحدة من مناطق عدة ما زالت تحتفظ بكل قوة بتراثها الشعبي الذي امتزج بنمط حياة أبنائها الاجتماعية السائدة منذ زمن بعيد فأصبحت جزءاً أساسياً من تلك التي ترمز لمناسبات مختلفة تناقلها جيل إثر جيل حتى غدت تشكل إرثاً ثقافياً متميزاً.

ومن الرقصات المشهورة في جازان:

رقصة السيف: وهي عبارة عن رقصة صامتة تؤدى دون نشيد وتكون عادة في مناسبتي الزواج والختان، حيث تبدأ بقرع الطبول حتى يجتمع الناس من المعازيم ويدار الرقص ثنائياً، حيث يمسك الراقصان المتقابلان بسيف مسلول أو عصى ويتم الرقص برفع إحدى الرجلين وخفض الأخرى بالتناوب السريع مع ارتفاع الجسم وانخفاضه في حركة رشيقة عندئذ يلوح كل رقاص بسيفه يمنة ويسرة أثناء الرقص.

وهناك العرضة وهي عادة ما تكون في مناسبات الختان وتبدأ بعد صلاة العصر إلى قبيل المغرب، حيث تقرع الطبول ويشكل المتفرجون شكلاً خاصاً شبه دائري توضع الطبول في قاعدته فيما يشكل الراقصون صفاً واحداً أو صفين ممسكين السيوف أو العصي أو بدونها. ويبدأ الراقصون العرضة بالرقص الرزين الهادئ مع نقل الأقدام والسير إلى الأمام في مسيرة نظامية مثل حركة الاستعراض ويتقدمهم أحد أمهر الراقصين للإيعاز بحركات معينة تؤدى أثناء الرقص.

كذلك رقصة الدلع وهي رقصة جماعية غنائية اشتهرت قديماً أثناء الخروج للحرب إلى جانب المناسبات المهمة كالترحيب بالضيف الكبير والرجوع بالدرم وهو الشاب المتهيئ للختان إلى داره.

أما رقصة الدقة فهي رقصة جماعية غنائية اشتهر بها أهالي جازان عند خروجهم من مكان لآخر، كما تقام أيضاً عندما يدعو الدرم الأقرباء والأصدقاء المتفرقة دورهم في القرية أو المدينة. وعندما تُقرع الطبول في هذه الرقصة يشكل الراقصون صفين أو ثلاثة ثم يسيرون جنباً إلى جنب في رقص سريع.

وكذلك رقصة الزيفة وهي رقصة جماعية غنائية تُقام ليلاً في مناسبات الختان وغيرها، حيث ينقسم الراقصون إلى صفين ويقوم الشاعر بتلقين الصف الأول نشيداً ملحناً من مقطعين وأربعة مقاطع ويلقن الصف الثاني نشيداً آخر ليتفق النشيدان في آخر كل كلمة بطريقة الجناس ويختلفان في المعنى ويسمى الأول المرسم والثاني الردود ويبدأ الرقص بدقات الطبول.. وهناك رقصة العزاوي والزامل والمعشى والجبلية أو الملهج وهي من الرقصات التي كونت في مجملها إرثاً شعبياً ما زال يحكي الواقع الثقافي لحقبة معينة امتد أثره على أبناء المنطقة حتى اللحظة.