لم تكن هيام يونس "1948" مطربة وممثلة مرَّت مرور الكرام على الوسط الفني العربي، بل انها كانت مذهلة عندما بدأت صغيرة وكونت لها شهرة عربية في عدد من الأفلام والاغاني التي فاقت تصور المشاهدين آنذاك.

كانت في جدة لتعود بذاكرتها من جديد وايما ذاكرة عندما بدأت مع الأغنية السعودية في زهوها وانطلاقتها الفنية والإعلامية ونثر أغنية "تعلق قلبي طفلة عربية" لامرئ القيس ولحنها مطلق مخلد الذيابي، ذلك الكبير في عالم الإعلام والموسيقى والثقافة الفنية العربية.

أتت لتعيد تاريخا مضى مع طارق عبدالحكيم وطلال مداح، تقول "ان الساحة العربية مليئة بالاصوات الجميلة التي تحمل قيمة النغم الاصيل وتبشر بالخير لعودة العمل الفني كسابق مجده"، تتأمل هذه الكبيرة عمراً وعطاء، تقول:"ان العمل الفني خاصة يجب أن تكون هي رأس ثقافتنا للأجيال القادمة، أستمد هذا الرأي من خلال معرفتي فيه منذ طفولتي، كانت ومازالت تتنفس هذا الفن".

لكنها تبين في حديث خاص ل"الرياض": أن بدايتها الفنية مع الأغنية السعودية، كانت في زمن الكبار، وإشادة الفنان الكبير محمد عبدالوهاب"رحمه الله" فتحت الطريق لانطلاقتي الفنية خاصة، وان في ذلك الزمن تواجد فيه كبار الفنانين أمثال أم كلثوم وفريد الاطرش ونجاة الصغيرة وفايزة احمد، لكن الذكاء يحالفني حيث انطلقت مختلفة عن غيري خاصة في الخليج العربي عندما غنيت "تعلق قلبي" و"سمراء" وغيرها. وغيرها بعد أن تجاوزت "250" اغنية سعودية، وهو ما يؤكد حبي الشديد للفن السعودي.

ويستوقفها الزمن لتقول "إن هذا الرقم توقف بسبب ظروف الحرب في لبنان والا لكان مستمراً بالتعاون مع صناع الكلمة واللحن، لذا عدت اليوم في جديد مع الفنان حسن اسكندراني والشاعر روان دشيشه في أغنية "شطرت القلب.. يابكره.. صابر ولكن.. لو تغلى المحبة.. تمخطري".

هيام يونس التي تبين أن الفارق بين الفن السعودي الحالي والسابق، كان يخضع لبدايتها حيث كانت مع قامة صناع الغناء في السعودية من شعراء وأدباء، مؤكدة أن الفن السعودي لايزال بألف خير ومنطلقا بلا توقف مضيفة أن الفنانين السعوديين مختلفون عن غيرهم يحملون رسالة جميلة من الإبداع والشعر والصوت الجميل.

لكن وفاة الشاعر الأمير عبدالله الفيصل "المحروم" يعتبر خسارة كبيرة جدا لان الزمان قل ما يجود بمثل هذا الشاعر الكبير. وكذلك الفنان الرائع طلال مداح والذي عملنا سويا سنوات طويلة في مناسبات عدة خاصة في لبنان، ولولا نجاح هذا الفنان الكبير لما شديت باغانيه الرائعة والجميلة. ويصعب تعويضه لانه يمثل الفن والزمن الجميل للأغنية.

هيام يونس تعيد ذاكرتها ل"الرياض" اليوم أتحدث من زاوية العشرة مع الأغنية السعودية، التي أستمد قوتها من الخبرة والسنوات التي قضيتها في عراقتها، وكنت متأملة بأن الغناء السعودي سيغزو الشرق والغرب منذ سنين وهو ما تحقق عندما انطلقت تلك الأصوات من أعلى قمة فنية كريادة طلال مداح.

هيام يونس فاتنة الساحة العربية قبل ستين عاماً قالت: إن ما ينقص الساحة السعودية هو بناء المؤسسات والأكاديميات الفنية المرتبطة بالتعليم المهني لتخريج طاقات ومواهب فنية على ايدي اصحاب الخبرات في الفن السعودي. خاصة في مثل هذه الايام المختلفة عن السابق، ولابد وان تعمل هذه الاكاديميات على تصدير الأصوات والصورة بشكل يليق بالوطن السعودي الذي يقدم على ريادة عالمية في شتى المجالات حيث تواجد كبار المبدعين في اختصاصات عدة على المستوى العالمي.

وتفتح ذاكرتها عند لقائها مع السعودية "توحة" عندما قالت بعد لقائها معها :" اني أرى امامي أماً وفنانة قديرة تجسد الامومة الفنية بكل معانيها وحضورها المشع بالرضا وهي بمثابة بصمة نجاح كبيرة عاشتها هذه السيدة وسط محبيها في الساحة الفنية".

وفي زيارتها هذه لم تترك الجمهور السعودي الذي يعرفها منذ القدم، لتؤكد انها ستظل حاملة للمملكة حبا كبيرا داخليا وأمانة لمتابعة الفن السعودي الذي يتميز بالقيم والاخلاق والاخلاص.


هيام يونس بداية الرحلة 1953