جميل هو التغيير النابع من الذات عن قناعة وايمان، وهو التغيير الذي يدافع عنه الرئيس الأمريكي الأسبق "كيندي" بالقول إنه "قانون الحياة".

ويضيف: "إن الذين ينظرون فقط إلى الماضي أو الحاضر سيغيب عنهم المستقبل"، التغيير للأمام عايشناه بكامل تفاصيله خلال الأسابيع الماضية من خلال سلسلة من الدماء الشابة التي ضخها خادم الحرمين الشريفين في مجلس الوزراء.

فلا يمكن لنا أن ننظر إلى المستقبل كزمن منفصل دون الأخذ بعين الاعتبار معطيات الماضي والحاضر، وإلا أصبحت كل خططنا مجرد حبر على ورق حبيسة أدراج أو ملفات ملقاة على طاولة اجتماعات؛ لذا على هذه الدماء الشابة أن تسارع بالاندماج في الحاضر لتكون المستقبل مع الارتكاز على الماضي والمتمثل في الخبرات السابقة سواء في مجلس الوزراء أو في الوزارات نفسها، هذا الاندماج لن يحدث إلا بالنزول إلى مستوى المواطن ومشاركته في نشاطاته وفعالياته وتفاصيل حياته كلها فجميل أن يشارك الوزير المواطن همومه وطموحاته وحتى أحلامه ف"اليد الواحدة " لم ولن تصفق، والدراسات التي على الورق لن تبني بمفردها مستقبلا أفضل فالوطن يبنى بسواعد وعقول ابنائه.

هذه العقول والسواعد السعودية تواجدت على سبيل المثال لا الحصر في مهرجان العلوم والابداع الذي يقام في الرياض حالياً ويختتم أعماله اليوم، فكم هو جميل أن تبدأ رحلة الاستماع للشباب من هناك وأن يقوم وزراؤنا في اليوم الأخير بترتيب زيارات لهم ليكونوا شهود عيان على المستقبل، وأن يساهموا في صناعته، فوزير الاعلام سيجد أمامه جيلال جديدا من المستقبلين والمصورين، سيجد الجمهور ملتفا حول عبدالله العصيمي بطائرته التي يستخدمها في التصوير الجوي ومستوى التفاعل الكبير، وزيرالتعليم سيقابل 762 عقلاً تنتظر منه الدعم والتشجيع، أما وزير العمل فسيقف فخوراً بما انجزه الشباب السعودي من عمل متقن بدءا من التنظيم مرورا بالشرح وحسن الوداع، هذا الشباب الذي بدأ يتمرس في التنظيم وأخذ يعيد الكرة بعد الأخرى بأخطاء أقل، أما وزير الشؤون الإسلامية فيستطيع أن يستشف من خلال المهرجان الجيل الذي سيوجه له خطابه والتوجهات الفكرية التي ستواجهها وزارته خلال السنوات المقبلة.

كثيرة هي المخترعات وأوراق العمل التي يطرحها المبدعون في هذا المهرجان والتي تنتظر أن يقف عليها كل وزير معني، فوزير الاقتصاد والتخطيط مدعوّ لنقاش "الطاقة البديلة بلا مخاطر" بينما د.الربيعة عليه أن يشاهد بأم عينيه "السيارة العبقرية" وليس بعيداً عن السيارة عليه أن ينظر إلى "طائرة السلام" أما وزير البترول فعليه اقناع الطلاب بأهمية "البنزين المتجمد" وأيضاً عليه أن يستمع لشرح عن "الوقود الأخضر"، في الوقت الذي يناقش د.العساف فيه "الحقيبة الاقتصادية" ويطالع وزير النقل 21 اختراعا تمس وزارته، كل وزير سيجد في المهرجان ما يسعده فالعقول السعودية تعمل والأيدي الوطنية تصنع ف" لعبة توكومي لأطفال التوحد" في انتظار زيارة وزير الشؤون الاجتماعية، بينما تقدم الأحساء لوزير الشؤون البلدية والقروية دراسة لتحويل النفايات إلى مواد بناء، خيال طلابنا يلامس الواقع فهم أبناء البلد ويعيشون مشاكله اليومية وهو ما سيلاحظه وزير الصحة من خلال ما يزيد على 45 اختراعا تبدأ من "حذاء تصحيح القدم" إلى "المستشفى في سرير".

محصلة الحديث جميل أن يبدأ الوزراء أسبوعهم بزيارة المعرض في يومه الأخير فوجودهم سيشكل دفعة قوية لكل عقل فكّر، ولكل ساعد بنى، الاهم ألا يتواجدون هناك بمشالحهم وبرستيجهم بل عليهم ان يعيشوا الحلم مع كل شخص..أن يصفقوا لكل اختراع.. فاحلامنا كالأطفال تحتاج ممن حولنا التشجيع والتصفيق حتى يتواصل النمو.