لا أدري من أين أبدأ ولا أريد أن أكرر ما قاله غيري ولا أريد أن أكتب شيئاً كل الناس يعرفونه ويكفينا أنه نشأ في مدرسة الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه-. نشأ متأثراً بالمؤثرات التي تحيط به من جميع الجهات ثم مؤثراً في كل ما له به صلة.

بل هو واقعي بكل معناها فهو ابن الرياض القلب النابض في جزيرة العرب تواضعه جاء سجية لا تكلفاً ولا تصنعاً، شديد في وقت الشدة لين حليم وقت الحلم ولسان حاله يقوله:

وللحلم أوقات وللجهل مثلها

ولكن أوقاتي إلى الحلم أقرب

عرفه كل الناس بهذه الخلال الطيبة، يحب كل ما هو بلدي وشعبي ووطني يكره التقليد ويكره التغريب فهو مواطن بكل معانيها يحب العلم والعلماء ويقدر العلماء ويحترمهم، لّما كنت أعمل مع سماحة الوالد الشيخ عبدالعزيز بن باز وتحت مظلته - رحمه الله- كان يزور سماحته وربما كان الشيخ منشغلاً بالإجابة عن الأسئلة أو ربما القارئ يقرأ وسماحته يعلق فيدخل الملك سلمان المجلس بهدوء ثم يؤشر لنا بيده ويومئ ألاَّ تخبروا الشيخ بقدومي فيجلس حيث انتهى به المجلس، فإذا انتهى الشيخ قام مسلماً على سماحته سلام الابن البار بوالده، فيضحك سماحته مؤنباً لنا لماذا لم تخبروني بمقدم سمو الأمير، فيرد الملك أنا في بيتي ولست غريباً.. ويقوم بزيارات لكبار السن فهو يعرف الرياض بيتاً بيتاً ويعرف الأسر القديمة والوافدة أو التي انتقلت، أمّا البطانة المحيطة به فإنهم على منواله حيث رباهم ووجههم فإذا دخل مبنى الإمارة مراجع فإنه يجد الجميع كلهم بلا استثناء ويقومون باستقباله وخدمته وقضاء حاجته وقد رأيت بنفسي هذا، وهذا بلا شك من ثمرة توجيهاته والناس في الرياض حين يراجعون أيَّ إدارة ولا يجدون تجاوباً فإنهم بمجرد قولهم سوف نذهب إلى سلمان فإن هذه الإدارة تبدأ بالتجاوب السريع لأنهم يعرفون أنّ سلمان لا يكل عمله لغيره بل يباشره بهمة ونشاط وإخلاص، بل ويتابع القضايا.. أمّا استقامته وحبه لأهل الفضيلة فهذا لا أستطيع أن أصوره فلقد كنت أزوره حين كنت صغيراً ثم أصبحت ألتقي به دائماً وذلك حين يزور سماحة الوالد الشيخ عبدالعزيز وكنت أتأمل فيه نقاء فطرته حتى في لباسه ومشيته تعرف أنه متواضع هذا وما قدمه لشعبه وأهله فأسأل الله أن يثيبه عليه خاصة الفقراء وأصحاب الحاجة والسجناء المطالبين بالديون.. والله من وراء القصد.